قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا جدال في ان السيد عادل عبد المهدي رئيس وزراء العراق يتمتع بعلاقات إيجابية وطيدة مع اغلب الكتل السياسية الكوردستانية، لا سيما مع الرئيس مسعود بارزاني والحزب الديموقراطي الكوردستاني تعود لأيام النضال ضد النظام الدكتاتوري والثورة الوطنية في جبال كوردستان بالإضافة الى ما هو معروف عن السيد عبد المهدي من تفهمه وتأييده للمطالب القومية الديموقراطية المشروعة لشعب كوردستان والسؤال هو: هل يكفي وجود السيد عادل عبد المهدي على قمة السلطة لحل المسألة الوطنية الكوردستانية في العراق والتوصل الى اتفاق تأريخي يضمن الوحدة الاختيارية للدولة العراقية على أساس من العدالة والمساواة واحترام الحقوق الإنسانية لمكوناته؟

اغلب الظن ان السيد عبد المهدي لن يدخر وسعا لترميم العلاقات الوطنية ومحاولة حل الإشكالات القائمة بين أربيل وبغداد ولكنه في التحليل الأخير يبقى وحيدا في مواجهة عقلية الاستعمار الاستيطاني السائدة لدى بعض مراكز القرار الطائفية المؤثرة في عراق اليوم والمتناغمة مع اشد التوجهات العنصرية المعادية لشعب كوردستان إقليميا، الامر الذي يوضح مدى صعوبة مهمة السيد عادل عبد المهدي في ضمان حقوق شعب كوردستان وتطبيق الدستور الاتحادي ( المادة 140 مثالا) ناهيك عن المحاولات الجارية لإسقاط حكومته فيما اذا لم يمتثل للأوامر الإقليمية استعدادا للمواجهة المتوقعة بين جمهورية ايران الإسلامية والولايات المتحدة الامريكية.

من المؤكد ان المسالة الوطنية الكوردستانية ليست مسألة دفع رواتب الموظفين او سن قانون كمركي معين وانما هي مسألة الإقرار التام بحقوق شعب كوردستان كثاني قومية رئيسة في البلاد وعلى كامل ارضه والتي لا يزال قرابة 51% خارج إدارة الإقليم وتعيش حالة مزرية في ظل احتلال عسكري وطائفي عنصري تعس.

لقد عبرت الحركة الوطنية الكوردستانية عن تأييدها ودعمها لحكومة السيد عادل عبد المهدي سواء من خلال زيارة الرئيس مسعود بارزاني لبغداد واجتماعه بأغلب القوى السياسية بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات الوطنية او من خلال زيارة السيد رئيس وزراء الإقليم والوفود المستمرة لبغداد وأيضا خلال الاجتماع الأخير بين وفدي الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في أربيل، هذا الموقف الذي كان ولايزال العنوان الرئيسي للعلاقات بين أربيل وبغداد ولكنه أيضا يصطدم باستمرار بالعقلية والنهج السياسي السائدين في الأوساط المؤثرة في بغداد والتي تحلم بإعادة احتلال كوردستان واحياء تجربة ( شمالنا العزيز) وما رافقها من مجازر وحملات الإبادة الجماعية والانفالات وتدمير قرابة (4000) قرية .....الخ وهو ما يبدو واضحا من خلال الممارسات اليومية في مدينتي كركوك وخانقين مثلا.

ما سبق يعني وفي حالة فشل جهود السيد عادل عبد المهدي وحكومته فانه ليس امام الشعب الكوردي غير العودة الى نتيجة الاستفتاء الشعبي التاريخي حول حق تقرير المصير وتفعيله خاصة وان الكورد بذلوا ما في وسعهم لحماية الوحدة الاختيارية لمكونات العراق على أساس احترام إرادة وحقوق هذه المكونات من جهة ومن جهة أخرى فان أوضاع المنطقة وميزان القوى تتجه نحو تغيرات دراماتيكية كبيرة فالذين وقفوا ضد الاستفتاء اقليميا في وضع لا يحسدون عليه كما ان الذين التزموا الصمت يتحدثون الان بصوت عال عن تقصيرهم تجاه إرادة شعب كوردستان وحتى وجود العراق بوضعه الفاشل الحالي وتوجهاته الطائفية والعنصرية المتخلفة وعلاقاته الإقليمية غير المتوازنة اصبح موضع تساؤل وفيما اذا حان وقت ان تقرر مكوناته مصيرها بنفسها ما دامت لا تستطيع العيش معا. 

ان بقاء العراق موحدا اختياريا مرهون بنجاح حكومة السيد عادل عبد المهدي في حل مشاكل العراق الأساسية وفي مقدمتها حل المشاكل القائمة مع كوردستان.

[email protected]