: آخر تحديث

قصة حظر الانترنيت في افريقيا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن يتصور المواطنون التشاديون ان اعتراضهم السياسي على التغييرات الدستورية، التي تم الاعلان عنها في عام 2018، سيؤدي الى حدث قل نظيره في العالم الافتراضي الحديث الذي تتحكم في الكثير من مفاصله منشورات مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأت قصة الاغلاق الأخير لمواقع التواصل في دولة تشاد، والذي مازال لحد الان، في صباح يوم الاربعاء المصادف 28 من آذار عام 2018، حيث لم يتمكن المستخدمون من الدخول لمواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر وتطبيقات التراسل الفوري مثل الواتساب والفايبر، فضلا عن موقع ال BBC الاخباري،وقد حدث هذا الحظر بعد تظاهرات منددة اعقبت انعقاد ملتقى مؤتمر وطني ضم 800 شخصية وحزب اقترحوا تمديد حكم الرئيس ادريس ايبي الى 2033 ، وهو الاقتراح الذي تسبب في اندلاع مظاهرات واحتجاجات شعبية .

الحظر الذي حدث للمواقع المذكورة لم يكن الاول من نوعه، اذ انه احد القرارات التي تمارسها حكومة تشاد في كل فترة تواجه فيها اضطرابات واحتجاجات داخلية، وقد ذكرهم هذا الانقطاع بالاغلاق الذي حصل في عام 2016 والذي تم قطع الانترنيت فيه من شهر نيسان الى شهر كانون الاول.

المدير التنفيذي لـ انترنيت بلا حدود جولي أوونو   ذكرت ان  احد أسباب الانقطاع الأخير كان بسبب انتشار فيديو تم تناقله من خلال الواتساب لاشتباكات حصلت داخل عشيرة الزغاوة التي يعود لها الرئيس ديبي، حيث امرت الحكومة الشركات المزودة للانترنيت، وهي تيغو تشاد واير تيل، بحظر الدخول لمواقع التواصل الرئيسية وتطبيقات التراسل الفوري المهمة.

حجب الانترنيت في افريقيا، وفي العالم ايضا، يُقسم الى نوعين ، الاول انقطاع وحجب كلي لكل الانترنيت، والثاني حجب جزئي يتعلق ببعض المنصات والمواقع وتطبيقات التراسل الفوري المهمة ، وهو يعتبر منهج ثابت في افريقيا، حيث هنالك 12 حدث في عام واحد دفع تسع دول مثل الكاميرون واثيوبيا والجزائر وتوغو والكونغول والمغرب والصومال واوغندا والغابون الى حجب الانترنيت، بل وجدنا دول  مثل الغابون والسودان وزمبابوي وكونغو قد قامت بقطع الانترنيت لاكثر من ٣ اسابيع في 2019 .

ومن خلال قراءة موضوعية لعملية قطع الانترنيت في العالم عموما وافريقيا خصوصا ، فاني اعتقد بوجود ثلاثة اسباب تؤدي لقطع الانترنيت:

 الاول: التظاهرات السياسية التي تقوم ضد الحكومات، والتي يتم تناقل احداثها في مواقع التواصل، وبالتالي تخشى الحكومة منها ومن تداعياتها فتعمد الى قطع خدمة الانترنيت.

الثاني : الامتحانات العامة التي يجريها الطلبة والتي يمكن ان  يستخدم الطلبة فيها الانترنيت كوسيلة تساعد على الغش.

الثالث : الانتخابات العامة، حيث تقوم بعض الحكومات باغلاق  الانترنيت او تطبيقات التواصل من اجل عدم التأثير على مجريات التصويت واراء الناخبين .

الناشطون المدنيون والمعارضون لاغلاق الانترنيت يؤكدون على ان هذا القرار ينتهك القانون الدولي ويسبب خسائر اقتصادية هائلة بلغت ملايين الدولارات في تشاد، فضلا عن انه يحرم التواصل والاتصال بين الافراد والعوائل في داخل البلاد وخارجها وفقا للتقرير الرائع الذي اعده الصحفي عبدي ظاهر حول هذا الموضوع والذي كان مصدري في المقالة. 

وعلى الرغم من الاحتجاج والرفض الشعبي والتظاهرات التي طالبت برفع الحظر عن الانترنيت، والقضايا القضائية التي تم رفعها أمام المحاكم المدنية والدستورية التشادية ، بالاضافة الى الرسائل والتقارير التي قدمتها مجموعات الدفاع عن حقوق الانسان وحرية التعبير  إلى منظمات حقوق الانسان في الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ، برغم كل ذل لم يُغير الرئيس ديبي قراره حول اغلاق الانترنيت.

التشاديون بدورهم لم يستسلموا لهذه القرار ، بل حاولوا استخدام الشبكة الافتراضية، حيث اكد احد مدراء المجموعات التي تُعنى بالدفاع عن حقوق المواطنين في حصولهم على الانترنيت، بان هنالك 10 الاف مواطن تشادي فقط يستعملون VPN، وهي نسبة صغيرة مقارنة بعدد سكان البلد البالغ 15 مليون ، ويعود السبب في هذه النسبة الى وجود جهل رقمي لدى العديد من التشاديون يجعلهم غير قادرين على الولوج الى هذه المواقع والتطبيقات من خلال الVPN. 

باحثون في هذا المجال كتبوا دراسة مختصة اكدت ان احتمالية اغلاق الانترنيت في اي بلد افريقي تزداد كلما كان الحكم فيه يميل للدكتاتورية ويبتعد عن الديمقراطية، حيث ظهر انه من بين 22 دولة أفريقية قامت بعملية اغلاق الانترنيت خلال السنوات الخمس الماضية، كانت 77٪  منها حكومات دكتاتورية، و 23٪  كانت ذات ديمقراطيات غير متكاملة. 

باحث في مواقع التواصل الاجتماعي

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي