قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
التصرفات الأخيرة للنظام الإيراني بخصوص التفجيرات التي استهدفت ناقلات النفط على شواطئ الإمارات العربية المتحدة أو الهجوم على المنشآت النفطية السعودية ثم إطلاق صاروخ على السفارة الأمريكية في العراق، هي أعمال جنونية لنظام منغمس في آزمات داخلية ويواجه عزلة دولية في مرحلته النهائية ويقامر من أجل الهروب من الاختناقات المتزايدة، لكن هذه التصرفاتمن شأنها أن تسبب الإسراع في عملية الإطاحة به.
باختصار، يمر النظام الكهنوتي الحاكم في إيران ب «أزمة السقوط»، الناجمةعن ثلاثة عوامل هي؛

أولاً - مجتمع محتقن على وشك الانفجار
لقد دمّر النظام على مدى 40 عامًا من حكمه القائم على الفساد والنهب،الأسس الاقتصادية الإيرانية وأدى إلى الفقر والتضخم وتدمير البيئة. بحيث قال جهانغيري النائب الأول لروحاني (حسب ما أفادته صحيفة ابتكار في 2 يوليو 2018)، إن المجتمع الإيراني يشبه غرفة الغاز التي ستحترق مع شرارة. 

وقد أدت التدابير القمعية التي اتخذها النظام ضد عامة الناس، وخاصة الشباب، والتمييز المنهجي ضد النساء والجماعات العرقية والدينية إلى جعل هذا الوضع أكثر تفجراً وأدى إلى تصاعد الاحتجاجات والانتفاضات من جانب قطاعات مختلفة من الشعب.
في 20 مايو 2018، قال محسن هاشمي، رئيس المجلس البلدي بطهران، إن استياء الناس من الوضع الحالي هو أكبر تهديد للنظام وأكثر خطورة من التهديدات الأجنبية.
وفي 21 مايو من هذا العام قال كواكبيان، عضو مجلس شورى الملالي«الفساد انتشر بشكل يقول الناس إن هذه العقوبات ليس لها تأثير كبير على الاقتصاد، لكن غسل الأموال، وأعمال الفساد هذه والمراباة، لها تأثير أكثر من العقوبات».
ثانيا، وجود معارضة وبديل قوي
ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي في محوره منظمة مجاهدي خلق، هو بديل ديمقراطي وقوي له تأثير كبير على التطورات المحلية والدولية. هذا البديل، خاصة بعد النقل الناجح لأعضاء مجاهدي خلق من العراق، حيث كانوا يتعرضون لهجمات صاروخية وإرهابية مستمرة، قد أوجد فسحة أكبر للمناورة في داخل البلاد وخارجها. مجاهدي خلق وبسبب قاعدتها الشعبية القوية، وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، بالرغم من إعدام النظام 100 ألف من أعضائها وأنصارها، وتعرضها لأعمال إرهابية ودسائس سياسية ضدها، إلا أنها تمكنت من تصعيد نضالها ونفوذها. في 9 كانون الثاني (يناير) 2018 ، وصف خامنئي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأنها ضلع من مثلث، يشكل الضلعان الآخران له، كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهذه المنظمة هي مصدر جميع الاضطرابات في البلاد. 

وفي خطوة غير دبلوماسية، اتصل روحاني هاتفيًا في الثاني من يناير من ذلك العام، بالرئيس الفرنسي وأكد أن مجاهدي خلق هي السبب الرئيسي للاضطرابات في إيران وطلب منه على تقييد مجاهدي خلق في بلاده لكن طلبه بات مرفوضًا.
وفي 19 أبريل 2019 قال وزير مخابرات النظام محمود علوي إن الوزارة وحدها فككت العام الماضي على الأقل 116 خلية على علاقة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ثم تابعه المدير العام للأمن في محافظة أذربيجان الشرقية بعد أيام ليؤكد أن مجاهدي خلق توسعوا أكثر من ذي قبل، وتم اعتقال 60 شخصا منهم في هذه المحافظة.
المؤامرات الإرهابية الفاشلة للملالي ضد مجاهدي خلق في فرنسا وألبانيا والولايات المتحدة، والتي تركت عواقب سياسية مدمرة للنظام، تشكل واحدة من الأعمال الهسترية الأخرى التي قام بها النظام في المرحلة الأخيرة من عمره، حيث يهدف حسب ظنه، لتقييد قدرة المنظمة وعدم تمكنها من الإطاحة بالنظام. كما تؤكد الحملة الجنونية للنظام للتشهير ضد المنظمة مخاوف ورعب الملاليمن عدوهم الرئيسي، مجاهدي خلق.
ثالثا ، سياسة الاسترضاء المضروبة 
في العقود الأربعة الماضية، قدمت الحكومات الغربية عمليًا أكبر الخدماتلنظام الملالي. لقد ساعدت الحكومات السابقة في الولايات المتحدة باستمرار وخاصة أثناء منعطفات حرجة في إنقاذ النظام من الأزمة، بحيث كان الملالي الحاكمون في إيران هم الفائزون الرئيسيون في حرب الكويت وأفغانستان وحرب العراق في الأعوام 1991 و 2001 و 2003 .

الإدارتان السابقتان في الولايات المتحدة فتحتا أبواب العراق على الملالي الحاكمين في إيران، ومهدتا الطريق أمام النظام في واحدة من أكثر السياسات المدمرة التي أدت إلى سيطرة النظام الإيراني على العراق وسوريا دون دفع أي ثمن وأؤكد دون دفع ثمن. وهم تغاضوا عن اعتداءات النظام وتباطؤوا كثيرًا في منع تقدم المشاريع النووية للنظام. ووضعوا في عام 1997منظمة مجاهدي خلق في قائمة الإرهاب، وفي عام2003 قصفوا منظمة مجاهدي خلق في العراق خلافًا لجميع القوانين الدولية ولاحقًا جردوهم من السلاح، وفي عام 2009، على الرغم من التزامهم المكتوب، قدموا حمايتهم إلى السفاح المالكي، الأمر الذي أدى إلى 7 حمامات من الدم وقضاء 177 من مجاهدي خلق.
في كلمة واحدة، فإن أهم عامل أنقذ نظام الملالي حتى الآن من الإطاحة به هو سياسة الاسترضاء هذه. إن تعامل الحكومة الأمريكية الحالية التي تدعو إلى وضع حد للبرنامج النووي للنظام وإنهاء تصدير الإرهاب والحروب من جانبالنظام إلى المنطقة وبرامج الصواريخ، قد خنق أنفاس النظام.
لو لم تكن سياسة المحاباة والمساومة هذه، لما كان نظام الملالي العائد إلىالعصور الوسطى، والذي لم يكن لديه أي سلطة أو قدرة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية للمجتمع الإيراني، يتمكن من الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان واليمن والتدخل في بلدان المنطقة، بل كان يسقط وفي وقت أبكر بكثير على يد الشعب الايراني. يتذكر الجميع أحداث عام 2009، في حين كان ملايين الإيرانيين قد خرجوا وطالبوا بالإطاحة بنظام الملالي، كان رئيس الولايات المتحدة يسعى لمد يد العون لخامنئي وأحمدي نجاد. وذکر خامنئي الأسبوع الماضي بأنه كان يتلقى في تلك السنوات رسائل محاباة متتالية من الرئيس الأمريكي آنذاك.


نتيجة هذه المكونات الثلاثة هي أزمة الاطاحة بالنظام. أمام النظام خياران في مواجهة هذه الأزمة، وكل منهما أكثر خطورة بعضهما أكثر من بعض.
• إحدى الطرق هي تخلي النظام عن إشعال الحروب والإرهاب، والانسحاب الكامل من العراق وسوريا واليمن ولبنان وإنهاء برامجه النووية والصاروخية. هذا المسار لا معني له سوى نفي الهيمنة وحكم ولاية الفقيه، مما يؤدي إلى الانتفاضات العظيمة للشعب وانهيار ونفي النظام بكامله. الديكتاتورية الدينية ليست قابلة للإصلاح، وأي إصلاح حقيقي وجدّي سيؤدي إلى انهيارها. وأكدخامنئي مرارًا وتكرارًا بأن تغيير سلوك نظام ولاية الفقيه لا معنى له سوى تغيير النظام.
• الطريقة الأخرى هي إحداث مزيد من الانكماش والصراع مع المجتمع الدولي ومواصلة سياساته التدميرية الحالية، وتحمل عواقبها، مما يرسم له أفقًا مظلمًا للغاية.

نظام الملالي، الذي لا يرى شيئًا في نهاية المسارين سوى الإطاحة به، يحاول منذ فترة طويلة اتباع سياسة شراء الوقت. دون الاستجابة لشروط الولايات المتحدة، يخفض رأسه ويشتري الوقت حتى الانتخابات الأمريكية في نهاية عام 2020. لكن يبدو أن سياسة شراء الوقت لم تعد لها جدوى، لأن النظام ليس لا يطيق زيادة العقوبات للمدة الباقية 18 شهراً فحسب، بل لا ضمانة له أن يتغير رئيس الولايات أو سياسة الولايات المتحدة بحلول نهاية 2020. والأهم من ذلك، ليس له القدرة على كبح المجتمع الإيراني الموشك على الانفجاروالمعارضة المتعاظمة خلال هذه الفترة.

التغييرات في قيادة قوات الحرس وتعيين 3 من أشرس وأخبث الحرسيين (الباسداران) (سلامي وفدوي ونقدي) في قيادة قوات الحرس وتعيين الملا رئيسي المسؤول عن مجزرة 30000 سجين سياسي في العام 1988 كرئيس للسلطة القضائية هو استعدادات لمواجهة ظروف الإطاحة بالنظام. هذا هو الوجه الثاني لعملية التفجيرات في الفجيرة والمنشآت النفطية في السعودية وقصف الصواريخ على السفارة الأمريكية في بغداد.
تشير جميع البيانات إلى أن المواجهة بين الشعب والمقاومة من جهة ونظام الملالي من جهة أخرى قد دخلت جولتها الأخيرة، ولا بد للمجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن يتخذوا سياسة حاسمة وقاطعة تجاه النظام ولا يسمحوا للنظام بشراء الوقت لقتل آبناء الشعب الإيراني وتصدير الإرهاب والحروب إلى خارج حدوده.