قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تبدأ السياسة دوماً بقصة شخص " يحكم ويأمر ويغزو ويقود " وماأكثرهم . 

بداية أقول أن كل الباحثين المتعمقين في البحوث السياسية وتحليلاتهم تتفق مع الأطار العام بأن  مواقع الصراع والقتال في العراق معروفة ومميزة تماماً , وتقع في أيدي قادتها وموجهيها حلولالتهدئة والطمأنينة والتعايش السلمي الآمن . 

المواقع الخمسة التي أشيرُ إليها تتركز وتنحصر بيد شخصيات تشغل كل منها ( رئاسة الجمهورية ، رئيس الوزراء ، ورئيس المجلس النيابي ). ومن المهم جلب أنتباه القارئ الى أن هذ المواقع منتخبة دستورياً . ضف لها موقعان أساسيان : الأول المرجعية الدينية في النجف الأشرف والثاني الإقليم الكردي وأحزابه المتعددة . 

ومن الواضح أن هذه المواقع الخمسة لم تتجنب المنافسة والصراع والقتال وبإدخالها عناصر مؤيدة موالية لها.  ولم تستطع للأسف تجاوز خلافاتها الواضحة منذ عام 2003. ويُلاحظ تعارض واجباتهم وألتزاماتهم ، وهم على علم بهذا التعارض.

فمتى ستراجع هذه المواقع "من مواقعها" الأخطاء الفادحة وتخمد نيران الصراع ؟

سؤال مُحير وسأختصر إجابتي عليه . 

تستهدف القوانين في كل بلد حماية المواطن وحقوقه . والدولة أعطت الحصانة التامة للحكومة ومكنّت مجلسها النيابي الشرعيىة في سن القوانين وعدم إضاعة الفرص وهدر هذه الحقوق وعدم الإستماع الى مرافق وفروع مليشيات متغلغلة داخلهم والتخلي عن الأستماع الى أراء الفقهاء والشرائع الباطلة المصاغة من أتباعهم. مع ذلك يعاد على مسامعنا يومياً مواقع لخلايا الصراع ومرتعها .هذه المواقع المرفقة المتسترة بأسماء وطنية تقود بالبدع والأحاديث الصوتية المسموعة والمقرؤة وتبث إعلامياً .

المواقع الخمسة عليها الأجتماع لفض الأشكالات المذهبية والقومية ،وبما لها من أمكانيات فذة محترمة بين مكوناتها الشعبية ، تستطيع أيقاف هذه العناصر عن تصرفاتها التحريضية وتوجيهها الى الأنسب مادام هناك من يمثلهم دستورياً . فمثلاً : يتطلب من المرجعية الدينية والأقليم الكردي والسُنة " مادام الجميع يخافون الله " أن يجتمعوا ويقرروا بحكمة المنطق "الوجهة الأفضل"  لشعبنا المتأخر في كل نواحي الحياة وأيقاف صراع وقتال الوكلاء من مليشياتهم . وتجد أحياناً أن الإيمان الشخصي أو القناعة الشخصية تختلط وبشكل لا إرادي  مع سياسة وخط الدولة العام  وتتيه المفاهيم رغم محاولاتنا فهمها .

نحن نعلم تماماً بأن شعوبنا متأخرة تعليمياً بمراحل وبنسب عالية تختلف من دولة الى أخرى. والجدية تتطلب منا التعرف على حقيقة التأخر بمنع فتاوى التحريض .  

في الدول الدستورية الديمقراطية  تختارالشعوب قادتها ومؤسساتها النيابية وفي إستطاعتها تغييرهم دون الدخول في حقل التحريض المذهبي المتبع حالياً في العراق ، لأن حقل الدخول السياسي وشعاراته المذهبية  هي من أبواب الخطأ والصراع والأقتتال ، والأنغماس داخلها  جريمة لامخرج منها. 

أما خارجياً ودولياً ،فنجد أن كل من هذه المواقعالعراقية الخمسة لها موقف من أمريكا الدولةالأعظم في العالم  بمسألة نشر القواعد العسكرية والتسلح . أما داخلياً فالفوضى  تبان في الرضا والقبول بالمليشيات المسلحة  ومعاول هدمهم لحضارة أرض الرافدين وملفات نهب الثروات. 

يذكرني ذلك في المفكر الفرنسي كاموا " حين يبتلي المرء بالهزيمة سيشعر بالهوان و يتفجر غضبا في اعماقه ولكن كلما طال زمن النكبة كلما فقد تدريجيا قابليته حتى على الغضب الصامت" .

نحبس أنفاسنا كلما تكلم من يمتلك القوة ومايزال يمسك بأتباعه ويدلي بتصريحات واثقة تصدر من هذه المحاور الخمسة مع مخالفتها لتوجهات دولة. ولايسع شعبنا  إلا أن يعيش لحظات محيرة رهيبة وبإنتظار الإصلاح. 

باحث ومحلل سياسي