قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

القصة التي أنت على وشك قراءتها، اختلف في نسبتها إلى أكثر من شخص، وكثر نسبتها تحديداً إلى "الحجاج بن يوسف الثقفي"، واتفق على وقوعها في العراق، وحتى لا تقع عزيزي القارئ في طائلة "أنا أشير إلى القمر..!"، فعليك من متن وحكمة القصة نفسها. يروى بأن أحد الحكام حين حضرته الوفاة نادى ولده وأوصاه بالوصية الأخيرة قائلاً له: “لقد أثخنت أهل العراق بالجراح، فلم أدع نفساً نظرت لي بسوء إلا وسلبتها من صاحبها، وما سرت في طريق إلا وتركت خلفي أرملة وثكلىوقتلى فإن وافتني المنية، فسر بنعشي بطريق مستقيم إلى المقبرة، فإن صادفت منزلاً.. فاهدمه، وإن اعترضك مسقى فاردمه... وهكذا!! مات الحاكم فنفذ الولد وصية أبيه وسار بالجنازة في خط مستقيم حتى هدم مساكن ومساجد وردم مساقي وترع، فصرخ الناس وهاجوا وماجوا وقالوا بصوت واحد: “ رحم الله الحاكم عن... ولده”!

كان الحاكم قد أوصى ابنه بذلك حتى يترحم عليه الناس، إذ كان واثقاً إن أحداً منهم لن يطلب له الرحمة لظلمه وبطشه، فأراد أن يذيقهم ظلم وبطش ولده .. فيترحمون عليه وعلى أيامه الأقل ظلماً وبطشاً!! والله أعلم!!

أتأمل حال العراق منذ غزوه "الإيزي"!، وحكمة كيف كان عهد صدام "ظاهره العذاب وباطنه الرحمة" وإن كانت رحمة نسبية، ولكنها بخلاف قطعاً من حكموا بعده ويحكمون العراق اليوم من "ظاهرهم الرحمة وباطنهم العذاب" !

وعلى ذكر أن عهد صدام كان "ظاهره العذاب وباطنه الرحمة"، شاهدت مقطع فيديو مؤخراً في اليوتيوب، قام بتحميله أحدهم ممن ذكر بأنه من أهالي "محافظة كربلاء"، والمقطع فيه تحسر على زمن محافظ كربلاء السابق، الفريق/ صابر الدوري –السُني البعثي! -، الجميل بعدله وإنصافه، ولعنات على من استلم زمام محافظة كربلاء من بعده، ممن هم من أهلها ومواليدها ومن "الشيعة"، المثير بأن أكثر "اللعنات" في تعليقات مشاهدي المقطع، هم ممن ذكر بأنهم من أهل كربلاء، وشهود على الفترتين، فترة "الدوري البعثي"، وفترة "ذوي القربى أشد مضاضة"!

مثال "كربلاء" أعلاه، يقودني إلى مقاربة، تبعد عني "سوء ظن" أحد القراء، من أنني قد أكون من "مريدي صدام وحزبه"، إلى حقيقة أني مجرد كاتب رأس مال مقالاته البحث عن الحقيقة وعرضها أمام القارئ، الذي أنا لست مسؤولاً عن ما يفهم، ولكنني مسؤول عما أكتبه.. عودة للمقاربة.. العراق جدد ابتلاؤه ب "موقعة كربلاء" أخرى في عام 1958، حينما اغتيل الملك فيصل الثاني وآل بيته في عقر دارهم، هذه الدماء المظلومة المسفوكة حين تتتبع ما صار إليه رموز الحكم بعدها في العراق من اغتيالات وتصارع على السلطة وآخرها إذلال ومحاكمة وشنق رموز البعث – وعلى رأسهم صدام! - على رؤوس الأشهاد، كأن التاريخ يوحي بأن ثمن تلك الدماء كان وسيكون استقرار وازدهار العراق، وإن عاش بعدها العراق في فترات مستقرة ومزدهرة، فمما يروى بأن "فرعون مصر" أخّر الله عنه العذاب، لأنه كان يطعم بضع فقراء ممن يتجمعون حول قصره! وهنا حكمة.. "العدل"، وإن كان نسبياً.. هو أهم أركان الاسلام – المُعطّلة! - وكل الدول كانت مسلمة أو غير مسلمة وبقائها مرتبط بحجم العدل فيها.. وكما قال "ابن تيمية": "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة". ولكن المسلمين أخذوا من إرث ابن تيمية وإنصبّ اهتمامهم فيه على مقدار "قصر الثوب وإطلاق اللحى"، عوضاً عن إطلاق العقول أولاً !

الحل لعراق عظيم آخر، لم يكن يوماً "شيعياً" أو سنياً" أو "بعثياً" أو "أمريكياً إيزي"..، الحل لم يكن يوماً من خارج العراق أو في "شكل الدولة"، بل في مضمونها من صون وحدة ودماء العراقيين عملاً وواقعاً لا عبر شعارات تتاجر بأرواح العراقيين، وفي ما كان عليه الشعار الذي عاشه العراق واقعاً في العهد الملكي "العراق أولاً وآخراً"، ولا ينبئك مثل خبيران، "قوقل"، والصور التي يتناقلها العراقيون في وسائل التواصل الاجتماعي عن زمن العراق الملكي الجميل، في نوستالجية عراقية تبحث عن متنفس في زمن العراق اليوم "المهلهل ابن تعيسة"!

قبل الختام إليكم شق "شوقي" في عنوان مقالي، وهو من مناسبة الزمان، وخفيف يعد طرح ثقيل،

قال أحمد شوقي في رمضان:

وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى

وقبل الصومِ صُم عن كلِّ فُحشا

وقال شوقي بعد رمضان:

رمضان ولّى هاتها يا ساقي

مشتاقةٌ تسعى إلى مشتاقِ

"والشعراء يتّبعهم الغاوون، ألم ترَ أنهم في كلِّ وادٍ يهيمون"!

أسأل الله أن يهدي كل غاوي من اتباع قول الشاعر بعد رمضان.

وكل عام وأنتم بخير، وعيد مبارك نسأل الله فيه أن يحيي "عظام الأمة"، وهي رميم اليوم، بدءاً من العراق.. مهد الحضارة الانسانية.