قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في عصرنا كانت السينما هي السلوى الوحيدة للشباب في أيامهم. ورغم أنها كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامنا لقضاء بعض الأوقات الممتعة ، ومع ذلك كانت السينما تلعب دورا مهما وكبيرا في تثقيف الشباب ، كونها كانت النافذة الوحيدة التي يطل منها الشباب على العالم الخارجي في غياب وسائل الاعلام الأخرى مثل التلفزيون والفضائيات . فالاذاعات كانت خاصة بالآباء الذين يفتحونها على راديو لندن للاستماع الى الأخبار ، أو يضعونها على راديواسرائيل للاستماع الى أحوال الطقس في بغداد وأربيل !. فقد كانت نشرات الطقس ممنوعة بأمر من الحكومة ، وقيل لنا بأن منع إذاعتها هو الخوف من تعرف العدو الصهيوني والقوى الامبريالية لأحوال الطقس عندنا وإستغلالها لشن الحرب على بلدنا !. وكان العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي لم يكن مواطنوه يعلمون شيئا عن حالة الطقس المتوقعة لليوم وغدا .

في ذلك الزمن كانت السينما هى الملاذ الوحيد للشباب لقضاء أوقاتهم ، وكانت دور السينما تنتشر في جميع المدن العراقية ، وتتبارى بعرض الأفلام الأجنبية والعربية ، وتتسابق لاستيراد الأفلام التي تستهوي الشباب ، مثل ، أفلام رعاة البقر لجون واين ، ومغامرات القرصان الأسود ثم الأحمر لبيرت لانكيستر ، وأفلام الجاسوسية لشون كونري وروبرت ميتشوم ، والحربية لغريغوري بيك ، وأفلام الهرقل لستيف ريفز وسبارتاكوس لكيرك دوكلاس، وأفلام الكوميديا لتشارلي تشابلن وبوب هوب ونورمان ويزدم ولوريل وهاردي. ومن الأفلام العربية كانت المسابقة محصورة غالبا بين أفلام فريد الأطرش وعبدالحليم حافظ، ثم سلسلة أفلام اسماعيل ياسين وعبدالسلام النابلسي ، ثم أفلام عماد حمدي وفريد شوقي ومحمود المليجي وشكري سرحان ويحيى شاهين وكمال الشناوي وفاتن حمامة ومريم فخرالدين وصباح وشادية . ثم جائت ببداية السبعينيات الأفلام الهندية لراج كابور وشامي كابور وراجندرا كومار ودرامندر وشاشي كابور وفيجانتي مالا وسايرابانو وآشا باريخ وممتاز .

ونظرا لضحالة ثقافتنا أو لصغر سننا في ذلك الزمن لم نكن نتعمق كثيرا في قصص وسينايوهات الأفلام التي كنا نشاهدها ، فقد كنا كصغار منبهرين فقط بقوة عضلات بطل الفلم مثل أحمد رمزي وعمر الشريف وفريد شوقي وهم ينازلون المجرمين ويتعاركون معهم ،أو بالحركات الكوميدية للممثلين مثل اسماعيل ياسين والنابلسي وزينات صدقي وعبدالفتاح قصري ورياض القصبجي .

واليوم تعيد معظم القنوات الفضائية عرض العشرات من تلك الأفلام القديمة ، وحين نتمعن في قصصها نجد أغلبها قصص ساذجة وسخيفة ليس لها أي معنى، وأغلبها أما مكررة أو مسروقة أو مقلدة لأفلام أجنبية أخرى . فقصة فلم " مرحبا أيها الحب " الذي كنا نشاهده لأكثر من عشرين مرة تدور حول طفلتين تضيعان في شوارع احدى المدن ، فيصادفهما رجل بدوي وابنه ، فيأخذهما الى بيته في البادية ويربيهما حتى يكبرا وتصبح احداهما مطربة وأخرى راقصة ، فيتجول بهما في شوارع المدينة يتكسب من رقصهما وغنائهما . وبالصدفة يلاقون شابا غنيا هجرته حبيبته فيصاب بأزمة نفسية ، ومن خلال بعض الأغاني والرقصات يشرحون صدر الشاب الكئيب ، وتنشأ قصة حب بينه وبين المغنية ويتزوجان في النهاية ، وينتهي الفلم بقبلة عميقة.

هذه هي القصة السخيفة التي بني عليها الفيلم ، ولم نعرف لماذا لم تلجأ الأم الى البوليس للبحث عن فتاتيها. كما لا نعرف لماذا بالضرورة يجب أن تتحول الفتاتان الى الغناء والرقص ولم تتحولا الى طبيبة ومهندسة مثلا؟

على كل حال كانت الثقافة السائدة حينذاك عموما هي ثقافة ساذجة مشتركة بين جميع المجتمعات العربية ، ولذلك كنا نتقبل مثل هذه القصص الساذجة في الأفلام العربية ، ولو قدر للبعض منكم أن يعود الى افلام ذلك الزمن ، سوف يتأكد من كلامي حول سخافة قصصها وسيناريوهاتها . ومع ذلك ما زلت أحن الى ذلك الزمن ، ولله في خلقه شؤون.