: آخر تحديث

كيف يمكن إصلاح الإعلام؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أما الإعلام فهو المقصود به إعلام كثير من الفضائيات التي تملأ سماء المنطقة العربية الآن، والتي لاتنتهج المعاير المهنية، وكثير منها يخضع لمصالح معينة تأتي على حساب المهنية وأصول العمل الصحفي.

لا أعرف لماذا اتذكر الآن اعلام فترة الحرب الباردة التي كانت تدوررحاها بين المعسكر الشرقي والغربي آئنذاك وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

كان الراديو بديل الفضائيات في ذلك الزمن ، وكان البث الإذاعي هو الطريق الوحيد لمعرفة ما يدور في العالم بشكل مباشر وغير مباشر،  وكانت مادته الإعلامية السياسية   تقدم في إطار لا يخلو من البروباجندا سواء في داخل الدولة أو خارجها،  فكل الدول كانت تحرص في تلك الفترة على الترويج لأيديولوجيتها الحاكمة، حيث كانت تتحكم في العالم القوتين العظميتين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق والدول التي كانت تدور في فلكهما!

كان صعبا أن تبحث عن أحداث العالم في نشرات الأخبار المحلية، فكنا نحاول الهروب بالبحث عن محطات أجنبية تبث باللغة العربية،  وبغض النظر عن صوت لندن ومونت كارلو الشهيرتين في ذلك الوقت،  كان من الصعب العثور على إذاعات دولية أخرى غير محطتين يصل صوتهما بوضوح وتبثان على نفس الموجة المتوسطة  وهما  صوت تيرانا من ألبانيا وصوت البحر الأبيض المتوسط من مالطا التي كانت تملكها الحكومة الليبية وكل مهمتها كانت بث خطابات القذافي وقراءة فصول من الكتاب الأخضر دون توقف على مدار الساعة، نفس ما كان يقوم به راديو تيرانا الذي يهتم بإبراز أقوال من خطب أنور خوجه الزعيم الملهم رئيس دولة ألبانيا ، وأحاديثه ونشاطاته،  وتحليل حكمته وتعديد إنجازاته،  ساعات متتالية من البث دون توقف.

كان إعلام تلك الفترة ومثله إعلام أنور خوجه يذكرني بما تبثه تلك الفضائيات الحالية شديدة البؤس، عالية الصياح، خوجه حاكم أفقر الدول الأوربية  خصص محطات بث إذاعي موجهة للعالم بلغات عديدة منها محطة بث باللغة العربية ، كانت مفروضة علي فضاء منطقتنا يوميا دون أن نبحث عنها ، كنا نتعثر فيها ذهابا وإيابا  ونحن نجري بين محطات البث بحثا عن خبر صادق هنا أو هناك، وكنا في أحيان كثيرة عندما لايتوفر لدينا البديل نستسلم إلى الاستماع إلي إذاعات خوجة، التي كان لا هم لها إلا الحديث عن مآثر وانجازات الزعيم الملهم!

لماذا يذكرني إعلام أنور خوجة الذي اندثر ونسيناه بإعلام اليوم ؟ ليس فقط لآن الشبه كبير بين إعلام تلك الفترة وإعلام اليوم ، بل لآن عقلية الذين يستغلون الاعلام في الترويج الكاذب لأنفسهم هي نفسها لم تتغير رغم تباعد الفترات الزمنية بين حقبة وحقبة، وبين جيل وجيل، فأنور خوجة كان زعيما لأفقر دولة أوربية،  لكنه كان يضحك على نفسه وعلى شعبة  بالإعلام الذي يغطي على كل الأزمات بالكذب والتغني بإنجازات الزعيم وفتوحاته السياسية  التي لم يكن لها أي  أثر على أرض الواقع.

في عالمنا اليوم يمكن أن نستثني بعض القنوات المهنية القليلة،لكن اغلب القنوات هي قنوات أنور خوجه التي لا تتحري دقة خبر،ولا تناقش موضوعا هاما، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى برامج للطبخ والعك،  وما يثيرك  أن تشاهد على سبيل المثال  مذيعيين تخلوا تماما عن الرصانة والاتزان الذي يتطلبه العمل الصحفي وينهمكون في مشاهد هزلية متدنية تجعلهم عرضة للنقد الساخر على مواقع التواصل الاجتماعي .

لكن لماذا أنور خوجة بالذات هو الذي يذكرني ببؤس هذه المرحلة؟، نعود بالذاكرة إلى إعلام  نهاية  السبعينات وأوائل الثمانينات حيث يتذكر جيل تلك المرحلة خاصة في مصر أن الوسائل المتاحة لمتابعة الأخبار كانت قليلة جدا ، فقط جريدة الأهرام والراديو كانتا الوسيلتين الأكثر سهولة في الحصول على المعلومة في وقت لم  يكن  فيه للتليفزيون دور كبير لاقتصاره على محطتين فقط هما الأولى والثانية ، ولم يكن أحد يحلم بذلك التطور التكنولوجي الرهيب في عالم انتشرت فيه الفضائيات والنت بشكل غير متوقع.

كان من الصعب الفكاك من هذه الإذاعات  العقيمة التي تبث الدعاية الممجوجة لزعماء لا أهمية لهم من ناحية  الحجم ، في وقتكانوا يصرون علي وضع أنفسهم فيه، وكنت دائم التساؤل  كيف ولماذا يصل صوت ألبانيا إلينا ؟ ولماذا بهذه القوة في البث؟، رغم  أنه لا يحمل أي محتوى  معلوماتي مهم!! ..إنها رغبة كل ديكتاتور أن يسمع العالم ما يريده هو، وأن لا يرى الناس إلا ما يراه هو، فالزعيم خوجه الملهم لم يكن  إلا رئيسا لأحد أفقر الدول الأوربية، لكن جنون العظمة صور له أنه منافس للقوى العظمي في العالم كأمريكا والاتحاد السوفيتي، ولم يتغير الحال هكذا طيلة فترة حكمه وحتي وفاته،  كما بالضبط كان  القذافي الذي اعتبر نفسه صاحب النظرية الثالثة، وكانت محطات البث تستضيف آلالف الخبراء من كل أنحاء العالم لشرح نظرياته العالمية . 

مات خوجة ومات القذافي، لكن مدرستهما الإعلامية في الطبل للحاكم لم تمت، وهي الآن في أوج شبابها ليس فقط بسبب المادة الإعلامية العقيمة، بل كذلك بسبب تدني مستوى القائمين علىالعمل فيها، واستهتارهم بعقول الناس .

ساعات من البث الفارغ عن إنجارات وهمية وأفكار هلامية  وتحويل هامسات الحاكم وسكناته إلى حكم  ومقطوعات أدبية وسياسية تدرس في المدارس ويعلمونها للنشأ الصغير، فالمهم أن يكون الزعيم حاضر  وساكن في عقول الناس !.

أنور خوجة الحقيقي وكل خوجة لا هم له إلا إسكات الصوت المعارض، والتنكيل بالخصوم ، بل إن خوجة الحقيقي كان شيوعيا، فنكل  بالمعارضة الدينية، وهدم المساجد واغلق حدود البلاد وعزلها عن محيطها الدولي ، وشرد كل صاحب رأى مخالف  واطلق جهازه الأمني  يتمدد ويتوسع ويسيطر على كل مفاصل الدولة، وباتت سمعته الأوربية سيئة، ووصل ضحاياه إلى مئة ألف شخص في دولة تعداد سكانها آنذاك كان قليلا.

لكم مالم يتعلمه الطغاة أن الطاغية سيأتي يوما ويرحل كما رحل خوجة بعد أربعين سنة قضاها في الحكم وترك بلدا فقيرا مازال يكافح للنهوض من عثراته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

 للأسف لا تقرأ ديكتاتوريات العصر الحديث سير حكام الماضي،ولا يهتم إعلامهم المضلل المغيب بحركة التاريخ، فيتواصل حكم وإعلام خوجة بانتظار لحظة الخلاص.

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 18
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا يمكن اصلاح الاعلام فى بلاد المؤمنين
فول على طول - GMT الخميس 13 يونيو 2019 21:22
فى بلاد الذين أمنوا لا ولم ولن يمكن اصلاح الاعلام ...انتهى - الحاكم المؤمن يؤلة نفسة وبمساعدة من حولة ويصورون لة أنة لا يخطئ حاشا للة ..اذن من يتجرأ وينتقد الذى لا يخطئ ؟ ..لا تنسي أننا لدينا الرئيس المؤمن والزعيم الخالد وليس لدينا الرئيس السابق - يستثنى لبنان بلد الكفار أو الحاكم الكافر يحكمها - وأى رئيس عندنا مجرد أن يعتلى الحكم وتظهر مواهبة الفذة والتبش فى تاريخة لاستخراج مسيرتة العبقرية التى لم يحذوها أحد حتى لمن سبقة ...انتهى - الأمر الثانى أننا لا نعرف ثقافة الخلاف والاختلاف ..الاعلامى متعصب بالفطرة لديانتة أو مذهبة أو طائفتة بالاضافة الى خوفة على المصارى وهو الأهم - تتراوح المصارى الملايين شهريا حاليا أو حتى سنويا والاعلامى يربط الحمار مطرح ما صاحبة عاوز ..والا - ..ولا يقدر على الخروج من الخط المرسوم لة .انتهى . لا تنسي هناك ملايين أحمد سعيد ومحمد سعيد الصحاف وملايين المطبلين والمزمرين ولمن يدفع . مفيش فايدة سيدى الكاتب .
2. شرط اصلاح الاعلام
رياض - GMT الخميس 13 يونيو 2019 23:54
بتغيير النظم التي تديره ..
3. ياريت لو الكاتب استبدل حرف العين بحرف السين في جملته
عبدالحميد الأعرجي - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 04:41
لو استبدل كلمة السين في الاعلام بحرف العين كان ذلك سيكون المقال عندها اكثر حيوية و جذبا للنقاش ،الحقيقة انا للوهلة الاولى تهيء لي ان العنوان هو كيف يمكن إصلاح الاسلام فقلت في داخلي ها هو اخيرا يخرج علينا كاتب شجاع يجرؤ على طرح هذا الموضوع الشيق و الخطير في إيلاف ! لا احد يستطيع ان ينكر ما يسببه الاسلام بصورته الحالية و بطريقة فهمه من قبل العدد الغير قليل من المسلمين من مخاطر على البشرية و ان ما يحتاجه العالم بصورة ملحة في عصرنا هو إصلاح الاسلام ، الاكتفاء بالقول بأن الاسلام لا علاقة له بالارهاب هو كلام تدحضه حقائق لا يمكن القفز عليها و هذه الحقائق تتمثل في ان هناك الاف المسلمين المتدينين الذين اصبحوا ارهابيين يقتلون الناس بإسم الاسلام ؟ اليس هذا دليلا على ان لا بد من وجود خلل ما ( لنقل في فهمم الاسلام و عدم معرفة ماهية الإسلام الحقيقي )، الا يستدعي هذا الامر من القادة الروحيين و السياسين المسلمين للوقوف و التفكير بإيجاد طريقة يتم فيها إصلاح الاسلام بحيث لا يمكن ان يصبح دافعا لقتل الناس في الشوارع و الاسواق و المسارح و استعمال الفؤوس لذبح الناس و تفجير الطائرات في الجو والمحملة بالركاب المدنيين ، المشكلة انه لا احد يجرؤ يطرح هذه الفكرة الملحة علي للنقاش ؟ ثمة من يريح نفسه من طرح هذا السؤال و الاكتفاء بالقول بأن لا علاقة للاسلام بالارهاب ؟ الحقيقة الذي يقول هذا الكلام هو يعتبر متهرب من المسؤولية و متواطئ بصورة او بأخرى و يتحمل جزء من مسؤولية اراقة دماء الناس الابرياء الذين يقتلون باسم الاسلام بصورته الحالية !
4. إعلام سرطان خبيث علاجه الإستئصال والبتر
بسام عبد الله - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 10:22
يا سلام على الإعلام عند بتوع غجر اليونان من أرثوذكس مصر الذي ينضح بالعنصرية والكراهية والحقد والغدر. دولتهم دولة داخل الدولة وعصابة إرهابية لا تخضع لقانون. ليست كنائسهم التي أصبحت لا حصر لها بل صحفهم وقنواتهم الصفراء لتي تبث سموم التفرقة وتزرع بذور الشر، إذ يكفي الإستماع إلى قناة المحور أو تلفزيون الميست وقناة الشرق ومجلة الكرازة التي أسسها شنودة والمركز الإعلامي الأرثوكسي الذي يتحدث بإسمه القس بولس حليم وقناة ملك القسيس ومحور وإيمان نبيل ومنال موريس ومسلسلات كشف المستور ونشر الفضائح ، وغيرهم الكثير الكثير..مهمته الكذب وتشويه الحقائق ونشر الشعوذة والخزعبلات.
5. إلى عبد الحميد الأعرجي
بسام عبد الله - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 12:31
. أنت نموذج مثالي من خطاب الكراهية من التيار الانعزالي والتيار الالحادي الباطني الشعوبي . الإسلام دين محبة وسلام، وأسمى من أن يتطاول عليه حاقدين وعنصريين من أي عرق أو ديانة أخرى. فقد راعى الإسلام السماحة أيضًا في معاملة المسلمين لغيرهم من أصحاب العقائد الأخرى، فقال الله: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. فنرى في الآية كيف ميَّز الإسلام بين المحاربين له، وغيرهم ممن لا ينتصبون لقتاله، بل قرر الإسلام حماية أهل الذمة والمستأمنين ما داموا في دار الإسلام، حماية لهم وتمكينًا لعبادتهم، حتى يتم التعاون بين عنصري الأمة، وقد أكد الإسلام على حسن معاملة غير المسلمين في مواطن كثيرة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة.
6. السهل الممتنع
ماني سمعان - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 16:10
تخلص من الحكام الفاسدين ! المثل اليوناني "إذا فسد رأس السمكة فسد الجسد"
7. السلطة الرابعة
ماني سمعان - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 16:25
من المفترض أن يكون الاعلام في النظام الديمقراطي بمثابة السلطة الرابعة, أي أن هنالك السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية والاعلام يمثل السلطة الرابعة وهي تعني تمثيل الضمير المجتمعي . ولكن , وللأسف فإن الاعلام في بلداننا العربية هو جزء تابع للسلطة التنفيذية -وهي سلطة محتكرة ومتسلطة وكذلك الاعلام : أي أنه صوت سيده !
8. .................
ماهر - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 18:18
الحمد لله إعلامنا العربي بألف خير مقارنة بالإعلام الغربي .. اللهم لاشماتة ..نشيد أنشاد مرئي .. يعني باختصار ..دعارته العفنة استقاها من ثقافته اللاهوتية .
9. ماقل ودل
مراد - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 19:01
المعلق رقم 3 عبدالحميد ..هذا المعلق الجديد أتمنى من كل قلبي أن يكون معلق عابر وأن لايكون معلق مقيم هنا .. حقيقة التعليقات الخطابية المطولة لاسيما إذا كانت مشحونة بالكراهية لايليق أن نقحمها في صحيفة فرائحية تشع بالمتعة والبهجة كإيلاف الغراء .. بالمناسبة الخطابة والزعيق ركن ركين عند طائفة كبيرة من الصليبيين المشارقة لاسيما من فصيلة الروم الأرثوذكس في الدعوة إلى معتقداتهم .. أتذكر خطيب دعوي منهم استفتح كلمته بسؤال .. من هو المولود غير المخلوق .. إسنطرد قائلاً إنه المسيح ( عليه السلام ) وهذا من مبادئ فقهم الأرثوذكسي .. فعلاً شر البلية مايضحك .
10. خدعوك فقالوا
فول على طول - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 19:40
أكبر خدعة يعيش فيها الذين أمنوا هى أن الاسلام لا يعرف تأويله الا الله ...وانة يمكن اصلاح الاسلام ...الفهم غير الصحيح للاسلام ...ليس هذا هو الاسلام الصحيح ...مع أن الاسلام الصحيح لا يريد الظهور حتى تاريخة ولا أحد يعرف لماذا ؟ ومتى يظهر ؟ ومن يمثل الاسلام الصحيح ؟ باختصار : الدين الذى يحتاج للاصلاح من البشر ليس ديانة ولا يعرف الله ..المفروض أن الدين هو الذى يصلح حال البشر وليس البشر يصلحون الدين ويجملونة ...وما فائدة النصوص الدينية اذا كان البشر لا يفهمونها ؟ لا يعرف تأويلة الا الله...مصيبة كبرى ..أليس كذلك ؟ اذا لم يغيرك دينك عليك أن تغير دينك ...انتهى .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي