قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حرب الخليج بتوأميها أسقطت القناع عن حقيقة أقوى دولة في العالم،كانت كافية لتوضح بأن سيدة العالم بامتلاكها للنفوذ والاقتصاد والقوة باتت تُدار من خلف الكواليس بأيادي لا صلة لها بأصحاب الأرض، أفغانستان باكستان العراق اليمن ليبيا سوريا جميعها دون استثناء حَملت بصمات عسكرية وسياسية أمريكية ومع ذلك ظلت هذه الدول تشهد الدمار والقتل ولم يتم إيجاد تسوية حتى الان، أمريكا بزواجها دون موافقة شعوب الشرق الأوسط فَقدت عذريتها وما زالت تطالب بحصتها من الوراثة وخيرات هذه المنطقة ، لو ادركت ان الشعوب هي الاحق بالديمقراطية وانتخاب رئيسها وحكوماتها لكان لها وجود ومصالح كافية لتكون اقوى دولة في العالم ، لكنها أخطأت بدعمها لأنظمة حُكم جاهلة غارقة في ملذات جنون العظمة ووهم أنا الامبراطور وليس سواي. لن يتم زوالهم الا من خلال جيل صاعد يسيطر على الشارع بقبضته وحماسه وثقته بنفسه ويشعل ثورة الحرية وهو ات لا محالة .

لم يعد للأمريكان وجود على الأرض او ثقة ببقائهم في أمان ، حرب أفغانستان والعراق وسوريا كانت قاسية ، الأمر الذي أفقدها هيبتها ومكانتها في العالم ، باتت تلجأ الأن لتُعيد هيبتها من خلال تكثيف وجود قوتها على البحر ، لكن على الأرجح هو مشابه للأرض لن يكون هناك امان وثقة ، خصمها الكرملين لن يقف مكتوف اليدين ليشاهد عدوها اللدود قد وجد البحر ملاذاً بدل الأرض ، رغم وجود حبل الترابط الإسرائيلي بينهما الا ان الأخيرة مصالحها فوق كل شيء وهو ما يدل على ان سياسة البيت الأبيض الجديدة في الشرق الأوسط باتت مرتبطة بتل ابيب ، دونالد ترامب يضع كامل ثقل الولايات المتحدة في خدمتها وحمايتها بعد ان منحها الجولان السوري ، لكنه بالمقابل لم يعد يثق بأي حليف سوى بإسرائيل لضمان حماية قواته ومصالحه ايضاً ، وهو ما أدى الى التنافس بين موسكو وواشنطن لأبرام عقد زواج مع نتنياهو .

ستنتهي مسرحية طهران وواشنطن قريبا ، هو ذات الشيء بالنسبة لتنظيم القاعدة ، الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لنظام الملالي بالسير في جميع الطرق ودعمتها في غالبية الملفات وسهلت وصولها لاستملاك العراق ولبنان واليمن والبحرين والتوغل في دول أخرى ، لكن طهران تمردت كما تمردت القاعدة في فترتها الأخيرة على والدتها وأصبحت تنفذ اجندات أعداء واشنطن ، مع كل هذه الفوضى الخاسر الوحيد هي شعوب الشرق الأوسط بمختلف انتمائاتها ، تحتاج المنطقة الى تكاتف الجيل الجديد واختيار قيادة تقودهم الى ثورة الحرية وانتهاء الديكتاتوريات الحاكمة والمتسلطة من خلال التمسك بقوة العقل والفكر والتخطيط السليم الذي بكل تأكيد سيكون كاف لمواجهة السلاح والفساد والقضاء عليه ونشر السلام.

كاتب وباحث سياسي كردي