قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قد يكون من باب الصدفة ان يصاحب انطلاق أعمال ورشة البحرين الاقتصادية اجتماعا اخر في تل ابيب بين مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، ومستشار الرئيس الروسي للأمن القومي بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي. ولكن كل من يعرف بنيامين نتنياهو، يدرك ان لا مجال للصدفة في توقيت ذلك الاجتماع، فهو المناور الأقدر في هذه المعادلة والذي استطاع إقناع الرئيس ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كشرط لقبول الدخول في صفقة القرن.

ما يجب ان يعنينا في هذا الأمر هو الهدف الاستراتيجي الأكبر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بانفراد إسرائيل بدور شرطي المنطقة بلا منازع دون احتساب كلف ذلك على حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة. جدول الاجتماع سيتطرق بالتأكيد لاستراتيجية احتواء إيران، الملف الفلسطيني (وقد يكون اعتراف روسيا بالقدس عاصمة لإسرائيل أحد شروط نتانياهو لقبول دخول روسيا شريكا كاملا في صفقة القرن )، كذلك سيكون لملف المخارج الاستراتيجية من سوريا حضورا متناسيا خصوصا وانه يمس جزء من آليات احتواء إيران. اما التوافقات الاخرى المحتمل تناولها فستكون بالتأكيد الأمن في حوض المتوسط وشمال إفريقيا بالإضافة للشرق الأوسط وتأمين الملاحة.

محاربة الإرهاب سيستبقى كأحد المداخل لأغلب الملفات الآنفة الذكر، حيث أثبت نجاعته في التوظيف التكتيكي سياسيا، وكآلية من آليات إدارة الصراعات في مناطق متداخلة او تقليدية. وليس بمستبعد ان ينجح نتنياهو في مسعاه في تخليق توافقات استراتيجية بين خصمين بحجم الولايات المتحدة وروسيا، لكن غياب باقي حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية العرب والأوروبيين قد يعمق من مستوى الهوة القائمة الان بين هؤلاء وإدارة الرئيس ترمب.

اليوم يبدأ وزير الخارجية مايكل بومبيو جولة خليجية ودولية ستشمل الهند والصين تحت عنوان معالجة التهديدات الإيرانية، الا ان في توقيت انطلاق الجولة الكثير من الدعم المعنوي للورشة الاقتصادية في البحرين كونها إحدى بنات افكار صهر الرئيس ترمب ومستشاره الخاص في الملف الفلسطيني. كذلك قد تكون الجولة فرصة للرياض لاستيضاح جدول أعمال اجتماع العشاء الكبير في تل أبيب.

السؤال العالق في الذاكرة هو، ما هي استراتيجيتنا نحن في مواجهة انفراد اسرائيل بدور شرطي المنطقة كإستحاق لضمان أمنها القومي، وقبول نتنياهو الدخول كشريك حقيقي في صفقة القرن عبر توافق الفرقاء واشنطن وموسكو.