قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الانتماء الانتربولوجي سواء الطائفي او القبلي او الأقليمي لا يقل خطورة عن الانتماء الأيديولوجي في إعاقة& بناء الدولة مما يشكله للانحياز لجزء ضد الكل،& و جزء يحارب الكل ، و جزء لا ينتمي للكل.&

مفهوم الدولة بشكلها اليوم قضي على هذه الانتماءات الرجعية لانها تخلق دولة داخل دولة و تتعارض مع مشروع الدولة. فمنذ جاك جاك روسو الذي نظر لتنازل المواطن و القبيلة و المدينة& & على جزء من حريته لصالح الدولة( الوطن ). &

و أحتكار الأمن و السلاح و السيادة& للدولة و ليس& لقلة سواء كانت ميليشيا أو حزب أو قبيلة أو& مدينة& أو عائلة& .. و هذا هو لب الاساس المتين للدولة الحديثة.&

تاريخيا في أرض العرب عاش هذا المفهوم& في دولة المدينة و الخلافة الراشدة& التي رسخت القضاء العادل& فقد حكم القاضي شريح& ليهودي ذمي ضد امير المؤمنين ( راس السلطة التتفيذية )& في قضية الدرع لانه لم يستطع ان يثبت انه يملك الدرع و قبل الرئيس& بالحكم& و انصاع للقضاء رغما من يقينه& انه المالك للدرع.

خروج السلاح من يد الدولة ( كما يحدث اليوم& في ليبيا& و سوريا و اليمن ) و تعطيل احكام القضاء يعني اننا رجعنا لمفهوم قبل الدولة& في الوقت الذي يدخل العالم اليوم بمفهوم& ما بعد الدولة& ( post state ) . مثل الاتحاد الأوروبي& الذي جمع عدد من الدول في كيان واحد و في تجمع واحد و مصرف مركزي واحد& و عملة واحدة.

البؤر الأيديولوجية التي لا تؤمن بالدولة& بل بالتنظيمات العابرة& للحدود& و المسلحة& احيانا& معول اخر لهدم الدولة& بل اخطر من& معول الهدم الانتربولوجي و لا تقبل النقض اي التجديد و البناء& او النقد للإصلاح و التطوير لان من المسلم به ان الايديولوجيا لا تنتج خطابا مضادا لها عكس المعرفة التي تتجدد كل صباح& & ..

& و الي أن نتخلص من الأيديولوجيا و الأنتربولوجيا التي تسعي للمال و السلطة يبقي الوطن مشتت و ضائع بينهما. فالدولة هي قبيلة العصر الحديث.

الدولة مرحلة متطورة من مراحل الشعوب ارتبطت بالمشاركة في القرار السياسي و التوزيع العادل للثروة و بناء المؤسسات.

فالقرار السياسي& و الذي يعني المشروع السياسي&

و نظام الحكم و دستور و تداول سلمي& على السلطة&

& مع ضمان حق الاقليات و الشرائح الضعيفة.

اما التوزيع العادل للثروة& فهو مشروع تنمية مستدامة و عدالة اجتماعية& و بناء شبكات الامان الاجتماعي التي تحمي الاسر الققيرة و الغير قادرة على المنافسة خاصة في& زمن التحولات& الكبري و الكوارث الطبيعية .

& كما أن حق الاجيال القادمة في الثروة هو حق اصيل& و ليس خيار مرفه و حل الصراع على المشاع ( و هو ثروة النفط ).&

اخيرا و الأهم& هو بناء المؤسسات..

& فالدولة تعني المؤسسات& و اولها القضاء العادل و الناجز ( فالعدل اساس الحكم ).

ثم تاتي مؤسسة الجيش و الشرطة التي تحمي البلد و توفر حالة من السلم الاجتماعي و البيئة المناسبة للمشروع السياسي و الانتخابات النزهية.&

& كما انه بدون الامن و الامان لن تقوم تنمية و لا استدامة . و التنمية تتداخل مع الأمن& فلا امن بدون تنمية و لا تنمية بدون امن ، انها جدلية الأمن و التنمية .

تلك أهم ملامح و أعمدة& قيام دولة حديثة اليوم&

& و بدونها سنعيش في حالة من الفوضى و الاحتراب

& و النهب للمال العام إلي& مالا نهاية.&

فقيام الدولة هو البديل للإنحياز الضيق في حزب او قبيلة أو& مدينة او حزب عابر& يريد الاستفراد& بخيرات الأمة& على أشلاء و دماء أبنائها.&

فالإنتماء للدولة& أولا و اخير قبل الانحياز الي الانتربولوجيا او الأيديولوجيا.

* كاتب ليبي .