: آخر تحديث

مكافحة خطاب الكراهية.. أين السبيل؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فجّر مقالي السابق المعنون "مكافحة خطاب الكراهية" تساؤلات عديدة لدي، ووفر لي فرصة ثمينة للتعرف على جانب من واقع مؤلم نعيشه جميعاً، حيث تتقاطع الرؤى والادراكات بشكل يرسم صورة قاتمة وشكوك عميقة حول فكرة قبول الآخر، التي تمثل أرضية ثقافية أساسية للتعايش الإنساني الجامع. ومن خلال قراءتي لتعليقات القراء الأعزاء، وما تتضمنه من آراء وأفكار، فإنني أستطيع أن اطرح تساؤلات كثيرة لعل هؤلاء القراء يسهمون في بناء مشتركات حولها، ومن هذه التساؤلات: إلى متى تبقى الإنسانية رهينة الماضي؟ فالكثير من الآراء والتصورات تستمد جذورها من ماض سحيق وتحاكم الواقع في ضوء مدركات الماضي وتأويلاته وتفسيراته، التي خضع الكثير منها، بل معظمها، لتدخلات لعبت فيها السياسة والمصالح دوراً كبيرا! وإلى متى تدفع الأجيال الحاضرة والمقبلة فاتورة أحقاد الماضي سواء بين الأديان والطوائف والمذاهب، أو العرقيات والاثنيات والقوميات؟ وكيف السبيل لتجاوز هذه العداوات والأفكار المدمرة وبناء حالة من التسامح والتعايش الإنساني التي لا تأخذ من الماضي سوى دروسه وعبره التي تحث على ضرورة تفادي الصراع والكراهية وترك كل ما كان سبب في ماآلت إليه الأحوال في علاقاتنا الإنسانية والحضارية؟ وكيف يمكننا التخلي عن الصور النمطية المشوهة للأديان وترك القوالب الجامدة حول كل دين واتباعه؟ وكيف يمكننا التفرقة بين الدين كنص ومحتوي من ناحية وبين ممارسات اتباعه من ناحية ثانية وتبرئة الذات الإلهية من كل ما ينسب إليها زوراً وبهتاناً من أقاويل وتأويلات وتفسيرات تحض على العنف وسفك الدماء والكراهية والعنصرية وغير ذلك؟!

ليست في مجال ادعاء المثالية الإنسانية، ولكن البحث عن مسار خال من الملوثات الثقافية والحضارية، يستحق منا كل جهد ممكن للخروج من حالة التشرذم الإنساني التي "ساقت" البشرية إليها تنظيمات متطرفة ومجانين كثر، ليسوا في التاريخ الحديث فقط، بل نجدها في أزمان سحيقة، فالخطر كل الخطر أن نترك آذاننا لأنصاف المتعلمين وأشباه المثقفين ودعاة التدين ورجال الدين المزيفون، فكل مصائب الحاضر تحديداً يقف وراءها ثلة من المهووسين الذين لم يقرؤوا في حياتهم سوى بضعة كتب منحازة، تحمل النصوص الدينية ما لا تحتمل، وتنتصر لأفكار ليست على صواب بالتدليس ولي ذراع التفسير والاعتماد على التأويل، وسيجدون في ذلك من ينتصر لمقولاتهم المنحرفة في كتب التاريخ التي تحفل بالغث والسمين، ولا رقيب عليها سوى عقلاء الأمم والشعوب والعلماء الحقيقيين الذي انحسرت أدوارهم وتراجع تأثيرهم لأخطاء وقع فيها الساسة في الزج بالدين في أمور لا علاقة له بها واستخدامه في صراعات حزبية وطائفية ضيقة، من دون إدراك لما وراء الأكمة!

على سبيل المثال: لم يعد محتوى الكراهية الذي يروجه البعض، في الدين الإسلامي الحنيف سوى أساطير تروج للقتل والترويح ويتناسى تماماً سماحة الإسلام وتعليمه الربانية التي تفوق كل نصوص حقوق الانسان ومواثيقه العصرية، ولم يجد المتطرفين في المسيحية سوى ما ارتكبه اتباعها من أخطاء بحق المسلمين، ويتجاهل الجميع السياقات التاريخية والزمنية للنصوص الدينية ويقفزون إلى أحكام نهائية تتجاهل دور العلماء الحقيقيين، ويخلعون على بعضهم البعض مسميات والقاب تسهم في تأجيج نار الفتن ونشر التطرف الديني والتحريض على الكراهية.

الخطورة الكبرى تكمن في محاكم الأديان على ممارسات وأفكار اتباعها، أو الاحتكام للتفسيرات والتأويلات باعتبارها الناقل الآمين للنصوص الإلهية، فكيف يعقل أن تتعارض وتتضارب النصوص التي تنزّلت من لدن إله واحد خالق البشر أجمعين؟! أليس فيكم رجل رشيد؟! كيف يحرض من خلق على خلقه؟ وكيف نتجاوز النص لمصلحة التفسير؟

الكراهية مفهوم وإطار أوسع من التنابذ بين اتباع الأديان والمحسوبين عليها، وعندما نطرحها للنقاش نقصد المفهوم الأشمال والأوسع، فالتعايش والتسامح لن يتحققا سوى عبر نبذ لكافة أشكال الكراهية ومظاهرها وممارساتها، ابتداء بالكراهية الدينية وشمولاً لكل لأي محتوى ينشر ويبرر أو يحرض على الكراهية العرقية أو كراهية الأجانب أو الأشكال الأخرى للكراهية القائمة على عدم القبول بالآخر ومعاداة الأقليات والمهاجرين وذوي الأصول المهاجرة.

وقد اعجبتني شخصياً حملة تفنيد الأساطير، التي تنفذها إحدى المنظمات في أوروبا تحت عنوان "اختر الاحترام" وتتصدى للأساطير حول المهاجرين واللاجئين، وتهدف إلى ما تصفه بكسب "المعركة الأخلاقية"، فأحد أخطر أدوات نشر الكراهية تكمن في نشر الأكاذيب والافتراءات والتلاعب بالعقول وتزوي الحقائق وتزييف التاريخ، وبات هذا الأمر صناعة ضخمة تنفق في سبيلها المليارات من الدولارات ليس فقط لاستهداف الدول والشعوب والأمم، ولكن أيضاً لإشعال الحروب والصراعات والفتن لمصلحة جماعات ضغط وشركات عابرة للقارات وغير ذلك، وهذه الممارسات لا تقتصر على منطقة جغرافية بعينها، أو تستهدف المسلمين أو غيرهم فقط، ويكفي الإشارة إلى أن تقرير أوروبي رسمي حول انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في مايو الماضي، قد كشف أن مئات من الحسابات على "فيسبوك" و"تويتر" وأكثر من 100 قناة على يوتيوب تروج لخطاب الكراهية وتنشر معلومات كاذبة ورسائل متطرفة، وحسب التقرير فإن أحزابا شعبوية تلعب دورا محوريا في هذا الأمر، وهنا خطورة الاعتماد على محتوى نشر الكراهية في تحقيق اهداف سياسية أو دينية أو ذاتية!

التصدي لخطاب الكراهية والتحريض بأشكاله كافة، هو دفاع عن مستقبل البشرية جميعها وهو دفاع عن مستقبل أجيالنا المقبلة، بل هو معركة أخلاقية بامتياز.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 70
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ان يكون المسلمون السنة اقوياء
شرط توقف خطاب الكراهية الغربي - GMT الأحد 07 يوليو 2019 08:06
سيتوقف خطاب الكراهية ضد المسلمين السُنة تلقائياً عندما يكون المسلمون السنة اقوياء فالعالم لا يحترم الا الأقوياء ، ولن يحصل هذا الا بعد زوال النظم العربية الوظيفية الخانعة والخاضعة والخادمة للغرب ..
2. النظم القوية هي من تجير إمكانيتها
لصفع قرارات تتطاول على مكانتها - GMT الأحد 07 يوليو 2019 09:07
ولذا ترى الدول والكيانات القوية مثل الشيعة والصين والروس تجعل ترومب يرجع عن قراراته ويجيب ورا ، بين تغريدة وتغريدة ، بينما تتسابق النظم العربية الوظيفية التي تستحوذ على السُلطة والثروة تستمتع بها وتستخدمها في رضا الغرب وحصار بعضها البعض واشعال الحرايق وتجويع الشعب الفلسطيني وتمويل الانقلابات لتقمع الاحرار في كل بلد عربي يسعى العزة والكرامة والتماهي مع مشاريع الصهاينة والمسيحية المتصهينة الامر ودعم خطاب الكراهية الغربي ضد الاسلام والمسلمين في الغرب وضد مؤسساتهم ماديا ومعنويا ..
3. بالله عليك ..كن صريحاً
Almouhajer - GMT الأحد 07 يوليو 2019 11:24
أقتبس."": إلى متى تبقى الإنسانية رهينة الماضي؟ ""بالتأكيد أنت تعرف الإجابة حضرة الكاتب يا صديقي الطيب يا حضرة الكاتب !! إن القرآن هو بالضبط الماضي الذي تعنيه حضرتك , بناءً على ذلك , تكون الإجابة سهلة جداً . الكرة في ملعب الإخوة المسلمين وفي القرآن نفسه.
4. الاٍرهاب الفكري ومنع بيان الاسلام
تحت ذريعة منع خطاب الكراهية - GMT الأحد 07 يوليو 2019 11:37
للأسف اتخذ شعار مكافحة خطاب الكراهية ذريعة للإرهاب الفكري ضد المسلمين السُنة ، وتنميطهم وشيطنتهم من جهة اعداء الاسلام من اليهود والمسيحيين والملاحدة ، ومنع بيان الاسلام ، حتي بالمجتمعات المسلمة ! و اتخذته النظم العربية الوظيفية ذريعة للإجهاز على معارضيها ، وإذا نظرت يمين ستجد خطاب الكراهية المسيحي اليهودي وإذا نظرت عن شمالك ستجد خطاب الكراهية الهندوسي والبوذي . وأشده إيذاءاً يأتي للأسف من المسيحيين المشارقة من التيار الانعزالي والصليبي فيهم رغم ان الاسلام ما ضرهم بشيء فهاهم بالمشرق بالملايين ولهم الاف الكنايس والاديرة منذ أزيد من الف واربعمائة عام ويلقى قادتهم السياسيين والروحانيين كل الاحترام والدلال والدعم المالي من النظم الحاكمة التي تقمع الاكثرية وتفقرها وتشردها ، ،هذا نتيجة لتخاذل النظم العربية والمسلمة وتبعيتها الكاملة للغرب واستضعاف المسلمين ..
5. خطاب الكراهية بذرة زرعها الغرب
وتولت رعايتها الانظمة العربية - GMT الأحد 07 يوليو 2019 14:38
الغرب المسيحي في جذوره ، لا يمكن ان يعيش بلا عدو وبلا دعاية كراهية، كان له فيما سبق عدو وهي الشيوعية فكان خطابه شيطنتها والتحذير منها بل وقمع المبشرين بها او المتعاطفين معها من ابناءه وظل لعقود يعمل من اجل اسقاطها ونجح في ذلك ، ثم التفت يبحث عن عدو جديد فنظر الى الصين فوحدها امة هائلة مدججة بالسلاح النووي ، فخاف . فنظر وبسر فوجد الاسلام عدوه التاريخي كما يتصور ، ولكي يدخل على المسلمين أيد الشيعة وصنع ثورة الخميني التي أطاحت بالشاه وسرقها الملالي وأبادوا اليساريين والوطنيين الإيرانيين استيقظ العالم السني معجبا بثورة الخميني وبشعاراتها فليس لديه بديل وليس لديه ما يملك الفراغ الروحي والنفسي فالمشروع القومي ضرب على ام رأسه والشعوب العربية المسلمة حكامها بين ديكتاتور خائن وعميل وغير مبال ، في نفس الوقت صنع الغرب مشروعا آخر سنياً يواجه المشروع الشيعي و يؤجج الصراع الطائفي ويهدد الغرب بشعاراته تكفلت دول الجزيرة العربية برعايته وتمويله فخطاب الكراهية بذرة وضعها الغرب وتولت رعايتها الانظمة العربية الوظيفية .. الغرب اسقط الشيوعية لانها نظرية ، ولن يستطيع ذلك مع الاسلام لانه دين ..والأنظمة الوظيفية ستتساقط بالتتابع والمستقبل للاسلام ..
6. ضرورة إيقاف منابر الكراهية الكنسية
تكامل الأدوار بين النظم والكنائس - GMT الأحد 07 يوليو 2019 15:58
هل قامت النظم العربية الوظيفية بفحص خطاب الكراهية المنبعث من الكنايس و مدارس الأحد ومؤسساتهم التعليمية والتثقيفية ومنابرهم الإعلامية ومن مواقع المسيحيين الانعزاليين المشارقة واخوانهم في الدين الملاحدة الشعوبيين ؟ النظم العربية لا تجرؤ على فعل ذلك لكنها تقدر على المسلمين فبجرة قلم يتم إنهاء خدمات اربعة الاف عالم وخطيب ! هل سمعتم عن ايقاف قسيس ؟ احيانا يبدو ان هناك تماهياً بين النظم الحاكمة والمرجعيات الكنسية لتأجيج خطاب الكراهية الطائفي ..
7. التطاول على القرآن هو قمة خطاب
الكراهية الصليبي المشرقي - GMT الأحد 07 يوليو 2019 17:16
التطاول على القرآن الكريم من جهة التيار الانعزالي الصليبي المشرقي يمثل ذروة خطاب الكراهية ..
8. هجرة الحاقدين نعمة من الله
المغترب - GMT الإثنين 08 يوليو 2019 00:06
أقل ما يجب على أمثالك يا من تدعو نفسك مهاجر أن تفعله قبل ذكر القرآن على لسانك أن تطهره سبع مرات بالتراب وسبع مرات بالرماد وسبع مرات بالصابون وسبع مرات بالكلور. لآنه كتاب مقدس وكلامه من عند الله. قال الله تعالى : ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. سورة البقرة. وقوله تعالى : هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ (البقرة) وقوله تعالى : ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ (الأنعام) وقوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف) وقوله تعالى: هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (النمل) وقوله تعالى : هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (لقمان) وقوله تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ (فصلت) وقوله تعالى : هَذَا هُدًى (الجاثية) ذلك القرآن هو الكتاب العظيم الذي لا شَكَّ أنه من عند الله فلا يصح أن يرتاب فيه أحد لوضوحه وينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح وهم الذين يخافون الله, ويتبعون أحكامه.
9. السبيل واضح جدا ولكن :
فول على طول - GMT الإثنين 08 يوليو 2019 11:41
سيدى الكاتب لا تخلط بين كراهية البشر للبشر بناء على تصرفات البشر أنفسهم وطبائعهم وبين الكراهية المبنية على نصوص دينية وهذا هو الأهم . الكراهية المبنية على نصوص دينية لا توجد الا فى الاسلام وأتحداك أن تأتى من أى ديانة غير الاسلام بها تحريض أو كراهية ..اذا كنت لا تعرف ذلك فهذة مصيبة واذا كنت تعرف وتخلط الأمور فالمصيبة أعظم ..انتهى - السبيل وكما قال لكم المفكر محمد محود طة - السودانى الذى أعدموة لهذا السبب - هو العمل فقط بالقران المكى واعتبار القران المدنى مجرد تاريخ يدرس ويلغى نهائيا الأحخاديث والسيرة ...انتهى - كراهية الغرب لكم بسبب الهجرة والارهاب والقذارة والتحرش واللصوصية التى يتسم بها المهاجرون المؤمنون فقط دونا عن سائر المهاجرين ...انتهى - أنتم تدمنون اللف والدوران فقط والمشكلة وزاضحة جدا ولكن تنقصكم الشجاعة والصدق معا .
10. الى الشيخ ربوت والى كل ربوت
فول على طول - GMT الإثنين 08 يوليو 2019 11:49
الاسلام هو الذى يعادى كل البشرية وكفاكم اسقاط واتحداك أن تأتى بأى نص من أى ديانة غير الاسلام تحرض على الأخرين . واذا كنا نقرأ لكم نصوصكم فهذا لا يعنى أننا نكرة المسلمين ..نحن نكرة النصوص الارهابية والتحريضية وفى أى ديانة ومستعدون أن ننتقدها ولن نتوقف عن ذلك . واجهوا أنفسكم بالصدق وكفاكم لف ودوران وترهيب للأخرين ..خلاص انتهى زمن الترهيب ولن يتوقف قطار الزمن ولن يعود للوراء .كفاكم اسقاط وكذب والادعاء بالخطاب المسيحى أو اليهودى أو الغرب الذى يكرة المسلمين فهذا تأليف واخراج فاشل منكم وأنتم تعرفون ذلك وتكذبون على أنفسكم ولا أحد يصدقكم الا المشعوذين .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي