تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

السعوديون .. نحو حياة أكثر معاصرة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يظل مصطلح المعاصرة مصطلح غامض يصعب معه الوصول الى معنى واضح الدلالة، وذلك إذا ما حاولنا تعاطيه من المنظور الواقعي بعيداً عن القيود المُعجمية، إذ أن تنوع استعمالاته تقود لكثير من الالتباس في المعنى المراد منه اصطلاحاً. فحيناً يشير الى شيوع الثقافات المتنوعة وتبني الوسائل المتقدمة في المجتمع، وأحياناً أخرى يرمز الى الإفادة من منجزات الفكر والعلم وتسخيرها لحاجات الإنسان وفق دلالات عصرية. لكن دعونا نتفق ولو صورياً على أن العصرانية تدور حول معايشة الحاضر بالوجدان والسلوك العصري.

وأياً تكون دلالة التعريف، فقد نوقع بمجتمعنا السعودي الظلم لو حاولنا القول بأنه مجتمع عصراني بالمعنى الحرفي للكلمة، كما أننا نخادع أنفسنا لو حاولنا إثبات عكس ذلك. إذ أن مجتمعنا لا يزال يعيش وفق مزيج من التقدم والعودة، وأمامه الكثير من المغاليق التي تحول دون بلوغه باب العصرانية الذي يقصده ويطمح اليه. 

ودعونا أيضاً نترك جانباً ما بلغناه من قفزات خلال السنوات القليلة الماضية، تلك التي يشهدها كلٌ من المجتمع الداخلي والدولي على أن المملكة حققت بالفعل نجاحات على مستويات التنظيم والمال، فعلى الرغم من أهمية ذلك، إلا أن النجاح على مستوى تغيير القناعات الاجتماعية أو المضي قُدماً نحو تحقيق ذلك، يُعَد (من جانبي) أكثر أهمية في الوقت الراهن. ذلك أن أي تفوق أو إنجاز في مسائل التنظيم والاقتصاد عادةً ما يُقابِلها قَدر من التشجيع أو المُباركة، في حين تُقابَل مسائل القناعات العامة أو الاجتماعية وبصورة أكثر حساسية من غيرها، بالكثير من الاعتراض أو المقاومة. فالمشهد أشبه ما يكون بالتدافع بين قوى التجديد التي تدفع بكل ما هو حديث وغير مألوف في سبيل حياة أكثر تنوعاً وتوزاناً، وبين قوى السكون التي تحاول إبقاءنا كما نحنُ دون تنوع أو إي إمكانية للتوازن الاجتماعي. 

إن ما نشهده من تنوع في طرح رؤى وأفكار كانت تُعتبر منذ سنوات قليلة خروج عن القيم الاجتماعية، لهو عمل يتسم برؤية صادقة جريئة آخذة من التغيير النافع للصالح العام هدفاً لها. تلك التغييرات التي أزعم أنها لم تكُن غائبة عن الأذهان بقَدر ما كانت مُغيبة (إن صح التعبير) نتيجة تسويرها بأيدولوجيات متزمتة لم تفعل سوى صِناعة مجتمع متأخر عن الكثير من دلالات العصر الحديث. 

هل كان يدور بخَلد أحدنا أنه من القوة والمنَعة بحيث يجرؤ على طرح أي من الآراء التي تدور حول فتح المسارح الغنائية، إدخال مناهج الفلسفة، فتح التجارة الحرة، إغلاق المحلات وقت الصلاة، قيادة المرأة للسيارة، والكثير من الآراء الأخرى الجريئة التي كانت حتى وقت قريب باعث لإسقاط القيمة الاجتماعية عن صاحبها أو القائل بها؟ أو ربما في حالات أكثر تشدداً تصل الى القول بتكفير أو زندقة صاحبها؟ 

من جانبي، أرى أننا حققنا حرفياً وعملياً (وإن لم يصل بعد الى ذروته) إنجازاً على مستوى تبديل القناعات الاجتماعية في سنوات قليلة، ما عجزنا عن فعله خلال عقود كثيرة. ربما نكون بالفعل محظوظين، لكننا تجاوزنا على أي حال مغبَة الصِدام الأكثر خشية بالنسبة علينا. فالمساحة الفكرية اليوم أكثر تسامحاً تجاه الطرح مما كانت عليه في الأمس، والرأي الجريء أقل وقعاً على الصدور من سالف الأوقات.

لكن حقاً .. كيف يكفل المجتمع لنفسه ضمان بقاء هذه النزعة نحو التجديد؟ وهل في مقدرته فعل شيء كهذا؟

يبدو لي أن التدافع بين قوى التجديد وقوى السكون آخذة في التلاشي، إنما باقية ما دام في المجتمع أفراد مختلفين في نزعاتهم. غير أن قوى التجديد على الرغم من حداثتها، فهي تحمل روح العصر، وهذا ما سوف يفتح لها آفاقاً متنوعة ومساحاتٍ من الرؤى والطرح الجديد. 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 31
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. أسباب المشكلة الحقيقية .
فول على طول - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 16:51
كل مجتمع لة عاداتة وتقاليدة ..وهذة العادات والتقاليد تتطور وتتغير مع الزمن ومع التقدم ..المشكلة فى مجتمع الذين أمنوا وأولهم مجتمع السعودية أن هذة العادات والتقاليد صارت ديانة وهذة هى المعضلة الكبرى ...على سبيل المثال : المرأة عورة ويجب أن تختفى من الشارع ومن العمل ومن كل أوجة الحياة ومكانها البيت - نظام الدية وأن دية المرأة نصف دية الرجل مع أنهما بشر ومتساويان وخلقهما اللة بالتساوى ..ناهيكم عن دية الكافر التى لا تساوى شيئا ...دم المسلم أغلى من دم الكافر ...الخ الخ - كيف يمكن حل هذة المعضلات ؟ أرى أنكم فى ورطات كبرى . من يحاول أن يفك هذا الحصار تتهمونة بالكفر والزندقة الخ الخ ..كان اللة فى عون ولى العهد سمو الأمير محمد بن سلطان . أما مصطلح المعاصرة عزيزى الكاتب فهو واضح جدا ولا غموض فية ...أن يعيش الانسان فى عصرة وبكل مقوماتة وتعاليمة المعقولة وأهمها حقوق البشر . انتهى .
2. الى التدخل في شئون المسلمين
يهرب الصليبيون من واقعهم البائس - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 17:24
يعاني الصليبيون المشارقة وخاصة الارثوذوكس من غجر مصر والمهجر من حالة نفسية تصيبهم فتجعلهم يتجهون الى التحرش بالآخرين بغرض استفزازهم وهذه الحالة لها علاقة بطفولتهم البائسة بين الكنايس والاديرة ..ولا علاج لها ..لذا يتجهون الى مهاجمة الاسلام والمسلمين كتعويض لتبريد الاوبنه وهروباً من استحقاقات اوضاعهم البائسة تحت طغيان كنائسهم ومجتمعهم هههههه
3. التدافع الاجتماعي
Dr. Ehab Shaheen - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 17:48
يحدث في السعودية حِراك ثقافي وديني يمكن تلخيصه انه حِراك غير مسبوق من الوجهة الاجتماعية. وهذا كما اتصور نتيجة للانفتاح على عوالم اخرى كانت السعودية قد ترددت كثيراً في اتخاذ الخطوة بشأنه. و يُحسَب هذا الانفتاح للقيادة في السعودية وللمتنورين والكُتّاب الذين يدركون خطر التهاون في مسألة مواكبة العصر. ورغم اختلافي مع الكاتب في بعض المواضع، لكني اتفق معه في تسليط الضوء على قلق المحافظة على النزعة نحو التجديد. الذي كما يبدو انه يقلق المتنورين لكنه مبدأ مريح لجانب المحافظين.
4. شوف من يتكلم عن المعاصرة ؟ سليل كنيسة
تحترف الدجل والشعوذة والسحر الاسود - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 18:02
وتقمع رعاياها وترهبهم بأمن دولة العسكر ، وتكفر المسلمين والطوائف المسيحية الاخرى وتنتهك جسد المرأة عملياً بما يسمى الرشم روج قطعان كنيسة الارثوذوكس في المهجر عشان الحاجة السابعة والسندويشات المجانية ان مصر تحولت تحت حكم رب الجنود الانقلابي مسيح الكنيسة الجديد قد تحولت الى جنة المعاصرة والحداثة وانها صارت جنة الرب على الارض احد النشطاء المعرضين كتب بوست وخاطبهم قائلا اذا كانت مصر صارت كذلك ماتيجو تعيشو معانا فيها يا ولاد التيت وتسيبوا اميريكا يا اولاد ستين في سبعين هههه
5. ماذا قدم الانفتاح لنا !
مبارك ابا نمي - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 18:06
هذه هي عادتكم وهذا هو ديدنكم. تحبون مخالفة الدين في كل شيء لدرجة انكم معجبين بتقليد الغرب حتى في مسائل الحرام. معظم كتاباتك يا فقيه تهاجم فيها المحافظين وتشجع فيها الافكار الغربية التي تزعم انها طريق الانفتاح والحرية. لكن يجب ان تعلموا ان المملكة سوف تبقى بلد الحرمين وبلد لا تمثلها اراءكم الليبرالية.
6. من التشدد الديني الى الغلو العلماني
ما هكذا تورد الابل يا قوم - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 19:38
للاسف السياسة تنتقل من التشدد الديني الى الغلو العلماني الى درجة التحلل ! وهذا ليس جيدا فخير الامور الوسط لا افراط ولا تفريط مع ملاحظة ان الصحوة غير مسؤلة وكذا الاخوان عن التشدد فالفتاوى المتشددة والتي جرى النكوص عنها الى درجة تمييع الدين كانت تصدر من جهات تابعة للدولة مثل مكتب الافتاء وهيئة كبار العلماء و كذلك الجهات الموازية لها مثل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فالكلام عن مسؤلية الصحوة والاخوان كلام ساكت على رأي اخواننا السودانيين .
7. الدكتور غازي القصيبي
لا يشاطركم الرأي - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 19:41
المفكر الدكتور غازي القصيبي رحمه الله:‏"الصحوة هي إعادة المسلمين لتراثهم وهويتهم بعد الاستعمار والاستضعاف والذل، حيث لم يكونوا يعرفون شيئا عن دينهم، بعدها بدأ في العالم الإسلامي الشعور بالفخر عند المسلمين"‏
8. الانقلاب الجذري والتحول الاجتماعي الفج
قد ينقلب الى ضده - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 19:46
بعيدا عن هذيان المضبوعين من ابناء الخطية والرهبان الصليبيين المشارقة الفارين من واقعهم الكنسي والنفسي المنهار. الى التدخل فيما لا شأن لهم به نقول : بالعكس ، كانت الجماهير ضالة فأعادتها الصحوة الى جادة الصواب وحسُن إسلامها .. فاكتظت المساجد بالمصلين وزاد الإقبال على تلاوة القرآن وحفظه وعلى حلق العلم الشرعي والمسارعة في اعمال البر والإحسان والإغاثة ، وكان مطلوب فقط ترشيد الصحوة مما اعتراها من بعض مظاهر التشدد والتي ارى ان للفتاوي الرسمية دور كبير فيها وليس النكوص ١٨٠ درجة والاتجاه الى الانحلال وتمييع الدين ..
9. خطورة الانتقال من النقيض الى النقيض
وخير الامور الوسط - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 19:51
احنا اولا بنقول لكل صليبي حاقد خليك يا غليظ الرقبة والجلد ، في حالك وانشغل ببلاويك المتلتلة عندك في كنيستك وقلايات رهبانك وفي بيت ليش هارب منها لهون ونقول بعد ذلك ان الفتاوي المتشددة و طوال أربعين سنة كانت تصدر من جهة حكومية رسمية اسمها هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للافتاء والمفتي ووزارة الاوقاف والشئون الاسلامية ، تطبع وتوزع على ورق مروس مصقول عليه اسم وشعار الدولة . ان ما يحصل الان هو تطرف آخر ومروق من الدين ولم يبق الا اعلان الردة العامة عن الاسلام في جزيرة العرب ردّة ولا ابوبكر لها {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} سورة محمد
10. رغم انف التغريبيين
ورغم انف الصليبيين - GMT الأربعاء 17 يوليو 2019 21:03
اللهم رد بلاد الحرمين ومهبط الوحي ومبعث الرسالة الخالدة إلينا ردا جميلا يا عظيم ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي