نبيل شرف الدين من القاهرة: بعد 25 شهراً من السجن، وسنوات من تداول القضية بين ثلاث محاكم عليا، وأطنان من الأوراق والمستندات، وملايين من الأموال التي أنفقت في دورة التقاضي الطويلة وأتعاب المحاماة وغيرها، ومئات الصفحات التي نشرت في الصحف المصرية والعربية، لم يستطع الدكتور محيي الدين الغريب وزير المالية المصري السابق من أن يمنع دموعه، وهو يستمع إلى منطوق حكم محكمة النقض اليوم الخميس ببراءته ومعه جميع المتهمين فى القضية التي شغلت الرأي العام في مصر طويلاً، واشتهرت باسم "قضية الجمارك الكبرى"، والتي تضم سبعة متهمين من قيادات مصلحة الجمارك ورجال الاعمال المعروفين.

وبدا المشهد مؤثراً في جلسة المحاكمة التي حضرها حشد كبير من أهالي المتهمين والعاملين بوزارة المالية ومصلحةالجمارك والذين رددوا هتافات "يحيا العدل" إثر صدور الحكم فيما بكى الغريب وزملاؤه من المتهمين في القضية بمجرد النطق بالحكم في الجلسة التي عقدت في دار القضاء العالي بوسط القاهرة صباح اليوم الخميس.

ويأتي حكم محكمة النقض ـ وهي أرفع المحاكم المصرية قاطبة ـ نهائياً، وبلغة القانونيين يعد "حائزاً لحجية الأمر المقضي"، بعد أن باشرت بهيئتها الرفيعة محاكمة المتهمين كمحكمة موضوع في جولة كانت الثالثة في أعقاب صدور حكمين سابقين مماثلين ضد المتهمين في هذه القضية.

وعقب صدور الحكم أكد الوزير السابق أنه ظل طيلة الأعوام المنصرمة على ثقة من صدور الحكم ببرأتهم مشيرا إلى أنه لن يقيم دعوى تعويض عما لحق به من اضرار مادية وادبية رغم حبسه 25 شهرا بسبب هذه القضية، وقال أنه عمل في خدمة مصر وتفانى في أداء واجبه الوظيفي، حيث عمل 14 عاماً بين رئاسته لمصلحة الجمارك وحتى توليه حقيبة المالية.

وكانت الاحكام السابقة الصادرة ضد المتهمين، والتي تم الغاؤها بموجب حكم محكمة النقض، قضت بمعاقبة الوزير السابق بالسجن المشدد 8 سنوات ومعاقبة علي طه، وهو رئيس مصلحة الجمارك السابق بالسجن المشدد 11 عاما، ومعاقبة علي خليل رجل الاعمال المصري بالسجن المشدد 5 سنوات, ومعاقبة احمد عمر موظف في مصلحة الجمارك بالحبس سنة, وعادل أغا، وهو رجل أعمال سوري الجنسية، بالسجن المشدد ثلاث سنوات, وأمنية عفيفي مديرة مكتب رئيس مصلحة الجمارك بالسجن المشدد 3 سنولت ومعاقبة رجل الاعمال الشهير سيد العربي بالسجن المشدد 3 سنوات.

وكانت النيابة العامة في مصر قد احالت المتهمين في هذه القضية للمحاكمة بتهمة هدر 29 مليون جنيه من المال العام في صورة موافقات منحها الوزير السابق وقيادات الجمارك لبعض رجال الاعمال بالمخالفة للقوانين المعمول بها، حيث نسبت النيابة إلى المتهمين تهم "الاستيلاء وتسهيل لاستيلاء على المال العام والتربح من اعمال الوظيفة والاضرار العمدي بالمال العام والتزوير في محررات رسمية والرشوة"، بحسب ما ورد في قرار الاتهام بالقضية.