نصر المجالي من لندن: تزامنا مع انتهاء جولة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد في دول شرق آسيا ابتداء من الصين مرورا باليابان وسنغافورة وتايلند، فإن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ذهب إلى نفس المسار بمعايير مختلفة عن الشقيق الكويتي، رغم أن كلا البلدين يعيشان مرحلة متكاملة سياسيا واقتصاديا وثقافيا بعد زوال الحكم الديكتاتوري في الجار الشمالي القوي وهو العراق.

وبواصل العاهل الهاشمي جولة آسيوية تقوده إلى عديد من تلك البلدان التي تتقدم تقنيا في شكل سريع أمس مرفوقا بوزيرين شابين مهمين هما وزير التخطيط باسم عوض الله والمال محمد أبو حمور وعدد من المستشارين الشباب في مختلف المرافق التقنية والاستثمارية.

ويسعى الملك الأردني الذي يحكم بلدا ضعيف الإمكانيات لكنها قوية في مجال التقنية العالية بشهادة كثيرين، إلى توثيق علاقات بلاده التي تواجه تهديدات كثيرة في الصراعات الإقليمية، إلى تجاوز هذه الصراعات لخلق حال انسجام تام استثماريا واقتصاديا واجتماعيا كذلك من منظور التفاهم العالمي الجديد، حيث لا حروب ولا مصادمات دموية أو تعارض أيدولوجي.

والمحطة الأولى لجولة العاهل الهاشمي كانت كوريا الجنوبية التي تحادث مع مسؤوليها الكبار، ومن بعدها سيزور الصين وهونغ كونغ ، المستعمرة البريطانية السابقة، ذات الاستثمار العالي في التقنية ، وكذلك تايلند.

وقالت مصادر أردنية تعليقا على جولة الملك الآسيوية أمام "إيلاف" أن "هذه واحدة من المحطات التي يحاول جلالته فيها وضع بلده الصغير على خريطة العالم، فخطة الملك هي أن يكون الأردن هو محور ومرتكز أي تفاهم عالمي بين الشرق والغرب حضاريا على الصعد كافة سواء كانت ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية، فـ "الملك لا يؤمن فقط بحوار الحضارات نظريا، ولكنه سريع الاستجابة عمليا لكل التطورات سواء على الصعيد الأردني المحلي، أو على صعيد التحرك في الإقليم الشرق أوسطي".

وتحادث الملك عبد الله الثاني أمس مع الرئيس الكوري روه مو هيون أمس حول آليات تطوير التعاون الثنائي بين الأردن وكوريا، إضافة إلى التطورات السياسية في الشرق الأوسط.، والتقى مع ممثلي كبريات الشركات الكورية لاطلاعهم على الفرص التي يتيحها الاقتصاد الأردني للاستثمار وإقامة شراكة اقتصادية مع القطاع الخاص الآسيوي.، وشارك أيضا في حفل توقيع عدد من اتفاقيات المنح والقروض الكورية المقدمة للأردن.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية الأردنية الرسمية (بترا) أن الملك الأردني سيلتقي في هونغ كونغ مع حاكمها تونغ تشي هوا ومع ممثلي الشركات والقطاع الخاص لبحث آليات التعاون الاستثماري والتجاري بين الجانبين.

وفي العاصمة الصينية بكين يلتقي الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الصيني هو جينتاو لبحث القضايا الثنائية والإقليمية والدولية وخاصة التطورات في المنطقة. كما يطلع الملك عددا من رؤساء وممثلي الشركات الصينية على الفرص الاستثمارية في الأردن الذي شهد خلال السنوات الماضية زيادة في حجم الاستثمارات الصينية، وخصوصا في المناطق الصناعية المؤهلة.

وأخيرا، في تايلند التي ستكون المحطة الأخيرة في جولة الملك عبد الله الثاني فسيلتقي مع ملك تايلند بوميبول ادوليادى ورئيس وزرائها تاكسين شيناواترا لبحث آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، كما سيلتقي مع عدد من رجال الأعمال التايلنديين لشرح ما يوفره الاقتصاد الأردني من فرص استثمارية أمام المستثمرين في تايلند، الذين باشر البعض منهم في الاستفادة الفعلية من هذه الفرص في الأردن.