قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

روحي عازار من دبي: كانت " إيلاف" قد نشرت في تقارير إخبارية سابقة، معلومات حصلت عليها من معارضين عراقيين سابقين عن تلقي معارضين سوريين أموال من نظام صدام حسين في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، إضافة إلى حصول بعضهم على كوبونات نفطية حديثا أي قبل سقوط النظام. ويبدو ان قضية الحصول على أموال من صدام حسين بدأت تتفاعل بين المثقفين والمعارضين السوريين خاصة بعد نشر معارض سوري من الحزب الشيوعي ( المكتب السياسي أو جماعة رياض الترك ) معلومات تؤكد حصول هذا الحزب على أموال من صدام حسين في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات.

يقول المعارض بشار العيسى ، الذي يرأس لجنة الخارج في الحزب الشيوعي – المكتب السياسي ، في نشرته " المسار" ، انهم تلقوا أموالا على شكل معونات بما فيها " المعونة المشرقية " ( المقصود فيها بعث العراق) وذكر ان المبالغ كانت ترسل إلى داخل سوريا وبعضها سطا عليه أحد قياديي الحزب . يضع بشار العيسى قائمة بالأموال التي حصل عليها الحزب ما يبلغ مجموعه مليونا ومئة وأربعين ألفا وثلاثمائة فرنك فرنسي ، وطبعا يوجد قسم من هذا المبلغ كان يأتي من اشتراكات الأعضاء وتبرعات أخرى. وكان بشار العيسى يرد هنا على مقالة جاءت على موقع " الرأي " التابع للحزب نفسه تتهم أحمد محفل -القيادي في الحزب- بقبض الأموال من نظام صدام ، ويبرئ العيسى ساحة أحمد محفل تماما من كل ما نسب إليه إلا انه يذكر في نشرة " المسار " ان محفل قام بمهمات مالية بتكليف من رفاقه وزار بغداد 1979. ويكتب بشار العيسى لزعيم الحزب رياض الترك قائلا بان " محفل رمى للحزب بالبيضة وقشرتها وهذا يرقى لسنة 1978 ".ومن الجمل الملفتة للانتباه التي وردت في نشرة " المسار " هو ان لجنة المركز في الحزب بعثت بالسيد صبحي حديدي مكلفة إياه بمهمة ذات بند واحد وهي أن يرجو الرفيق أحمد محفل أن يواصل جلب المال من العراق .

ورغم ان بشار العيسى برأ بشدة أحمل محفل من كل ما سيق إليه من اتهامات ، فإنه يذكر حادثة ذهاب أحمد محفل إلى بغداد في نشرته ، وفي سياق حديثه ل " إيلاف " قائلا :"عندما ذهب أحمد محفل الى بغداد علانية لأول مرة سنة 1979 كنا أنا وصبحي حديدي ورياض الترك وعمر قشاش وفايز الفواز نتنزه في دمشق أحرارا طلقاء .يومها لم يستنكر الحزب، القيادة طبعا ذهاب الرفيق الى بغداد وأمام تساؤلات القواعد بأي صفة يذهب المحفل عضو اللجنة المركزية ومكتب العلاقات الخارجية الى بغداد ويلقي كلمة علنية، أتى جواب القيادة الخجول في رســـــــــــــالة داخليــــــــــــة مقتضبة تقول ذهب الرفيق المحفل الى بغداد ولا نعرف ما الذي دفعه الى الذهاب وحينما نعرف الأسباب الموجبة لزيارة الرفيق الى بغداد سنبلغكم رأينا وهنا انتهى الأمر بخصوص هذه المسألة".

ولمزيد من التوثيق عن القضية ، سألت " إيلاف " المعارض صبحي حديدي ، وهو معارض بارز في الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي ( جماعة رياض الترك ) ، عما إذا كان حزبهم قبض أموالا كما قالت النشرة التي ورد اسم حديدي فيها كشاهد ؛ فيقول السيد حديدي : " لست أملك معلومات شاملة حول ما تسميه "قبض أموال"، لأنني لم أكن في فرنسا خلال الفترة التي تتحدّث عنها نشرة بشار العيسى. ليست لديّ، بالتالي، معطيات تجعلني أكذّب ما جاء في النشرة، أو تدفعني في الآن ذاته إلى اعتبارها الحقيقة كاملة غير منقوصة. وما أملكه من معطيات أولية محدودة لا يجعلني "شاهداً" كما تقول! وفي كلّ حال، قبل أن يحقّ لي أن اشهد على الملأ، يقتضي الواجب الأخلاقي أن أشهد أمام مؤتمر الحزب القادم!". وسألت " إيلاف " عما إذا كان رياض الترك هو المسؤول عن عملية قبض الأموال – في حال صدق الواقعة – فيقول حديدي : " ما أستطيع تأكيده، في المقابل، هو أن الرفيق رياض الترك لا علاقة له أبداً بهذه المسألة، لأنه ببساطة كان آنذاك في الزنزانة، معزولاً تماماً عن العالم الخارجي".

وقد ظهر بعض التناقض في أقوال معارضين تحدثت إليهم " إيلاف " في باريس ودمشق ولندن وعمّان ، وفي حين رفضوا الكشف عن أسمائهم أكد بعضهم قبض الأموال ثم كان ينفي ذلك في اليوم التالي.وفي حال ظهرت وثائق من العراق تزيد من تأكيد هذه الوقائع ، سوف لن يكون من المنطقي – برأي محلل سوري معارض- ان نتهم فريد الغادري بالقبض من الكونغرس فيما قبض بعض زعماء المعارضة السورية في الماضي من صدام حسين. وتابعت " إيلاف " حديثها مع السيد حديدي عن هذه النقطة وسألته عن غرابة الحالة في المعارضة التي تطالب بالديمقراطية في سوريا وتقبض في نفس الوقت من ديكتاتور ؛ فيقول حديدي:" لا ريب أن الحزب السياسي الذي يناضل ضدّ الاستبداد السوري لا يمكن له أن يفعل ذلك عن طريق إقامة الصلات مع الاستبداد العراقي. هذه مسألة مبدئية، غير أنّ دروب العمل السياسي، خصوصاً في شروط وسياقات تلك المرحلة، لم تكن مثالية أو مستقيمة أو نظيفة دائماً، وكان من المحتم أن تحفل بالمنعرجات والمطبات والعثرات والمقتضيات الموضوعية شبه القسرية. هذا فضلاً عن الأخطاء بالطبع، الطفيفة منها أو القاتلة".

وربما تكون قضية الأموال التي حصل عليها هذا الحزب المعارض من القضايا التي أثارت انشقاقا مؤخرا في صفوفه وكوادره ، وبعضهم قضى في السجن أكثر من 15 عاما ، وتفيد أنباء خاصة حصلت عليها " إيلاف " ان هناك خلافات كبيرة تعصف بهذا الحزب قبل مؤتمره القادم؛ وحول هذه النقطة يقول حديدي :" في ما يخصّ احتمال وجود خلافات قد تعصف بمؤتمر الحزب القادم، أقول ببساطة إن الحزب الذي استقّر على انتهاج الديمقراطية في حياته الداخلية، ولكنه لا يذهب إلى مؤتمره العام إلا بعد تصفية كلّ الخلافات في صفوفه، هو عملياً حزب لا ينوي تجديد نفسه، بل إنه لا ينوي عقد مؤتمر عامّ حقيقي فعّال، بما تعنيه مفردة "المؤتمر" من دلالات سجالية وتجديدية وحسابية، سياسية وفكرية وتنظيمية. أنا سعيد بالخلافات، وكان القلق سوف ينتابني لو تبيّن أن العكس هو الصحيح، وأن كوادر الحزب سوف تذهب إلى المؤتمر لكي تقف وقفة رجل واحد!".

هذا وحاولت " إيلاف " الحصول على المزيد من المعلومات من معارضين سوريين من الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي) أو المقربين إليه ، ولكن معظمهم أغلق الباب في وجهنا : فبعضهم اعتبر ان هذا يؤذي شخصيات وطنية ناضلت في السجن وبعضهم الآخر اعتبر ان التحقيق في هكذا موضوع في غير وقته بدلا من الكتابة عن العراقيين الذين قبضوا من دمشق أو معارضين سوريين آخرين قبضوا من أنظمة عربية لا تزال على قيد الحياة.ومع ذلك ، تشير جميع مصادرنا ، إلى تعرض أبرز حزب معارض يتزعمه رياض الترك إلى ضربتين في حياته : الأولى كانت بيده وهي قبض أموال من نظام صدام حسين ، وهذا يؤثر على تاريخه النضالي، والثانية من الحكومة السورية تمثّلت باعتقال قادته لسنوات طوال ونفي أعضائه وكوادره المتبقين حيث يعيشون حتى الآن في المنافي حالمين بيوم العودة إلى ربوع الأهل في سوريا.