قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف" من دمشق: قال المحامي والناشط الحقوقي أنور البني ان المماطلة واطلاق الوعود والشعارات سمة من سمات النظام السوري خلال اربع سنوات مضت دون أية خطوة عملية وان العام الرابع من حكم الرئيس السوري بشار الاسد تميز بتفاقم الازمات الداخلية وتزايد الضغوط الخارجية اضافة الى عدم نجاح الحكومة بايجاد برنامج للخروج من الازمة الاقتصادية، بينما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عماد الشعيبي ان هناك متغيرات هامة خلال فترة حكم الرئيس بشار على صعيد الحريات العامة مع التشديد على عدم تدخل الاجهزة الامنية الا في حدود اختصاصها واطار القانون ، كما ان الرئيس الاسد الغى مفهوم مراكز القوى نهائيا عندما ادار نظاما هو فيه القوي على مجموعة هي تروس في ماكينة الدولة لا تستطيع ان تتجاوز حدودها ، كما ان مقولة الحرس القديم اصبحت مقولة فضفاضة .

في هذا الغضون راى البني في تصريح خاص لـ"ايلاف" ان "النظام يراهن على الوقت بتغيير ماينقذه من ازماته ويعيد له دوره المفقود داخليا وخارجيا وان العام الرابع من حكم الرئيس السوري بشار الاسد تميز بتفاقم الازمات الداخلية وتزايد الضغوط الخارجية وازدياد اعداد العاطلين عن العمل ولم تنجح الحكومة بايجاد برنامج للخروج من الازمة الاقتصادية وتعاملت بردود فعل عشوائية مع المستجدات دون خطة واضحة مما ادى الى شلل كبير وتراجع كبير في ادائها رغم كل خطابات التطوير والتحديث وجاءت مشكلة الشراكة مع اوروبا لتزيد الامور تعقيدا في وجه الحكومة دون ان تنجح في حلها ".

واضاف البني "ان العام الرابع شهد ايضا تراجعا في مجال حقوق الانسان ،مع ان العالم كله يشهد اهتماما متزايدا في هذا المجال ،وكان رد الفعل عنيفا من السلطات على المطالبات السلمية من المجتمع المدني وجمعيات حقوق الانسان لالغاء حالة الطوارىء واطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتمثل رد الفعل باعتقال عدد كبير في الاعتصام الذي تم امام مجلس الشعب والضرب والاهانة التي قمعت بها تظاهرة يوم المعتقل السياسي كما ان رد الفعل على احداث القامشلي الاخيرة تميز بردود فعل امنية عنيفة دون أي معالجة سياسية مما ادى الى سقوط الضحايا والمعتقلين وكان اخر ردود الفعل العنيفة وقمع الحريات اعتقال اكثم نعيسة رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية".

من جانبه ذكر الشعيبي ل"ايلاف" حادثة ُتروى لاول مرة اذ ان الرئيس الاسد تأخر مرة في التسجيل في دائرة الهجرة والجوازات في بريطانيا عدما كان يدرس في كلية الطب ولما ذهب الى هناك قوبل باستقبال بالغ اللطف وتفهم كامل للامر وما يتمناه الاسد ان تصل سورية الى مرحلة تتم فيها معاملة المواطنين والمغتربين بهذه الطريقة وهو لايحلم بذلك فقط بل يعمل على ذلك .

ووجد الشعيبي "ان هناك متغيرات ملموسة وان كانت لم تأخذ شكلا دراماتيكيا الذي يفترضه ويطالب به بعض "الثوريين"وهناك متغيرات اهمها السماح بحرية الرأي وحرية الاجتماع فضلا عن ان هناك مسعى لتشكيل مؤسساتي يندرج في اطار القوانين واللافت ماتم استصداره من مرسوم عين فيه سقف سن بقاء أي ضابط في الجيش مما عنى بعدا هاما وهو عدم تأبيد المناصب واعطى فرصة لمن كانوا يتصورون انفسهم انهم مخلدون ليعطوا اقصى طاقاتهم في العمل الايجابي ليتركوا اثرا طيبا لدى الناس الامر الذي يجعلهم اقل سلطوية واكثر مؤسساتية فضلا عن ان مثل هذه الخطوة تحريك لعجلة التيار الصاعد والهابط في الحراك المؤسساتي بما يفسح المجال لجيل الشباب المتحمس لخدمة بلده باخذ الفرصة في ذلك" .

واضاف الشعيبي" انه اذا كان الرئيس حافظ الاسد قد طوى صفحة مايسمى بمراكز القوى نهائيا عندما انشىء نظاما هو القوي فيه على مجموعة تظن نفسها انها قوية فان الرئيس بشار الاسد قد الغى مفهوم مراكز القوى نهائيا عندما ادار نظاما هو فيه القوي على مجموعة هي تروس في ماكينة الدولة لا تستطيع ان تتجاوز حدودها ولا تستطيع ان تتشكل قوة في مواجهة الدولة بل اصبحت تندرج في اطار المؤسسات وكل من هؤلاء الاشخاص بات يعرف الا شخصنة في الدولة وانه اذا كان الرئيس بشار الاسد وهو القوي الوحيد في النظام يمارس تواضعا محمودا فان على الاخرين ممارسة شيئا شبيها بذلك ".

ورأى الشعيبي "ان سورية شهدت تطورا في المجال الاقتصادي وفتحت البنوك الخاصة اما فيما يتعلق بالشراكة فقد اكد اننا لسنا مستعدين لتوقيع اتفاق على حساب سورية ومحاولة استثناء اسرائيل من شرط اسلحة الدمار الشامل فهي ليست فوق القانون الدولي ".

واكد الشعيبي "ان موضوع التشديد في القبضة الامنية في الفترة الاخيرة تم في مظاهر تندرج تحت القانون وكان من الطبيعي ان تتخذ اجراءات قانونية ضد من يثير الشغب فاية دولة في العالم لو تعرضت لعشر ما تعرضت له سورية كانت ستتصرف الامر نفسه وعموما فاننا جميعا ندعو مع الرئيس ان تتم كل الاجراءات تحت مظلة القانون دائما ".

واوضح الشعيبي "انه خلال السنوات الاربع تغير الكثير بدليل ان مقولة الحرس القديم اصبحت مقولة فضفاضة تخيلها البعض ثم عاشوا في اوهامها فالحقيقة ان سورية طوت صفحة مراكز القوى وهي دولة مؤسسات " او هكذا يؤمل " والافراد في مواقع المؤسسات باتوا يعرفون بان لهم زمنا محددا فقط في العمل ، لكن البعض لم يلتقط الرسالة الذكية التي وجهها الرئيس الاسد عندما قال انه قد يأتي يوم لايكون فيه على راس السلطة او لايرشح فيه لرئاسة الجمهورية فما يقبله لنفسه الاولى ان يقبله الاخرون طائعين وممتنين".

اما المعارض والكاتب السوري الكردي مشعل التمو وهو ناشط في لجان إحياء المجتمع المدني في سورية فقد قال ل"ايلاف" "حقيقة ان الوقوف على ماذا تغير بعد أربعة سنوات من تولي الدكتور بشار الأسد لمقاليد السلطة في سورية , يصيب مشتغلي الشأن العام وحتى المواطن الذي راهن على تحسن أحواله المعيشية , بالكثير من الإحباط , إذ أن مقدار التلف والضرر في بنية المجتمع السوري بلغ حدا مستعصيا , ناهيك عن حجم التشوه في البنى الفكرية والسياسية , ولو قدر لأفكار خطاب القسم أن ترى النور , كان يمكن أن نقول اليوم بأننا قمنا بالخطوة الأولى , وبالتالي فالانتقال أو لاسميه الهروب من الإصلاح السياسي عبر الإصلاح الاقتصادي مرة , والإداري مرة أخرى , لم يعد يكفي لإعادة انتاج ذات العقلية الأمنية وحلولها العنفية , أو لم يعد يؤمن قاعدة الاستمرارية للنهج الأحادي في احتكار الدولة والمجتمع ".

واوضح التمو ان "السلطة السورية تدور في حلقة مفرغة , وزادت عليها أنها أفرغت مقولة الإصلاح من أي مضمون ولم تعد هذه المفردة تثير في الشارع السوري سوى مرارة اليأس وظلام المستقبل ،ان ما وصلنا إليه بعد أربع سنوات , كان فيها القليل جدا , وأظهرت عجزا بنيويا غير قادر على إعادة بناء المجتمع السوري المدمر قضائيا وسياسيا وتشريعيا وتعليميا و .... الخ , ولعل محاولات التغرب والتشرق باتت هي الأخرى غير ذي جدوى , بحكم انه لا حل يبدو في الأفق سوى الانفتاح على المجتمع وإطلاق سراحه , وعلى العكس من ذلك نجد أن وتيرة الحلول الأمنية زادت في الآونة الأخيرة لترفع من وتيرة الاحتقان السياسي والمستند إلى : قانون الطوارىء وانتهاكات حقوق الإنسان وغياب الحريات العامة وتغييب الإنسان واعتقالات أمنية و... الخ ".

واضاف التمو" اننا نحتاج إلى جدية في الطرح الإصلاحي , وهذه الجدية بالضرورة يجب أن تستند إلى برنامج وطني واضح يكون الإصلاح السياسي ركيزة البناء والانطلاق , نحتاج حوارا وطنيا شاملا , يؤسس لمؤتمر مصالحة وطني يتشارك فيه كل الطيف السوري , فلا إصلاح حقيقي بدون فتح المجال لكل تعبيرات المجتمع السوري واعتقد بأنه حتى مقولة الإصلاح بعد أربع سنوات من تداولها باتت بحاجة إلى تدقيق , من حيث المعنى والدلالة , وبالتالي إذا كانت المفردة ذاتها تحتاج إلى إصلاح , فلنا أن نخمن ماذا تحقق ؟".
وكان احمد الحسن وزير الاعلام السوري قد اوضح لـ "ايلاف" ان الرئيس الاسد " لديه رغبة صادقة في تحقيق الاصلاح ولديه توق له وياخذ في عين الاعتبار الظروف والامكانيات وماتعترض له سورية من ضغوط بحكم مواقفها وأي اصلاح يجب ان ياخذ كل هذا من منظوره فهو لايؤمن بطريقة الاصلاح بالصدفة بل يجب ان يكون عقلانيا تدريجيا متوازنا يراعي خصوصينا وظروفنا وامكانياتنا للسير في هذا الطريق" .