"إيلاف"من لندن: يحلو لصحف بريطانيا ومجتمعاتها السياسية والإعلامية إطلاق لقب "أمير الظلام" على واحد من مفكري حزب العمال الحاكم وهو بيتر مانديلسون الذي حقق عام 1997 الانتصار الكبير في الانتخابات التي جاءت بالحكومة العمالية بزعامة توني بلير على أنقاض حزب الأرستقراطية البريطانية وهو حزب المحافظين.
وفي الأسبوعين الأخيرين، بدأت مصادر كثيرة سواء منها إعلامية أو سياسية تشير إلى عودة أمير الظلام مانديلسون إلى الأضواء لتسلم منصب كبير سواء في التعديل الحكومي الذي سيجريه بلير هذا الأسبوع في محاولة منه لإجراء جراحة إصلاحية على أداء حكومته تمهيدا للانتخابات التي ستجري في الربيع المقبل، أو أنه سيتسلم منصبا أوروبيا رفيعا لتعديل صورة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي الجديد الذي اتسع ليضم عشرا من دول الكتلة الشرقية السابقة.
يذكر أن مانديلسون، الوزير الخمسيني الأعزب، استقال لمرتين سابقتين من الحكومة، وظلت أسباب الاستقالة خافية على الجميع، رغم ما كان أعلن رسميا عنهما، ولكن يقال في الكواليس أن "خلافات مريرة بين مانديلسون وبلير كانت هي الحكم الفيصل في الاستقالتين وليس كما أعلن وقتها".
وقالت صحف بريطانية اليوم أن أمير الظلام المثير للجدل يستعد للعودة مفوضا باسم بريطانيا لدى الاتحاد الأوروبي، وهو منصب رفيع وعليه مسؤوليات كثيرة وخصوصا في ظل المماحكة البريطانية مع دول مثل فرنسا وألمانيا حول وثيقة الدستور الأوروبي الموحد.
وتشير التقارير الصحافية البريطانية أن مانديلسون شارك في الأسبوعين الأخيرين في اجتماعات من وراء البوابات المغلقة في 10 داونينغ ستريت من أجل تصميم الاستراتيجية الجديدة لحزب العمال تمهيدا لخوض معركة انتخابات الربيع المقبلة على أمل الفوز بولاية ثالثة وسط منافسة شديدة من حزبي المحافظين التقليدي والليبراليين الديموقراطيين.
وأخيرا، هناك منافسون لمانديلسون من الدائرة الضيقة لبيلر للمنصب الأوروبي الكبير، حيث أن واحدا من المنافسين هو أليستر كامبل الذي كان مسؤولا عن إدارة الاتصالات في مكتب رئيس الوزراء واستقال من المنصب قبل شهور خمسة، ومن غريب الصدف أن يكون أمير الظلام البريطاني، ضيف حلقة أدارها كامبل على القناة الخامسة في الأسبوع الماضي، حيث تحدث كلا الرجلين عن مواقفه في التعاطي مع القرار السياسي من جانب رئيس الوزراء "الذي يعتبر صديقا للجانبين". وفي تلك المقابلة كشف مانديسلون عن رغبته بأن يطاح برئيس الوزراء لصالح وزير الخزانة غوردون براون "الذي اعتبره زعيما عظيما يمكن أن يحافظ على وحدة حزب العمال والانتصار في الانتخابات المقبلة"، وقال "المهمة ليست للسيد بلير منذ الآن".















التعليقات