الانتخابات الفلسطينية: حملات تجاوزتالمليون دولار
بذخ المرشحين والتشابه بين برامجهم يثير جدلا

سلام فياض رئيس قائمة
الطريق الثالث المستقلة للانتخابات التشريعية
خلف خلف من رام الله: في الطابق الثالث في فندق أنكرز سويتس في مدينة رام الله في الضفة الغربية يوجد مقر الحملة الانتخابية لقائمة الطريق الثالث التي يتزعمها سلام فياض وزير المالية الفلسطيني المستقيل، وقد تحول الفندق إلى مكان استراتيجي يعج بالحركة ليل نهار، حيث يتهافت المتطوعون وشخصيات سياسية وأكاديمية حاصلة على شهادات عليا في التنمية والتخطيط، وجميعهم يعلمون بدأب متواصل في سبيل الحصول على أجر مجزي.

ومع دخول الحملة الانتخابية أسبوعها الثاني بدأ المواطن الفلسطيني يتساءل عن مصادر الأموال الكبيرة التي تنفقها القوائم الانتخابية، في وقت أشار فيه مصدر فلسطيني كبير لـ إيلاف إلى وجود دلائل ومؤشرات ملموسة على الأرض تبين اجتياز بعض القوائم للمبلغ المحدد للحملة الانتخابية وهو مليون دولار اميركي ، مؤكدا في الوقت ذاته أن القانون الفلسطيني مرن ولا يضع حدودا صارمة لمحاسبة كل من يثبت إدانته باجتياز المبلغ المحدد والذي يبلغ للمرشح المستقل 60 ألف دولار اميركي.

يقول عمار دويك المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إن quot;القانون لم يعطنا آلية واضحة لذلك، كل ما نص عليه القانون في هذا الشأن هو أن على المرشحين تقديم كشوف مالية للجنة خلال شهر من نهاية الانتخابات، وكل ما نستطيع القيام به هو نشر هذا الكشف للجمهورquot;.

الجدار العازل تحول الى مساحة للدعاية الانتخابيةومن يسير في الشوارع الفلسطينية يجد أن الجدران والعمارات تعج في صور والملصقات الانتخابية. ويرى المحلل السياسي بلال الشوبكي أن البذخ الانتخابي الحاصل في الأراضي الفلسطينية ليس له داع، موضحا أن الخبراء يؤكدون أن الحملات الانتخابية لا تغير سوى في 5% من النتائج فقط، مضيفا إن quot;المواطن يدرك من خلال التجارب العديدة أن معظم المرشحين لا يلتزمون في الشعارات التي يرفعونها في الحملات الانتخابيةquot;.

ويعبر الشوبكي عن استغرابه الشديد من الحرب المندلعة بين الأحزاب والفصائل الفلسطينية بسبب اقتراب الانتخابات، موضحا أن الانتخابات هي وسيلة لاختيار الشعب من يمثله، وهي الطريقة المثلى لتوحيد الصفوف وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وليس لإشعال الفتن والمشاكل، ويتابع قائلا إن quot;الانتخابات ستشكل خارطة سياسية فلسطينية جديدة، وذلك بصرف النظر عن الأوزان والأحجام التي ستحتلها الفصائل والأحزاب، خصوصاً حركتي فتح وحماس والتيار الثالث الديمقراطي والمستقلين، حيث أن الجميع سيشارك وسيسعى للحصول على أعلى نسبة ممكنة من الأصوات في إطار ديمقراطي ونزيهquot;. ويختم متسائلا quot;لما هذا البذخ؟quot;.

قائمة وعد ...زهقنا
ومن القوائم التي يتساءل الفلسطينيون عن مصدر تمويلها وحجم المبالغ التي أنفقتها، قائمة فلسطين المستقلة التي يتزعمها مصطفى البرغوثي والتي تضم أيضا 120 شخصية فلسطينية من ضمنهم حيدر عبد الشافي. وأعلن البرغوثي أن قائمته تعكس صورة فلسطين بمجتمعها وهمومها واحتياجاتها وتطلعاتها نحو الأمل والمستقبل وأهم ما يميزها ابتعادها الكامل عن الفئوية وروح التعصب الفصائلي وإصرارها على تمثيل الغالبية الصامتة المستقلة في الشعب الفلسطيني في تيار ديمقراطي عريض يمكن أن يكون له دور حاسم في المجلس التشريعي باستقلاله الكامل عن حالة الاستقطاب القائمة بين حركتي فتح وحماس، موضحا أن القائمة ستعمل على إسناد الفئات المهمشة وتطبيق قانون حقوق المعاقين ومعالجة قضية الآلاف المواطنين الذين يعيشون في فلسطين بدون هوية أو تصاريح.

ويتهم أيضا بعض المرشحين المستقلين في البذخ الانتخابي، ومن بينهم من قام مؤخرا بتوزيع أموال على بعض الشخصيات من اجل دعمه في الانتخابات، ومنهم من قام بالتعاقد مع مراكز تجارية حيث قام بتوزيع كابونات شرائية بقيمة 20 دولار على المواطنين في بعض البلدات الفلسطينية. ويحصل المواطن على قيمة الكابون شرائيا من المكان المكتوب عليه، كما أثير مؤخرا أن بعض الموظفين الحكوميين حصلوا على أجازات غير مدفوعة الأجر ليلتحقوا بفرصة العمل المؤقتة في الانتخابات وذلك لكسب أكبر كم من الأموال.

كما أن المواطن الفلسطيني يبدو حائرا أمام الكم الهائل من البرامج الانتخابية للمرشحين الفلسطينيين، حيث تتشابع الكثير من عناوين وبرامج الحملات الانتخابية للقوى الفلسطينية المختلفة، بدءاً بأقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتلتقي البرامج على الكثير من القواسم المشتركة، وخاصة فيما يتعلق بالشأن الداخلي في زواياه الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تمس صلب حياة المواطنين الفلسطينيين، وتشكل أساس ومعيار مواقفهم واتجاهاتهم إزاء القوى السياسية العاملة على الساحة الوطنية الفلسطينية، فنجد أن برنامج حركة فتح التي تعرضت لهزات كثيرة قبل أن يتزعم قائمتها الأسير مروان البرغوثي يركز على محاور عدة أهمها: التمسك بالثوابت والقضايا المصيرية التي تشتمل على استمرار النضال حتى تحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين على أساس قرارات الأمم المتحدة، إضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، والعمل على وقف العدوان الإسرائيلي بكل أشكاله، والتمسك بخيار السلام الاستراتيجي، وتعميق العلاقات القومية والدولية، واستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، ومواصلة مسيرة الإصلاحات في مختلف المجالات، والعمل لإطلاق سراح الأسرى كأولوية وطنية، وتنشيط الاقتصاد، وإطلاق الخطط التطويرية في مجالات التعليم والصحة والثقافة والرعاية الاجتماعية.

مرشح حماس اسماعيل هنية خلال حملته الانتخابية في غزة
في المقابل نجد برنامج حركة حماس يؤكد أيضاً على ثوابت القضية الفلسطينية، التي تشتمل على إسلامية أرض فلسطين ، ووحدة الشعب الفلسطيني أينما وجد ، والالتزام بالمقاومة والعمل لدحر الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، وأولوية قضية الأسرى، وصون وحماية حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين، وتجريم التعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال، إضافة إلى السعي لتعزيز الوحدة العربية والإسلامية، وبناء علاقات مع الأسرة الدولية على أسس متوازنة. كما يركز برنامج الحركة على قضايا الإصلاح الإداري والمؤسسي ومكافحة الفساد، ويتشابه برنامج حركة حماس للانتخابات التشريعية مع البرنامج الذي خاضت فيه الحركة الانتخابات المحلية والتي حصدت فيها أكبر مدن الضفة الغربية.

لا تختلف برامج قوائم اليسار الفلسطيني والمستقلين كثيرا عن برامج حركة حماس وفتح، حيث أنها تركز أيضاً على التمسك بالقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني مثل اللاجئين والتمسك بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وحق تقرير المصير، ومكافحة الفساد والعمل على إيجاد عمل مؤسسي متوازن، وتبني سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة، وتوفير الحلول للمشاكل والأزمات المستعصية.

ويبرز طرح اليسار الفلسطيني ليس ما يحمله من قضايا، بقدر ما يقدم نفسه كبديل للاستقطاب الثنائي القائم بين حركتي حماس وفتح، ورغبة في احتلال الموقع الوسيط بينهما، فيما يصطلح على تسميته في أوساط اليسار بالتيار الثالث.