الرباط : تصاعدت حدة الجدل بشأن القوانين المنظمة للانتخابات في المغرب بعد أن انقسمت مواقف احزاب اليسار حوله وهي التي تسعى الى توحيد جهودها لسد الطريق أمام وصول الاسلاميين في الانتخابات التشريعية المقبلة. واعلن 20 تنظيما من احزاب سياسية اغلبها يسارية وعدد من جمعيات الدفاع عن حقوق الانسان والجمعيات النقابية وتنظيمات المجتمع المدني عن انشاء ائتلاف وطني لمناهضة ما اسموه بالاقصاء الانتخابي بمبادرة من حزب اليسار الاشتراكي الموحد المعارض.
وتقر الصيغة الحالية للقانون الانتخابي الجديد بعدم السماح للاحزاب التي لم تحصل على نسبة ثلاثة في المئة في انتخابات 2002 بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 2007 كما تضع سقف سبعة في المئة على مختلف اللوائح للفوز بمقعد في عملية توزيع المقاعد بعد فرز الاصوات. وقال محمد الساسي نائب الامين العام للحزب الاشتراكي الموحد quot;القوانين الانتخابية في المغرب تروم الى تقسيم المشهد الحزبي المغربي الى احزاب من حقها المشاركة في الانتخابات واحزاب لا وهذا بمثابة حظر عليها مما يحولها الى جمعيات سياسية اقرب منها الى احزاب سياسية.quot;
وانضم الى الحزب الاشتراكي الموحد الذي يضم عددا من التيارات اليسارية بعد اندماجين الاول في 2002 والثاني العام الماضي حزب التقدم والاشتراكية ايضا مما يقسم احزاب اليسار الى رافضة للقانون الانتخابي ومؤيدة له.ويبقى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو الحزب الرئيسي في الائتلاف الحكومي من اهم المدافعين على الصيغة الحالية للقانون الانتخابي.
ويرى محللون ان الاتحاد الاشتراكي يخشى من منافسة الاحزاب اليسارية الاخرى له على قواعده بسبب دخوله الى الحكومة منذ نحو ثماني سنوات.ويعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي من اقوى احزاب اليسار والمعارضة تاريخيا قبل ان يبدأ تجربته الاولى في الحكم سنة 1998 بتشكيله حكومة سميت quot;بحكومة التناوبquot; سنة واحدة قبل رحيل العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.
وقال محلل سياسي لرويترز رفض نشر اسمه quot;من مصلحة الدولة ان تبقي نفس تجربة الحكومة الحالية مع احتمال منح مناصب غير كبيرة للاسلاميين لاعطاء صورة في الخارج بأن العاهل المغربي محمد السادس استطاع ان يجمع بين الحداثة والسيطرة على الاسلاميين.quot;وقالت استطلاعات رأي اخيرة ان حظ الاسلاميين هو الاوفر للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة.
وصرح زعماء حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل وهو اقوى حزب اسلامي معارض في البرلمان انهم سيشاركون في معظم الدوائر الانتخابية قاطعين بذلك الطريق امام السلطات كي لا تعمد الى فرض تقليص نسبة مشاركتهم كما حدث في انتخابات سابقة.
وقال محللون quot;الدولة تروم الى الابقاء على الائتلاف الحالي مع دخول محتمل للاسلامين لكن هناك احتمال كبير الا يفوز الاتحاد الاشتراكي حتى بمقاعده القديمة ومن هنا تريد الدولة ان تبقي على القانون الانتخابي في صيغته الحالية.quot;وقدم وزير الداخلية شكيب بنموسى يوم الاربعاء امام البرلمان القانون التنظيمي للانتخابات مع ابقائه على نفس الصيغة بالرغم من الجدل المحتدم حوله.
وقال بنموسى quot;ان الاجراءات الجديدة التي تهم الرفع من نسبة العتبة المقررة للمشاركة في توزيع المقاعد وضبط الترشيحات.. يندرجان في اطار الحرص على مصداقية اكبر للممارسة السياسية ولكل الفاعلين في هذا المجال.quot;ونفى ان تكون الدولة تهدف الى quot;الاقصاء او الاستثناء او التهميش بالنظر لاهمية المحطة الانتخابية المقبلة التي تعد حاسمة في مجال انخراط المغرب بشكل لا رجعة فيه في منظومة الدول الديمقراطية.quot;

















التعليقات