قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


مخابرات أميريكا تحصل على 34 معلومة عن كل مسافر،
منها تفاصيل وجبات الطعام quot; لأسباب دينيةquot;


عادل درويش من لندن : أثار الكشف عن اتفاق سري بين الاتحاد الاوروبي وواشنطن قبل شهرين، يسمح لوكالات الامن والتجسس الأميركة بالحصول على معلومات شخصية خاصة مثل بطاقات الائتمان وتفاصيل البريد الالكتروني والحسابات المصرفية وحتى وجبات الطعام الخاصة المتعلقة بالعقيدة،حملة واسعة من الاحتجاجات الغاضبة في الصحافة ومن جمعيات حقوق الانسان ضد اوروبا واميركا وحكومة توني بلير.

ورغم محاولات البيروقراطية الأوروبية في بروكسل ابقاء الأمر سرالأكثر من شهرين، فإن مجموعة من الصحفيين على جانبي الأطلسي تمكنوا، بعد حكم قضائي تحت قانون حرية المعلومات من اجبار وزارة المواصلات البريطانية على نشر على موقعها تفاصيل quot;خطاب تعهدquot; من وزارة أمن ارضي الوطن الاميركية، يكشف مدى حجم المعلومات التي اشترط الحصول عليها حول المسافرين جوا الى الولايات المتحدة من اوروبا. ويتجه من مطارات بريطانيا وحدها، اربعة ملايين بريطاني،اجبرت سلطات الاتحاد الأوروبي شركات الطيران على ارسال معلوماتهم الشخصية الى السلطات الاميركيةدون اذن مسبق منهم، حسبما يتطلب القانون البريطاني.

وحسب التفاصيل المنشورة فان اي شخص يحجز تذكرة سفر جوا ببطاقة ائتمان ( كرديت كارد) فان بروكسل، نزولا عند الطلب الأميركي، اجبرت شركات الطيران ووكلات السفر على ارسال تفاصيل البطاقة كالرقم والعنوان وبنك الاصدار والبنك الذي يتم منه سحب الأقساط الشهرية، والبريد الألكتروني من مجموع 34 معلومة عن حياة الشخص ونشاطه واتصالاته. وهذا يتيح لوكالات التتجسسالاميركية، معرفة تواريخ واماكن وتفاصيل جميع اوجه الانفاق والمشترياتالتي تمت على هذه البطاقة والشركات والمتاجر والمطاعم والفنادق، وبالتالي تحركات صاحبها، وايضا مايأكله ومايشربه وماينفقه هو واسرته اذا كان يستخدم البطاقة نفسها في الدفع. كما ان تقديم شركات الطيران لعنوان البريد الالكتروني للجواسيس الاميركيين سيمكنهم من التجسس على الرسائل الالكترونية الصادرة عن والواردة الى الشخص، وبالتالي اتصالاته واصدقائه ومعارفه، ثم التجسس عليهم .

كماطلبت الوكالات الأميركية معلومات قد تحول المسافرين البريطانيين الأبرياء الى متهمين مشتبه فيهم لأسباب عادية او حتى دينية وصحية. فالأميركيين طلبوا معلومات عما اذا كان المسافر له quot; سوابقquot; في التخلف عن مواعيد الاقلاع، او يطلبوجبة معينة حسب المطلبات الدينية، فاليهود والمسلمين مثلا يطلبون الوجبات الحلال ( كوشير) والهندوس والبوذيون يطلبون وجبات نباتية ، ألامر الذي قد يجعل المسافرين المؤمنين باديان غير مسيحية موضع اتهام مقدما، ويضع وتحركاتهم تحت المراقبة.

وقد اتضح ان الأميركيين لن يقتصروا توظيف هذه المعلومات على مكافحة الارهاب فحسب، بل ستوظف لتوجيه الاتهام ومراقبة مخالفات وجرائم اخرى، او استخدامها لتوسيع مجالات مراقبة الشخص واقاربه ومعارفه.

ورغم مقاومة الأوروبيين للمطالب الأمريكية بشأن المعلومات الشخصية عن المسافرين بعد 11 سبتمبر، ولعدة سنوات بسبب انتهاكها الصريح لحقوق الأفراد حسب قوانينمعظم بلدان أوروبا التي يعتبر مواطنيها انفسهم أكثر تحضرا من الاميركيين، واتفاقيات حقوق الانسانالموقعة بين الأعضاء ال 25، الا ان وكالات الأمن الأميركية استخدمت اسلوب ابتزاز مع اوروبا بتهديد الخطوط الجوية ألأوروبية كلها ( قرابة 80 شركة)بحرمانها من المطارات المجالات الجوية الاميركية اذا لم تقدم هذه المعلومات.
ووافقتبروكسل في اكتوبر الماضي على quot; ازاحة التعقيدات البريوقراطية جانباquot; والتي كانت تحظر على شركات السفر والخطوط الجوية تقيم معلومات شخصية لطرف ثالث دون اذن مكتوب مسبق من صاحبها. والمقصود بالتعقيدات البييروقراطية، التغاضي عن قانون حماية المعلومات الشخصيةData Protection Act .

وبينما تصر وزارة امن الأراضي الوطنية الأميركية علىان المعلومات ستطلب عبر quot; قنوات قانونية مشروعةquot; ، فان التفاصيل المدفونة في البيانات المعقدة المتوفرة لدى وزارة النقل هنا في لندن، تشير الى ان وكالات التجسس الاميركيةيمكنها ان تستخدم اي معلومة من ضمن 34 معلومة مطلوبة لبدأ سلسلة من التجسس والمراقبة قد تورط الشخص او معارفه في اتهامات ومخالفات.

وفي الظروف العادية في اميركا، وقبل قرار بروكسل هنا، كان يتعين على اي جهة تطلب هذه المعلومات الحصول على امر قضائي من المحاكم بذلك، لما فيها من انتهاك حقوق وخصوصية المواطنين، لكن المحامين هنا ومنظمات حقوق الانسان، يلقون بالشكوك حول مدى الضوابط التي يمكن ان تحمي المواطن ضد سوء استخدام وكالات التجسس الاميركية للمعلومات.
وقال محام متخصص في حماية المعلومات وحقوق الانسان لـ quot;إيلافquot; اليومان الغالبية العظمى من الناس ليس لديهم الوقت او الامكانيات المادية لاستئجار محامي لمقاضاة الوكلات والتأكد من عدم اسائة توظيف المعلومات، وحتى الذين بامكانهم ذلك، فأين ستنظر القضية المتعددة الاطراف، اميركا، او مقر شركة الطيران، او مكان تسجيل الشركة، او بلد الاقلاع او بلد الوصول او بلد الاقامة؟

كما اضاف خطاب التعهد تقيدا جديدا، وهو ان المعلومات يفترض quot; فحصهاquot; لمدة سبعة ايام، لكن في مكان اخر، هناكبند يتيح quot; لعدد اقل من المسؤولين ألاميركيينquot; الاحتفاظ بالمعلومات والاستمرار في فحصها لثلاثة اعوام ونصف.

وعبرت شامي شاكرباتي، مديرة مجموعة ليبرتي ( الحرية) لحقوق الانسان عن quot; فزعها الشديدلسهولة تسليم حكومات الاتحاد الاوروبي للحقوق المدنية لمواطنيها بهذه السهولة للأميركيين.quot;
واضافت المدموزيل شاكرباتي، وهي محامية بالممارسة، بانه مع غياب اي ضمانات، واختلال ميزان اتفاقية ترحيل المتهمين لصالح اميركا، في حين لاتستطيع بريطانيا طلب ترحيل اميركيين اليها، فأن اي شخص يريد المحافظة على حقوقه لن يكون امامه الا المحاكم الأميركية، وهو امر غير متاح لجميع المواطنين تقريبا.

واحتج النائب المحافظكريس غرايلينج، وزير موصلات حكومة الظل، بشدة على تصرفات الحكومة والاتحاد الأوروبي التي سلمت على طبق من الفضة الحقوق المدنية للمواطنين البريطانيين لأميركا.
كما هاجمت افتتاحية صحيفة الديل تلجراف المحافظة الاتجاه تصرفات المفوضية الاوروبية، اولا في اقصاء جانبا بحقوق الانسان، وثانيا في محاولتها التكتم على الاتفاق التي توصلت اليه مع الاميركيين في اكتوبر، واضطرار الصحافة للجوء للقضاء تحت قانون حرية المعلومات.

وتجهز المعارضة الليبرالية والمحافظة في مجلس العموم هجوما على حكومة بلير، والتي تشكل علاقاتها الحميمة مع واشنطن مصدر اعتراض من قطاع كبير من البريطانيين تنقص من شعبية بلير وتعتبره quot; الكلب المدللquot; الذي يمسك الرئيس جورج بوش بمقوده.
كما ان الغالبية العظمى من البريطانيين تعادي فكرة الاندماج في اوروبا وتريد الانسحب من الاتحاد الأوروبي وقصر العلاقة مع اوروبا على الشكل المحدود الذي كانت عليه السوق الاوروبية المشتركة قبل اتفاقية ماستريخيت، خاصة مع انضمام بلدي شرق اوروبا الفقيرتين، رومانيا وبلغاريا، ابتداءً من اليوم والتهديد بتدفق عشرات الآلاف من العمالة الرخيصة على بريطانيا مهددينمواطنيها بالبطالة، خاصة بعد تدفق قرابة نصف مليون من العمال البولنديين عليها في العاميين الماضيين، في حين قدرت وزارة العمل العمال القادمين قبل انضمام بولندا بخمسة عشر الف فقط.