قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن: لم يكن غريبا أن تنتهي محاضرة عقدت في جامعة لندن هذا الأسبوع بمشادات كلامية بين بعض المشاركين الذين تعدى عددهم 150 شخصا، حيث عبر المحاضر دانيل بايبس، الأكاديمي الأميركي المثير للجدل خلال محاضرة تحت عنوان quot;التهديدات التي تواجه وجود إسرائيلquot;، عبر عن رأيه بعدم جدوى عملية السلام بين إسرائيل ودول عربية لأن الصراع لابد أن ينتهي ب quot;انتصار أحد الطرفينquot; الذي قال أنه يتمنى أن يكون إسرائيل.

ودلل بايبس على ذلك بالقول إن quot;الحلم العربي لإزالة إسرائيلquot; كاد أن يختفي بعد quot;هزيمةquot; عدة دول عربية مجتمعة في حروب 1948 و1967 و 1973 وبالتالي عدم قدرة أية دولة منها على تحقيق هذا الحلم. ولكن الحلم تجدد مع مفاوضات أسلو التي بدأت في التسعينيات، والتي quot;بادرت إسرائيل بعقدها حتى تعيد للعرب كرامتهم مقابل أن تضمن أمنها وتقبل وجودهاquot; في المنطقة.

وقال بايبس إن الفلسطييين اساءوا فهم quot;الحسابات الإسرائيليةquot; باعتقادهم أن تلك المفاوضات quot;علامة ضعف الموقف الإسرائيليquot;، مشيرا إلى أن اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 نجم عن ذلك الاعتقاد.

وشكك الأكاديمي الأميركي البارز في حق عودة اللاجئين الفلسطينيين قائلا إنه quot;إذا أخذنا في الاعتبار أن اللاجئ هو من فر من أرضه حسب تعريف منظمة الأنروا التابعة للأمم المتحدة .... فإن اللاجئين الفلسطينيين الحقيقيين هم من خروجوا من أرضهم في عام 1948، وهو ما يعني أن عددهم لا يتعدى بضعة آلاف وأعمارهم لا تتعدى الستين في الوقت الحاليquot;.

الى ذلك اتهم الكاتب الأميركي الشعب الفلسطيني بأنه quot;غير قانعquot; و quot;أكثر تشددا من حكامهquot; ولا يقبل ب quot;الحلول الوسطىquot; لإنهاء الصراع مع إسرائيل، وقال: quot;هناك من يعتقد بأن الفلسطينيين يقنعون بالحصول على الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن انظر الى الخرائط التي تظهر quot;فلسطين الكبرىquot; واستمع إلى خطب المساجد و أقرأ الكتب الدراسية حتى تدرك أن كل أشكال الحياة الفلسطينية تستهدف إزالة إسرائيلquot;.

وعن العنف الدائر في الأراضي الفلسطينية، علل باييس أن سببه هو quot;شعور الفلسطينين بالنشوة والثقة ... في القدرة على الانتصار في الحرب ضد إسرائيل، لا بسبب الاحتلال أو ممارساتهquot;.

ومن ثم، يرى بايبس أن على إسرائيل أن تقتضي على هذا الشعور حتى quot;تنتصر في هذه الحرب وتحصل على تقبل وجودها من قبل أعدائها العرب الذين يرغبون في إزالتهاquot;.
واستطرد قائلا: quot;يبقى الحل في استسلام الفلسطينيينquot;، كما طالب بايبس، الذي ينتمي لمعهد السلام الأميركي الذي يقدم النصيحة للحكومة فيما يتعلق بسياستها الخارجية، إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بمساعدة إسرائيل تحقيق هذا quot;الانتصارquot; و تشجيع التأييد الفلسطيني والعربي لوجودها في المنظقةquot;.

ومن ناحية أخرى، قال بايبس، الذي يعد وجها دائم الظهور على شاشات التليفزيون الأميركية للتعليق على قضايا الشرق الأوسط، إن معاداة السامية منتشرة في الدول العربية في وضع يشبه معاداة الدولة النازية لليهود في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي التي شهدت حدوث quot;الهولوكوستquot;. وأشار إلى خطب لعلماء مسلمين قال إنها تحض على كراهية اليهود وتصفهم quot;بالخنازيرquot; وموقف بعض المفكرين المسلمين quot;الذين يوفرون الخلفية الفكرية لقتل هؤلاء اليهودquot;.

وعن موقف الشعوب العربية، قال بايبس إنها على استعداد للتصالح مع إسرائيل لولا موقف حكامها الذين يسعون إلى استغلال الصراع لصالح تشتيت الانتباه عن الوضع المتردي داخل دولهم. وأشار إلى عدم جدوى اتفاقات السلام الإسرائيلية مع مصر والأردن، لأنها وقعت مع quot;حكام ديكتاتوريينquot; ورفضها المجتمع العربي الذي يعد quot;أقوى من الدولةquot; في هذا الشأن.

ورغم ان الندوة التي نظمتها الجمعية الإسرائيلية بإحدى كليات الجامعة ومعظم الحاضرين فيها من الطلبة انتهت بالتصفيق الحار لكلمات بايبس، إلا أنها لم تخل من بعض اعتراضات الجمهور.

فقد طالب أحد الحاضرين بالنظر إلى العوامل الاقتصادية كأوضاع الفلسطينيين الصعبة في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل حل الصراع، و لكن بايبس قلل من هذه العوامل مشيرا إلى أن المشكلة هي quot;الأيديولوجيةquot; التي يتبعها الفلسطينيون والعرب في quot;تدمير إسرائيلquot;. ودعا مشارك آخر الكاتب الاميركي بالذهاب للعيش في إسرائيل quot;لأنك لا تقل عنصرية عمن يعيشون هناكquot;. وقد لقى التعليق تصفيقا من عدد آخر من الحاضرين.

يذكر أن بايبس أثار الكثير من الجدل خلال السنوات القليلة الماضية. حيث تعرض خلال عام 2002 لعاصفة من النقد عندما أطلق موقعا إلكترونيا يرعاه أحد المستوطنين الإسرائيليين ويحمل اسم quot;مراقبة الحرم (الجامعي)quot; لمراقبة الأساتذة والمؤسسات الأكاديمية التي تنتقد إسرائيل، حيث طالب هذا الموقع الطلاب بتزويده بمعلومات عن أساتذتهم وآرائهم السياسية.