باريس، واشنطن: دعا مؤتمر باريس الذي نظمه الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم السبت الى تشكيل quot;منظمة دولية حقيقيةquot; للبيئة ضمن الامم المتحدة من اجل quot;تعزيز حسن الادارة الدوليةquot; في هذا المجال. وشكل مؤتمر باريس quot;مجموعة رائدةquot; مؤلفة من quot;اكثر من اربعين دولةquot; للدفع الى تحقيق هذا المشروع الذي يلقى معارضة من عدة بلدان ولاسيما الولايات المتحدة والدول الناشئة الكبرى.

وقال الرئيس الفرنسي الذي تلا النداء بمناسبة مؤتمر دولي حول ادارة البيئة العالمية عقد الجمعة والسبت في العاصمة الفرنسية quot;اننا نحن جميعنا مواطني الارض المجتمعين هنا، نؤيد جهود الدول التي تنشط بذهنية من السيادة المشتركة، من اجل تعزيز حسن الادارة الدولية للبيئةquot;. وتابع النص quot;ندعو الى تحويل برنامج الامم المتحدة للبيئة الى منظمة دولية حقيقية ذات طابع عالمي على غرار منظمة الصحة العالميةquot;.

وصدر هذا النداء غداة نشر تقرير مجموعة الخبراء الدوليين في البيئة الذي تضمن تحذيرا غير مسبوق اللهجة من حجم التغييرات المناخية مشددا على مسؤولية الانسان في ظاهرة الاحتباس الحراري. ويعنى حاليا بمسائل المناخ برنامج الامم المتحدة للبيئة الذي انشأته المنظمة الدولية عام 1972 ومقره في نيروبي.

بوش يعدل خطابه بشأن البيئة

ويرى خبراء في البيئة ان الرئيس الاميركي جورج بوش اقر بخطورة ظاهرة الاحتباس الحراري انما من دون الموافقة على اجراءات إلزامية لخفض انبعاثات الغازات المثيرة لها لاعتبار مثل هذه الاجراءات باهظة الكلفة. ووافقت ادارة بوش الجمعة على التقرير الاخير الصادر عن مجموعة الخبراء الحكوميين حول التغييرات المناخية والذي عبرت فيه عن قناعة مؤكدة بنسبة 90% بان النشاط البشري هو المسبب الرئيس للاحتباس الحراري الذي ستترتب عنه عواقب كارثية على المدى البعيد.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني فراتو ان quot;هذا التقرير هو إسهام في مجموع المعلومات التي في متناولنا لدراسة وفهم أفضل وسيلة لمواجهة تحديات التغيير المناخيquot;، واصفا الخلاصات الواردة في التقرير بانها quot;مهمةquot;. وكان بوش ذكر للمرة الاولى الاسبوع الماضي مشكلة الاحتباس الحراري واقر ضمنا بمسؤولية الانسان عنها، وذلك في خطابه السنوي في الكونغرس حول حال الاتحاد.

وشدد الرئيس على التقدم العلمي معتبرا ان التقنيات الجديدة ستمكن الولايات المتحدة من خفض اعتمادها على الخارج في مجال الطاقة، وهو موضوع غالبا ما يتردد في خطاب الادارة والطبقة السياسية الاميركية. واضاف بوش ان التقنيات الجديدة ستسمح ايضا quot;بالتعاطي بشكل افضل مع البيئة وستساعد على مواجهة التحديات الكبيرة الكامنة في التغييرات المناخية على الارضquot;.

وقال براين مينيون الاختصاصي في المناخ في معهد بروكينغ للدراسات معلقا على موقف البيت الابيض بشأن البيئة quot;اعتقد بشكل اساسي ان هذا مجرد تغيير في الخطاب وليس تغييرا في الجوهرquot;.

من جهته قال ريتشارد نيويل خبير الاقتصاد في معهد quot;ريسورس فور ذي فيوتشرquot; (موارد للمستقبل) quot;يبدو لي ان تطورا تدريجيا وطفيفا حصل مع الوقتquot; في موقف الادارة الاميركية حملها على quot;الموافقة تدريجيا والتوقف عن نقض واقع الاحتباس الحراري وارتباطه بانبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئةquot;.