تيرانا: تمثل الانتخابات البلدية غدا الاحد في البانيا اختبارا جديدا للنضج السياسي لهذا البلد احد افقر دول اوروبا الطامح للاندماج في المؤسسات الاوروبية والاطلسية. وقال الرئيس الالباني الفرد مويسيو لوكالة فرانس برس quot;ان ديمقراطيتنا تخوض اختبارا جديدا وتكتسي انتخابات حرة وديموقراطية ونزيهة اهمية كبيرة بالنسبة الى البانيا ومستقبلها الاوروبي والاطلسيquot;.

ومنذ 1991 تاريخ نهاية النظام الشيوعي الاشد تسلطا وانعزالية في اوروبا، شهدت الانتخابات في البانيا باستمرار احتجاجات بل وحوادث عنيفة احيانا ارخت بظلال من الشك على قدرة البلاد على تنظيم انتخابات ديموقراطية. وقال رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في تيرانا هيلموت لوهان quot;ان الاتحاد الاوروبي يتوقع الكثير من البانيا وعلى الطبقة السياسية ان تعي مسؤولياتهاquot;، مشيرا الى ان quot;الانتخابات البلدية المقبلة ستشكل اختبارا لنضج البلاد السياسيquot;.

غير ان تنظيم هذه الانتخابات ذاتها اظهر صعوبة تخلي البانيا عن عاداتها القديمة. والانتخابات التي كانت مقررة اصلا في 20 كانون الثاني/يناير الماضي تم تأجيلها في اجواء ازمة سياسية بسبب الخلافات العميقة بين السلطة والمعارضة الاشتراكية بشأن اصلاح انتخابي. وحذرت العديد من المؤسسات الاوروبية حينها السلطات الالبانية من عواقب ذلك على مستقبل البلاد الاوروبي، داعين الطبقة السياسية الى التحلي بالمسؤولية.

وقال رئيس الوزراء الالباني صالح بريشا زعيم اليمين الالباني quot;نحن عازمون على تغيير هذا الواقعquot;، مؤكدا ان الانتخابات البلدية ستتيح تقدم البانيا نحو المزيد من الديموقراطية والنمو الاقتصادي. وبحسب تقرير للبنك الدولي، فان 5،18% من الالبان البالغ عددهم 2،4 ملايين نسمة يعيشون باقل من دولارين يوميا في حين يقبع 4 بالمئة دون هذا الحد من الفقر.

وتتمحور الحملة الانتخابية حول الفساد والفقر والبنى التحتية المهملة ونقص الماء والكهرباء وتسودها الاتهامات والشتائم بين اليمين واليسار اللذين يتبادلان الاتهام بالتسبب في هذا الوضع الاقتصادي المزري. وقال بريشا quot;يوم 18 شباط/فبراير سيكون يوم نهاية سلطة مافيا تيراناquot; في تلميح الى رئيس بلدية العاصمة ادي راما زعيم الحزب الاشتراكي الذي يأمل في تجديد ولايته للمرة الثالثة على التوالي.

ورد راما quot;ان يوم 18 شباط/فبراير سيشكل نهاية سياسة المنازعاتquot;، داعيا انصار اليسار الى التصويت من اجل quot;البانيا اوروبية وطرد بريشا وجماعته نهائيا من السلطةquot;. ويبدو ان كسب معركة تيرانا العاصمة التي تعد 20 بالمئة من الناخبين يشكل اكبر رهانات هذه الانتخابات. ورشح الحزب الديموقراطي بزعامة رئيس الوزراء صالح بريشا لهذه المعركة وزير الداخلية سوكول اولداشي (34 عاما) وهو صحافي سابق يعتبر من ابرز وجوه الحكومة.

وفي المقابل اختار الحزب الاشتراكي رئيس بلدية تيرانا الحالي ادي راما (42 عاما) لخوض انتخابات العاصمة وهو رسام سابق يعتبر مجدد العاصمة ويسعى للحصول على ولاية ثالثة. واعتبر المحلل السياسي لطفي درويشي quot;ان معركة تيرانا تشكل بالنسبة للفريقين رهانا سياسيا كبيراquot; في حين تظهر استطلاعات الرأي ان المتنافسين متقاربين جدا.

وسيمثل انتصار اليمين فيها تأكيدا لشعبية بريشا بعد 18 عاما من الانتخابات التشريعية التي مكنت الرئيس السابق من العودة الى السلطة. وفي المقابل فان اليسار الضعيف والمنقسم بعد هزيمته في حزيران/يونيو 2005، يطمح من خلال الفوز بالانتخابات البلدية والفوز في العاصمة خصوصا الى دفع اليمين في مرحلة تالية الى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

واضاف درويشي ان quot;ان هذه الانتخابات هي اكثر من انتخابات بلدية، انها اختبار سياسي لليمين الحاكم وللمعارضة اليساريةquot;. وسيتولى مراقبة الانتخابات الالبانية اكثر من 4500 مراقب اجنبي والباني. وتجري انتخابات الاحد في دورة واحدة تمت دعوة 9،2 مليون ناخب لاختيار مرشحين من بين اكثر من الف مرشح بينهم 33 مرأة فقط.