أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: دخل مسلسل التشاور حول منح المحافظات الصحراوية حكمًا ذاتيًا موسعًا مراحله النهائية، بعد إنتهاء الحملة الدبلوماسية التي بدأتها الرباط لشرح التأييد وحشده لهذا المقترح كحل سياسي للنزاع القائم في المنطقة.
فقبل يوم واحد من عرض المغرب مشروعه على منظمة الأمم المتحدة، من خلال أمينها العام، عقد الوزير الأول إدريس جطو، اليوم إجتماعًا خصص للمبادرة المغربية للتفاوض بشأن تخويل الصحراء المغربية حكمًا ذاتيًا.
ويأتي هذا الإجتماع مواصلة لنهج المقاربة الديمقراطية والتشاركية، الذي يتشبث به العاهل المغربي الملك محمد السادس، وكذا للإستشارات الموسعة، على المستوى المحلي والوطني والدولي، بشأن بلورة مشروع نظام الحكم الذاتي للإقاليم الجنوبية للمملكة، وبعد سلسلة الإجتماعات المنتظمة، التي تجمع الوزير الأول مع الوزراء والهيئات والمؤسسات المعنية مباشرة بمتابعة ملف القضية الوطنية الأولى.
وفي هذا الصدد، وتنفيذًا للتوجيهات الملكية القاضية بعقد سلسلة من اللقاءات للإخبار والإستشارة والتنوير بهذا الخصوص، يترأس إدريس جطو، بمشاركة محمد معتصم، مستشار العاهل المغربي، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، خلال الأيام الثلاثة الأولى من هذا الأسبوع، سلسلة إجتماعات مع كل من رئيسي مجلسي النواب والمستشارين وقادة الأحزاب السياسية الوطنية، ورئيس المجلس الملكي الإستشاري للشؤون الصحراوية وأعضاء مكتبه، ورؤساء لجانه، لإطلاعهم على مضمون المبادرة المغربية بشأن مقترح نظام الحكم الذاتي، المزمع عرضه على المنتظم الأممي، وكذا مستجدات هذه المبادرة البناءة وآفاقها المستقبلية.
ومن المنتظر أن يترأس الوزير الأول للغاية، وسط الأسبوع، مجلسًا للحكومة، كما سيتم في السياق ذاته عقد لقاء موسع مع وسائل الإعلام الوطنية، بعد غد الأربعاء.
وكان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، بان كي- مون، قد إستقبل أخيرًا في مقر الأمم المتحدة، وفدًا مغربيًا مبعوثًا من طرف العاهل المغربي، يتكون من الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، وفؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، وكذا خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الإستشاري للشؤون الصحراوية.
وخلال هذا اللقاء، أكد الوفد المغربي لبان كي- مون أن مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة، هو إستجابة منفتحة وبناءة لإنتظارات المجتمع الدولي وللنداءات المتعددة الصادرة عن مجلس الأمن، والأمين العام للمنظمة ومبعوثه الشخصي لتجاوز المأزق الحالي والتوصل إلى حل سياسي، نهائي ومقبول من لدن الأطراف، لهذا النزاع الإقليمي.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنه أجرى quot;محادثات جيدةquot; مع الوفد المغربي، الذي أطلعه على الخطوط العريضة لمقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة، وعلى التقدم الحاصل بشأنه.
وأضاف بان كي- مون، خلال لقاء مع الصحافة بنيويورك، أن الوفد المغربي أطلعه على مبادرة الملك محمد السادس بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية، في إطار السيادة المغربية.
وكان المغرب قد أكد أن الحملة الدبلوماسية التي يقوم بها لشرح مشروعه أتت ثمارها، وهو ما يعكسه الصدى الإيجابي جدًا الذي سجلته في مختلف أنحاء العالم الوفود المغربية.
يذكر أن وفود مغربية من مستوى عال جابت العالم لنشر رسالة المغرب الجديدة، وهي رسالة تحمل تحديًا للسلام والحوار لتسوية نزاع مفتعل حول قضية الصحراء، التي طالت أمدها، والذي يعرقل منذ ثلاثة عقود كل جهد ومسعى وحدوي مغاربي، على حد تعبيره.
فبعد فشل سلسلة من المخططات لتسوية هذا النزاع، الذي يتفق الجميع اليوم على أنه نزاع مغربي جزائري بامتياز، لسبب وحيد، يتمثل في تدخل بلد جار قدم له المغرب دعمًا كاملاً من لإستعادة استقلاله، فإن المملكة تقترح اليوم مقاربة جديدة، براغماتية وواقعية وحضارية لوضع حد لهذا النزاع. ومن المنتظر أن يجري تقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، حول الصحراء، لأعضاء مجلس الأمن يوم الإثنين 16 المقبل، في الوقت الذي ستنتهي فيه فترة إنتداب بعثة المينورسو الحالية يوم 30 نيسان (أبريل) الجاري.
















التعليقات