سكينة اصنيب من نواكشوط: تباينت آراء الموريتانيين بشأن الدور المحتمل الذي يقد يقوم به العسكريون في السلطة في المستقبل السياسي للبلاد بعد تسليمهم الحكم اليوم للمدنيين وللرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله، فبينما يؤكد البعض أن المجلس العسكري المكون من الضباط الذين نفذوا انقلاب 3 أغسطس (آب) 2005، سيدير دفة الحكم من وراء الستار وستستمر سيطرته على الأمور على الأقل خلال الخمس سنوات القادمة، يرى آخرون أن العسكر سيغادرون الحكم شكلا ومضمونا ولن يكون لهم تأثيرا على الحياة السياسية والقرارات في البلاد، ويعتبر مؤيدو هذا الطرح أن quot;العسكر لو أرادوا الاستمرار في السلطة لما منعهم أحد، كما كان بامكانهم اجراء انتخابات على نمط الانتخابات السابقة في موريتانيا وتمرير من أرادوه رئيسا للبلاد... إن ما حصل من اصلاحات دستورية وانتخابات نزيهة تؤكد أنهم راحلون بعد أن حققوا الاصلاح والتغييرquot;.
وكان الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال قد أكد في مناسبات عدة أنه سيغادر السلطة بإحساس بانه quot;قام بواجبه... لقد جئنا الى السلطة لأسباب محددة. لقد أتممنا المهمة. ونغادر السلطة بعد هذه المهمة مرتاحين لاننا قمنا بواجبناquot;.
واكد أنه quot;لن يكون هناك بعد الآن انقلابات عسكرية في موريتانيا لان اسباب الانقلابات المتعاقبة زالت مع نظام التناوب الديموقراطيquot;، داعيا المدنيين الى quot;الاستمرار على الدرب واحترام قرار الشعب الموريتاني وتوجهاتهquot;.
ويقضي علي ولد محمد فال الذي ستختفي صوره من على شاشة التلفزيون الرسمي وصفحات الجرائد والبنايات الحكومية، آخر ليلة له في quot;القصر الرماديquot; القصر الرئاسي بنواكشوط، قبل أن ينتقل إلى بيته الأنيق في نواكشوط الذي كان يمتلكه قبل أن يصبح رئيسا.وقد فضل ولد محمد فال ترك الموريتانيين يتكهنون حول مستقبله السياسي، دون أن يبدي ميلا تجاه أي منصب عرضه عليه مسؤولون عن منظمات دولية، وحين كانت الصحافة تسأله عن طموحاته المستقبلية كان يجيب quot;دعوني أولا أغادر السلطة وأستريح في منزلي، وبعد ذلك أفكر في مستقبليquot;.
وتبدي نخبة من الموريتانيين اهتماما كبيرا بمصير رئيسهم المنتهية ولايته، حيث يؤكد أغلب المراقبين أن ولد محمد فال يفضل الابتعاد عن الشأن الموريتاني وقبول وظيفة في احدى المنظمات الأممية أو الافريقية، بينما يرى آخرون أن ولد فال لا يمكنه أن يبتعد عن موريتانيا شأنه شأن باقي الموريتانيين الذين يفضلون الاستقرار بموريتانيا رغم الاغراءات الخارجية، ويرى هؤلاء أن الرئيس الانتقالي قد يلجأ الى تشكيل حزب سياسي جديد ويضم اليه تجمع المستقلين وشخصيات الحكم السابق.
وعيشة حفل التنصيب توجه العقيد علي ولد محمد فال الى الشعب الموريتاني بـquot;خطاب وداعquot; أكد خلاله رضاه التام عن نتائج المرحلة الانتقالية وقال quot;يسرني أن أتوجه اليكم اليوم، وكلي غبطة واعتزاز، بمناسبة نهاية المرحلة الانتقالية التي شكلت موعدا مع التاريخ، أسس له تغيير الثالث أغشت، الذي أرسى قواعد دولة القانون الحقيقيةquot;.
وشكر ولد فال الشعب الموريتاني على النتائج التي حققها في ظرف وجيز وقال quot;لقد حققنا هذا الانجاز الكبير بفضل الله وبمثابرة واخلاص كافة سلطات المرحلة الانتقالية، كما أنه تحقق بفضلكم أنتم أيضا، مواطني الاعزاء، نساء ورجالا، جنودا مجهولين تفانوا من أجل المصلحة الوطنية. لكم جميعا أعبر عن عرفاني بالجميل لما حققناه معا، كما أرجو أن تستمر المسيرة وأن تتوطد بما فيه الخير لنا جميعاquot;.
وقال ان quot;الجمهورية الجديدة ومؤسساتها الديموقراطية تشكل مكسبا ثمينا لمستقبل شعبنا تجب صيانته وتنميتهquot;.
وبدوره أصدر المجلس العسكري بيانا هنأ فيه الشعب الموريتاني وأعضاء المجلس والحكومة على نجاح مسلسل المرحلة الانتقالية، واكد المجلس ان نجاح هذه التجربة الديموقراطية يفتح أفاقا جديدة من اجل تعزيز المكاسب وتقوية ركائز الدولة وتسريع مسار التنمية.
واكد المجلس غداة تنصيب الرئيس الجديد التزام القوات المسلحة وقوات الأمن بخدمة الشعب الموريتاني واحترام قراراته والاخلاص للمؤسسات الجديدة لدولة القانون، طبقا للمبادئ للدستورية للجمهورية الاسلامية الموريتانية.
















التعليقات