ملاطية (تركيا): كشفت الصحف التركية اليوم الجمعة أن ضحايا الإعتداء الثلاثة في دار نشر في ملاطية في شرق تركيا تعرضوا للتعذيب قبل قتلهم، في وقت واصلت الشرطة التحقيق مع عشرة مشتبه فيهم في الجريمة.
ونقلت صحيفة quot;حرييتquot; عن طبيب عاين أحد الضحايا الثلاثة الذي كان لا يزال حيًا بعد وصول الشرطة إلى دار النشر المسيحية quot;ذروةquot;، تفاصيل عما تعرض له الرجل قبل ذبحه في إعتداء لا سابق له ضد الأقلية الإنجيلية الصغيرة في ملاطية.
وقال الجراح مورات اوغراس إن فخذاه وأعضاؤه التناسلية وظهره تعرضت لعشرات الضربات بالسكين. وتم قطع أصابعه حتى العظم، مشيرًا إلى أنه لم يتمكن من إنقاذ اوغور يوكسيل رغم عملية جراحية طويلة أجراها له.
وقال الطبيب إن هذه الجروح كانت من أجل تعذيبه، مشيرًا إلى أنه إحتاج 51 وحدة دم نقلها للجريح خلال العملية.
وتعرض الشخصان الآخران اللذان عثر عليهما مقتولين لدى وصول الشرطة، وهما التركي نيساتي عيدين والألماني تيلمان جيسكي، للتعذيب أيضًا لمدة ثلاث ساعات على أيدي منفذي الجريمة الخمسة الذين قبضت عليهم الشرطة في المكان. وقام القتلى على ما يبدو باستجواب الضحايا حول أنشطتهم كمبشرين.
ولا يحظر القانون التركي التبشير.
ونقلت صحيفة quot;صباحquot; عن أحد الموقوفين قوله: quot;أوثقنا أيديهم وأقدامهم قبل أن نكم أفواههم. وقام أمري (غونايدين الذي يشتبه في أنه الرأس المدبر للإعتداء والذي قذف بنفسه من النافذة لدى وصول الشرطة ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة) بذبحهمquot;.
ووعدت السلطات التركية بكشف الحقيقة حول الجريمة التي حصلت في بلد يتألف غالبية سكانه (99%) من المسلمين، وفي وقت تسعى تركيا إلى الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.
وكان المشتبه الرئيسي الذي أدخل المستشفى بعد إصابته بكسر في الجمجمة والبالغ من العمر 19 عامًا، نجح في الحصول على ثقة ضحاياه بعد أن تردد مرارًا إلى دار النشر بحجة الإستعلام عن البروتستانتية.
وتدرج وسائل الإعلام هذه الجريمة في إطار جرائم سابقة استهدفت أقليات دينية في تركيا وبينها قتل الكاهن الكاثوليكي الإيطالي اندريا سانتورو العام الماضي والصحافي هرانت دينك من أصل أرمني في كانون الثاني (يناير).
وتحدثت الصحف عن وجود خلية من الشبان الإسلاميين القوميين في ملاطية ينتمي إليها منفذو الجريمة التي يرجح أنه قد خطط لها مسبقًا وعن عمد.
ونقلت عن المشتبه فيهم قولهم خلال التحقيق quot;قمنا بذلك من أجل الوطنquot; أو quot;وطننا وديانتنا مهددتانquot;، وهو خطاب يستخدمه عادة الإسلاميون والقوميون المتشددون في تركيا.
وقالت الصحف أن الشرطة أوقفت ثلاثة من خمسة من المشتبه فيهم الرئيسيين قبل يومين من الوقائع لأنهم أطلقوا النار بمسدسات هوائية قبل أن يفرج عنهم مقابل دفع غرامة.
وقالت سوزان جيسكي، زوجة الضحية الألماني وهو والد لثلاثة أطفال، عبر محطة تلفزة تركية أنها سامحت القتلة. وطلبت أن يتم دفن زوجها في ملاطية حيث تقيم العائلة منذ أكثر من عشر سنوات.
ودان المجتمع الدولي الجريمة. وطلبت ألمانيا، الرئيسة الحالية للإتحاد الأوروبي، من أنقرة إتخاذ تدابير لحماية الحريات الدينية.