أمينة عبد الرزاق..أول قاضية تعين سنة 1961 في المغرب
20% من مناصب المسؤولية في القضاء تحتلها المرأة

أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: لا يزال حضور النساء العربيات خجولاً في سلك القضاء، بسبب عدم تقبل التقاليد لهذا الدور، غير أن هذا لا ينفي تحقيقهن بعض التقدم رغم أن الطريق ما زالت في بدايتها. وفيما تظل قدرات المرأة القيادية موضع شك، يواصل الجنس الناعم في المغرب احتلال مناصب المسؤولية في الميدان القضائي والأمني والسياسي والاجتماعي.

وتفيد إحصائيات قدمت أمام ندوة مغربية مصرية، تنظم حاليا في القاهرة، حول تولّي المرأة مناصب قيادية في الهيئة القضائية، في ضوء التجربة المغربية، أن المرأة تحتل الآن في المملكة 20 في المئة من مناصب المسؤولية في الميدان القضائي. وأشارت فاطمة الحلاق، الوكيل العام الأول لدى المجلس الأعلى للقضاء، في عرض قدمته أمام هذه الندوة المنظمة من قبل وزارة العدل المصرية والوكالة الأميركية للتعاون الدولي بالتعاون مع وزارة العدل المغربية، إلى أن 590 إمرأة تعمل حاليا في السلك القضائي في المغرب، أي ما يمثل 19 في المئة من العدد الإجمالي للقضاة الذين يمارسون في مختلف المحاكم وعلى مختلف المستويات (3114 قاضيا وقاضية).

وأكدت، في العرض الذي اطلعت quot;إيلافquot; على نسخة منه، أن التزايد الملحوظ في عدد النساء المنتميات إلى الأسلاك القضائية باختلاف درجاتها في المغرب انعكس بشكل إيجابي على النظام القضائي المغربي، وعلى احترام حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل. وأبرزت أن عدد النساء في المجلس الأعلى، الذي توجد فيه سبع رئيسات غرف ومحامية عامة أولى واحدة و32 مستشارة وثلاث محاميات عامات، تمثل 22 في المئة من مجموع المستشارين في المجلس (181).

وبخصوص توزيع المستشارات على غرف المجلس، ذكرت أن المرأة تحتل المرتبة الأولى في الغرفة الجنائية بنسبة 44.17 في المئة، تليها الغرفة التجارية بنسبة 26.10 في المئة، ثم الغرفة المدنية بنسبة 15.6 في المئة والغرفة الإدارية وغرفة الأحوال الشخصية والغرفة الإجتماعية بنسبة 5.2 في المئة.وتعمل في الهيئة القضائية في المحاكم الإبتدائية، حسب هذه الإحصائيات، 387 سيدة، كنائبات للرئيس أو لوكلاء الملك أو في الإدارة المركزية لوزارة العدل أو ملحقات بإدارات أخرى.

وأكد محمد بورمضان، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الرباط، أن تعيين المرأة في سلك القضاء في المغرب كان بمثابة استجابة لضرورة الاستفادة من قدرات النساء ومشاركتهن في ولاية القضاء بالنظر إلى نبوغهن في الميدان الحقوقي، مضيفا أن المملكة سارت على هذا النهج منذ فجر الاستقلال، عندما تم تعيين أمينة عبد الرزاق في سنة 1961 كأول قاضية في المغرب.

وما دام أنه لم تكن هناك، يضيف محمد بورمضان، نصوص تمنع مشاركة المرأة في المباريات المفتوحة لتولي المنصب القضائي في المغرب أمام الذكور والإناث على السواء، فإن الإقبال على المشاركة في هذا المنصب وإن كان قد اتسم بمحدودية في بداية الاستقلال، فقد شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعا متزايدا.
وأشار إلى أن سبع قاضيات كن من بين العشر الأوائل ضمن الفوج الأخير من خريجي المعهد العالي للقضاء.وقال إن المشاركة المهمة للمرأة المغربية في مختلف التشكيلات القضائية ودرجات المحاكم وأنواعها، وممارستها وظيفتها القضائية، إلى جانب الرجل بشكل مقبول من طرف الجميع ودون أي شعور بالخصوصية.

وتهدف هذه الندوة التي تنظم إثر تعيين الرئيس المصري حسني مبارك مؤخرا لثلاثين إمرأة مصرية قاضيات إلى الوقوف على الخبرة المغربية في مجال تولي المرأة مناصب قيادية في الهيئة القضائية، والاسترشاد بها في تدريب القاضيات المصريات، وذلك من خلال استعراض التحديات التي واجهت القاضيات في المغرب وكيفية تمكنهن من التغلب عليها، وأنواع وكم القضايا التي تنظر فيها القاضيات، بالإضافة إلى مسارهن الوظيفي والتدريب المنظم لفائدة الجديدات منهن والسابق لاعتلائهن منصة القضاء، ودور القضاة الرجال في دعم القاضيات.

ويأتي تنظيم هذه الندوة عقب زيارة قام بها وفد رفيع المستوى من وزارة العدل المصرية للمغرب لمحكمة الاستئناف في الرباط ومحكمة الاستئناف التجارية في الرباط، حيث وقف عن كثب على كيفية مزاولة القاضيات المغربيات لوظيفتهن القضائية وشارك في جلسات عمل حول هذا الموضوع.