سمية درويش من غزة : تعيش مدينة غزة على وقع التفجيرات اليومية، في ظل حالة الفوضى والفلتان الأمني التي تغرق فيها الساحة الفلسطينية منذ زمن طويل، وعجز السلطة الوطنية عن تنفيذ خطتها الأمنية قصيرة الأمد التي وعدت بها المواطنين، في حين تكتفي الحكومة والأحزاب السياسية بإصدار البيانات المنددة بالعمليات التي تبدو في الغالب إنتقامية.

ويتساءل المواطن الفلسطيني الذي أصبح ضحية الرصاصة الطائشة، عن جدوى البيانات التي تصدرها الأحزاب السياسية والحكومة الفلسطينية، في حين أن دائرة الخلل فيها وليس بالمواطن الذي يبحث ليلاً ونهارًا عن قوت أطفاله،بعدما دمرت الصراعات السياسية مكونات حياته الإقتصادية.

وقد فاق سكان غزة على صوت الإفجار الذي هز المدرسة الأميركية التي يتلقى فيها ألاف الطلبة الفلسطينيين تعليمهم، ليس لسبب إلا لكونها تحمل الاسم الأميركي، في حين غفي أمس على صوت الإنفجار الذي إستهدف حياة إحدى سيدات الأعمال.

وتهدد تلك التفجيرات التي طالت مقاهي الإنترنت وصالونات تصفيف الشعر، أمن المجتمع واستقراره، لا سيما أن خطة الـ 100 يوم ما زالت تدور في دواليب الأجهزة الأمنية وقادة المنظمات السياسية.

ولم تعلن أي جهة مسلحة في قطاع غزة، مسؤوليتها عن الهجوم التفجيري الذي دمر المدرسة الأولى والوحيدة في قطاع غزة. وغالبًا ما تتعرض المدرسة الأميركية لقذائف الإحتلال الإسرائيلي، لا سيما وأنها على مقربة من الحدود الفاصلة بين إسرائيل وقطاع غزة.
وخطف مدير المدرسة الأميركية ونائبه، على أيدي جماعة مسلحة مجهولة في قطاع غزة في الواحد والعشرين من كانون أول (ديسمبر) العام 2005، لكن سرعان ما تم الإفراج عنهما بعد تدخل الوساطات مع الخاطفين. وبحسب مصادر أمنية فلسطينية، فقد قام المسلحون بتقييد حراس المدرسة الأميركية، ونقلهم عشرات الأمتار إلى الوراء قبل تفجير العبوات الناسفة في المدرسة وإشعال النيران فيها.

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إعتبرت تلك الأعمال تندرج في إطار الإنفلات الأمني وفوضى السلاح، مؤكدة أنها أعمال خطرة تشوه صورة الشعب وشرعية نضاله أمام العالم، وتساهم بشكل كبير في استمرار فقدان المواطن الفلسطيني للأمن والأمان.

وطالبت المنظمة اليسارية، المؤسسة الأمنية بسرعة التحرك للكشف عن مقترفيه وتقديمهم للمحاكمة، وإنزال أقصى العقوبات بحقهم، ليشكل ذلك رادعًا أمام من تسول له نفسه باقتراف مثل تلك الجرائم، مهما كانت الدوافع والمبررات.

ودعت الجبهة، مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان، إلى سرعة التحرك وبذل مزيد من الجهد، والقيام بالفعاليات والأنشطة المطلوبة من أجل الحد من تلك الظاهرة الخطرة، التي تهدد مصالح الشعب ومقدراته، وتحبط عزيمته في مواجهة تحديات المرحلة الصعبة، مناشدة أيضًا كافة القوى والفصائل الفلسطينية، اتخاذ موقف سياسي وفعلي تجاه استمرار عمليات استهداف المؤسسات العامة والخاصة، وكذلك استمرار عمليات القتل والترويع، من قبل فئات خارجة عن القانون وعن تقاليد شعبنا.

من جهتها استنكرت حركة فتح، تفجير المدرسة الأميركية، معتبرة هذا عملاً وحشيًا، يستهدف المؤسسة التعليمية. وقال جمال نزال المتحدث باسم فتح، أن تدمير المدرسة الأميركية مسمار في نعش المجتمع المدني، وأن الاعتداء الوحشي، يحمل بصمات قوى ظلامية، تقف وراء الاعتداء على المكتبات ودور المسرح والسينما ومقاهي الإنترنت والنساء الفلسطينيات.

وحذر نزال، من تأثير هذه الممارسات وما تحمله من مخاطر متصلة بكسر ظهر المجتمع المدني، وتحويل المواطن إلى مطية لقوى الإرهاب الفكري والتكفير، معربًا عن أمل حركته في أن تتراجع قوى التجهيل إلى قمقمها، بمجرد أن تقف أجهزة الأمن الفلسطينية، التي دمرت إسرائيل مقراتها على رجليها.

واستنكر إتحاد المنظمات الأهلية، الإعتداء الإجرامي على مقر المدرسة الأميركية، مؤكدًا أن الإعتداء يأتي في سياق إستمرار جرائم الفلتان الأمني والفوضى، التي باتت تمس كافة قطاعات الشعب الفلسطيني ومرافقه. وطالب الإتحاد، الجهات المختصة بخطوات جادة وحقيقية على الأرض، تجاه ملاحقة المعتدين وتقديمهم للعدالة، معتبرًا المس بالمدارس والمؤسسات والمرافق العامة من قبل فئات خارجة عن الصف الوطني، يهدف بشكل واضح إلى تدمير إنجازات ومكتسبات الشعب.

أما المبادرة الوطنية الفلسطينية، فقد أدانت هذا الاعتداء، مؤكدة أن استمرار مسلسل الاعتداء والحرق والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، يعتبر تحديًا أمام الحكومة وخطتها الأمنية التي تم إقرارها.
من جانبه حذر الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني quot;فداquot;، من التداعيات الخطرة لحوادث الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك التأثير على هيبة السلطة الوطنية وأجهزتها التنفيذية وبينها أجهزة الأمن.

وطالبت فدا، الحكومة ووزارة الداخلية، بتحمل المسؤولية القانونية والوطنية والأخلاقية تجاه ما يحدث، وعدم الاكتفاء بالتصريحات التي يصدرها المسؤولون حول عزمها على إنهاء الفلتان الأمني، أو إدانة تلك الاعتداءات، أو شروعها في إجراء تحقيقات بشأنها.

وشدد الاتحاد الديمقراطي، على ضرورة التصدي لمظاهر الفلتان الأمني وضبط الأمن وإرساء القانون وإعادة الهيبة للقضاء، وعلى المجلس التشريعي تحمل مسؤوليته بمساءلة الحكومة عن تقصيرها في تفشي حالة الفلتان الأمني.