ألياس توما من بـــراغ : إنضمت رومانيا إلى أوكرانيا في التواجد في دائرة التأزم الحاد بعد أنإنتقل الخلاف بين الرئيس الروماني ترايان باسيسكو من جهة ورئيس الحكومة كالين بوبيسكو تاريسيانو مع المعارضة من جهة أخرى من المستوى السياسي إلى المستوى الدستوري. وعلى خلاف الوضع في أوكرانيا حيث يتم الآن إنتظار بت المحكمة الدستورية بمدى شرعية مرسوم الرئيس فيكتور يوشيتشنكو بحل البرلمان، فقد سارت الأزمة الرومانية بوتيرةأسرعبعد أن أكدت المحكمة الدستورية شرعية قرار البرلمان بتعليق صلاحيات الرئيس باسيسكو لمدة 30 يومًا وتعيين رئيس مجلس الشيوخ نيكولاي فاكاريو رئيسًا موقتًا لرومانيا.
وبالنظر لكون الدستور الروماني الذي عدل في شباط(فبراير) الماضي في هذه المسألة يتحدث عن الحاجة إلى إجراء إستفتاء، فإنالمصير السياسي للرئيس باسيسكو بدأ يتواجد الآن بين أيدي المواطنين الرومانيين الذين ينتظر أن يتوجهوا إلى المراكز الانتخابية في وقت أقصاه التاسع عشر من الشهر القادم.
ويتطلب نجاح الإستفتاء تصويت أكثر من خمسين في المئة من عدد المسجلين في اللوائح الإنتخابية لصالح عزل الرئيس وليس من عدد المشاركين في التصويت الأمر الذيقد لا يحدث لسببين الأول أن الإستياء القائم لدى الرومانيين من السياسيين قد ينعكس في ضعف المشاركة والثاني أن الرئيسلا يزال يحظى بشعبية عالية كونه قد قاد بلادهنحو الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي مطلع هذا العام وكونه ساهم في الدفع بإنجاز الإصلاحات التي تأخرت بها رومانيا مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية الشرقية الأخرى .
إخفاق الإستفتاء الروماني المنتظر بعزل الرئيس سيعني عمليًا أن على الرئيس ومعارضيه وخصومه العودة إلى دائرة التعايش السياسي الإجباري الأمر الذي لن يكون سهلاً في ظل الخلافات القائمة بين الطرفين وتضاؤل الثقة والإتهامات والإتهامات المضادة الحادة التي جرى تبادلها بين الطرفين، ولا سيما إتهام المعارضة له بتسعة عشر خرقًا للدستور تتركز في معظمها حول إساءة استخدام صلاحياته والتأثير في القضاء وزعزعة الإستقرار السياسي فيما يتهم الرئيس خصومه بعرقلة الإصلاحات وبإقامة علاقات مع مافيا الأعمال التجارية كما يختلف الرئيس مع رئيس الحكومة بشأن إستمرارية تواجد القوات الرومانية في العراق، فالرئيس يريد إستمراريتها فيما تريد الحكومة سحبها قبل نهاية العام الحالي ...
ويأتي التأزم القائم في رومانيا الآن في وقت محرج لها فرومانيا قبلت في الإتحاد الأوروبي مطلع هذا العامبعد أن تعهدت بالإسراع بتحقيق الإصلاحات القضائية ومحاربة الفساد، ولذلك فإن انشغال السياسيين بالأزمة والصراعات في ما بينهمبدلاً من تنفيذ الإصلاحات الموعودة يمكن أن يفرمل هذه الإصلاحات وبالتالي عدم تقديم الإتحاد الأوروبي المساعدات المالية التي تحتاجها البلاد.
وقد حث رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسوالرئيس الروماني ورئيس الحكومة في إتصالين هاتفيين على العمل لحل الأزمة السياسية القائمة في البلاد بطريقة ديمقراطية ودستورية وإلى إستمرار رومانيا في تنفيذ الإصلاحات ولا سيما في المجال القضائي ومحاربة الفساد.


















التعليقات