BBC تتحرى تقريراً عن مقتل مراسلها المختطف بغزة

إعلاميو العالم يطالبون بالإفراج الفوري عن جونستون

غزة: انقضت ستة أسابيع منذ اختفاء آلان جونستون، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC في غزة، وما زلنا نجهل أي معلومات تتعلق بهوية الخاطفين أو وضعه الصحي. ستة أسابيع ومازال الغموض يحيط بمكان وجوده أو مطالب خاطفيه.

فخلال الأسبوع الماضي أعلنت جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم quot;كتائب التوحيد والجهادquot; أنها أعدمت آلان، ومنذ ذلك الوقت دأب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس على التأكيد أن لدى قادة أجهزته الأمنية quot;دلائلquot; تشير إلى أن الصحفي ما زال على قيد الحياة. وفي الواقع، تتقاطع هذه المعلومات مع أخرى مماثلة من مصادري الخاصة في غزة ... أتمنى أن يكون ذلك صحيحاً.

مؤخراً، نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، المقربة من السعودية، تقريراً يقول إن خاطفي آلان طلبوا فدية توازي خمسة ملايين دولار أمريكي لإطلاق سراحه ... لكن الحقيقة أن معلوماتنا عن quot;آلانquot; بعد ستة أسابيع من اختطافه لم تتقدم قيد أنملة عما كانت عليه عشية الحادث في 12 مارس/آذار الماضي.

وبصرف النظر، فإن عملية اختطاف آلان تجاوزت كل القواعد المتعارف عليها في العمليات المشابهة التي وقعت في غزة، والتي لم يتجاوز أطولها فترة أسبوعين، وهي المدة التي قضاها مراسلان تابعان لشبكة Fox الاميركية.وهكذا، تحولت غزة إلى quot;أرض محرّمةquot; بالنسبة للمراسلين الغربيين، وفقاً لرابطة الصحفيين الأجانب، التي تعتزم تنظيم اعتصام الأربعاء عند معبر quot;إيرتزquot; الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل للمطالبة بإطلاق سراح آلان.

وقد دعت BBC قبل أسبوعين سائر وسائل الإعلام العالمية، وفي مقدمتها CNN وSky وITN والجزيرة بالإنكليزية إلى مساندتها في برنامج مشترك للهدف نفسه.

وواقع الأمر أن أهالي غزة على تماس مباشر بمأساة آلان. فقد أسس عدد من أصدقائه في المدينة موقعاً إلكترونياً خاصاً لدعمه، تحت عنوان www.free-alan.com وخصصوه لاستقبال رسائل المواساة التي تتقاطر من كل مكان.

كما نظم زملاء آلان في غزة مظاهرة، بمشاركة إصدقائه الفلسطينيين أمام المجلس التشريعي الفلسطيني للتنديد بعجز السلطة الوطنية عن إطلاق سراحه، وقد تطورت المظاهرة إلى شجار مع الشرطة، تعرّض خلاله بعض الصحفيين للضرب. يدرك أهل غزة وصحفييها أهمية الإفراج عن آلان، ويعرفون أن تغطية أخبار مدينتهم عبر وسائل الإعلام والمنظمات الإعلامية الدولية سيتأثر بشدة طالما أن مراسل BBC ما زال مختطفاً.

ولدى الكثير من الأشخاص لائحة طويلة بالمتهمين المحتملين بقضية اختطاف آلان، وبينهم عشائر محلية بارزة وسياسيين كبار - أعرف بعضهم بشكل شخصي - لكني لن أفصح عن أسمائهم لأنني لا أملك دليلاً حسياً. إلا أنني أخشى بشدة أن تصبح غزة تدريجياً بنداً جديداً على قائمة الدول التي لا يشعر فيها الغربيون بأمان، كما هو الحال في الصومال أو العراق - خارج المنطقة الخضراء وإقليم كردستان - وأجزاء واسعة من أفغانستان.

وفي غزة، يخيم على قسم كبير من الأهالي شعور طاغي بأن العالم أدار ظهره لهم منذ توالت الأحداث عليهم، مع انهيار عملية السلام في سبتمبر /أيلول 2000، وصولاً إلى فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006.

وأعقب ذلك مقاطعة سياسية واسعة للحكومة، التي شكلتها الحركة ( حماس) من قبل الاتحاد الأوروبي والإدارة الاميركية، التي فرضت أيضاً حصاراً مالياً صارماً عليها، فيما تم تقديم الدعم لمحمود عباس الضعيف سياسياً، والذي يعتبر في نظر الكثيرين quot;دمية أمريكية.quot; لكن ما يحضرني دائماً هو هاجس أن يكون خاطفو آلان قد قرروا بالمقابل إدارة ظهرهم للعالم.