سمية درويش من غزة : تلقت حكومة الوحدة الوطنية ضربة مباشرة في خاصرتها عقب تقديم وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي، استقالته إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية احد زعامات حركة حماس، وذلك على خلفية المهام والصلاحيات، وعدم تعاون الفصائل الفلسطينية ورؤساء الأجهزة الأمنية المختلفة معه في تنفيذ الخطة الأمنية القصيرة الأمد التي أعدها لضبط حالة الأمن في قطاع غزة.

وأعلن مصطفى البرغوثي وزير الإعلام، أن مجلس الوزراء الفلسطيني رفض استقالة وزير الداخلية، مشيرا في السياق ذاته، إلى انزعاج وزير الداخلية من حالات الفلتان الأمني وتغذيته من قبل بعض الأطراف، من ضمنها إسرائيل في الشارع الفلسطيني، وهو أحد أسباب الاستقالة.

وتعتبر الاستقالة التي تقدم بها الوزير القواسمي، أولى الضربات الموجعة للحكومة الوطنية، التي شكلت عقب اتفاق مكة في الثامن من شباط quot;فبرايرquot; الماضي، برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، بهدف إنهاء حالة الاقتتال والصراع الدامي الذي تشهده الساحة الفلسطينية، منذ وصول حماس لسدة الحكم.

ويواجه القواسمي الذي تسلم مهام منصبه في السابع عشر من آذار quot;مارسquot; الماضي، تحديا خاصا، لاسيما مع ارتفاع حدة جرائم القتل والتفجيرات التي تقوم بها مجموعات مجهولة من حين لأخر، إلى جانب الفشل في تحرير الرهينة ألان جونستون الصحافي البريطاني المختطف في غزة منذ قرابة 40 يوما.

وفي احدث انفلات امني قتل ليلة أمس 3 فلسطينيين، فيما تم الاعتداء على ضابط كبير في الأمن الوطني، وحرق سيارة ضابط في الحرس الرئاسي، وأصيب مواطن برصاص مسلحين مجهولين حاولوا اختطافه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وقد وجه الوزير القواسمي، قبل يومين رسالة شديدة اللهجة إلى مدير الاستخبارات المصرية الجنرال عمر سليمان، جاء فيها إنه لا يتمكن من تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه، لعدم منحه الصلاحيات الكافية للقيام بمهامه، طالبا من الجنرال المصري التدخل لوقف مثل هذه الأعمال.

وقال البرغوثي للصحافيين، إن لديه الحق quot;القواسميquot; بأن يقدم استقالته، وإن الاستقالة كانت مرتبطة بالمعيقات أمام عمله، مشيرا إلى أن الحكومة وضعت الخطة الأمنية لتنفيذها وليس لشيء أخر، وأن الاستقالة تعكس القلق الشديد لدى القواسمي من تصاعد ظاهرة الفلتان الأمني.

وتأتي استقالة القواسمي، بعد ساعات من الدعوة التي أطلقتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفصيل المعارض لحكومة الوحدة الوطنية، إلى التفكير جديا في تقديم المجلس التشريعي استقالته، والاتفاق على عقد انتخابات تشريعية مبكرة للخروج من حالة الشلل التي يعانيها.

وقال النائب جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية في مؤتمر صحافي،quot; إنني أتوجه بالدعوة لاستقالة المجلس التشريعي انطلاقا من مسؤوليتي تجاه الجماهير التي انتخبتني وزملائي أعضاء التشريعي، كي نستجيب لمهامنا وواجباتنا تجاه هذه الجماهيرquot;. واعتبر الرفيق أبو محمد، أن المجلس التشريعي في حالة شلل وغياب منذ ثمانية أشهر عديدة، ولم يعقد سوى ثلاث جلسات موسمية لمناقشة ملف القدس وبمناسبة يوم الأسير إلى جانب منح الحكومة الثقة، وفي ما عدا ذلك لم يجتمع للقيام بوظائفه المنوط بها ولو بالحد الأدنى.

وقد طالب كتاب وساسة، بحل السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد أن وصل ما وصفوه هذا الجنون السلطوي إلى درجة الصدام والاقتتال الداخلي على السلطة وبكافة أنواع الاقتتال الذي غرق فيه قطاع غزة، وما زال غارقا وأيضا من الطبيعي أن تعم الفوضى وتنتشر ويتحول القطاع إلى غابة من الأسلحة والميليشيات والتدريب، وتتحول حياة الناس إلى جحيم.

وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد الله عواد، وفقا للمنطق غير السلطوي فإن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة، ولكن وجود واستمرار وجود السلطة جعله يهرب من مسؤوليته وبالمطلق على الأرض وفي العلاقات الدولية، بعد أن أدمنت قيادتنا عادة الهرب وصدقت أنها سلطة، وما هي إلا سلطة الألقاب بلا أي مضمون ولو في حده الأدنى، سلطة (لا تتجاوز لعبتها ما يسمح به الاحتلال) لذلك هي تلعب في ملعبه، وتقدم له خدمات جليلة، في تعليق القمع والمصادرة والاغتيال والاعتقال والحصار والجدران على (شماعتها) وكذلك التهجير الذي ازدادت وتيرته العام الماضي حسب كل الإحصائيات.

واستطرد عواد في مقاله قائلا، الذين يعارضون حل السلطة، وتقشعر أبدانهم لمجرد طرح فكرة الحل، يعرفون ما البديل؟! بديل لماذا؟! بديل لهذه المهزلة، بديل لهذا الانتحار الذاتي على مقصلة (صورة اسمها سلطة)، بديل لهذا التدمير للقضية عبر الإجهاز على الأرض والتهجير، بديل لهذا الجحيم الذي غرقت فيه القضية، بديل لهذا الشعب الذي حول إلى شحاذ ومتسول، بديل لوكيل الاحتلال في إدارة الصحة، والشؤون الاجتماعية، وجمع النفايات المتكدسة في شوارع غزة.