اندريه مهاوج من باريس: لم تكد نتائج الدور الاول من الانتخابات الرئاسية تعلن حتى انطلق مرشحا الدور الثاني في معركة جديدة ستؤدي هذه المرة الى فائز واحد بعدما تمت ازاحة عشرة متنافسين من اصل اثني عشر. ومن دون استراحة انطلق المرشحان في حملة انتخابية جديدة هدفها احتلال قصر الاليزيه للسنوات الخمس المقبلة في حين بدأ المقربون من كل منهما باعادة الحسابات بهدف إعادة رسم التحالفات في الدور الثاني والتي سترجح كفة الميزان .

مرشحة الاشتراكيين سيغولان رويال اصبحت منذ امس الاول مرشحة كل اليسار الفرنسي بعدما دعا كل مرشحي هذا اليسار الخارجين من الدور الاول الى قطع الطريق على مرشح اليمين الى الدور الثاني وهكذا يمكن لرويال ان تعتمد منذ الان على حوالى 11 بالمئة من اصوات الناخبين وهو اجمالي ما حصل عليه المرشحون اليساريون للدور الاول في حين يبدو الوضع اكثر تعقيدا بالنسبة لساركوزي الذي سيواجه مفاوضات شاقة مع مرشح اليمين الوسط فرنسوا بايرو للحصول على تأييده في الدور الثاني وسيزيد من صعوبة هذه المفاوضات عدم دعوة بايرو مناصريه حتى الان الى التصويت لاي من المرشحين وتأكيده في كلمة بعد اعلان النتائج ان لا عودة الى الوراء طارحا بذلك مبدأ المقايضة بين أصواته الانتخابية للدور الثاني والمكاسب التي يمكن ان يحصل عليها من تحالف من هذا النوع خلال الانتخابات التشريعية المقبلة في حزيران (يوينو).

وبذلك يكون بايرو الذي ظهر خلال حملة الدور الاول انه اقرب الى اليسار الوسط منه الى اليمين التقليدي اصبح الرقم الصعب في المعادلة السياسية المقبلة بحصوله على 18 بالمئة من الاصوات منتزعا المركز الثالث من جان ماري لوبن الذي قد يشكل مناصروه خزانا انتخابيا محدودا لساركوزي الذي استطاع منذ الدور الاول جذب من يمكن جذبهم على الرغم من سعي مارين لوبن ابنة زعيم الجبهة الوطنية لرفع السعر بقولها ان اصواتنا ليست للبيع.

الفرنسيون باقبالهم الكثيف على التصويت بنسبة فاقت 80 بالمئة ختاروا العودة الى المشهد السياسي التقليدي المتمثل بالصراع بين يمين تقليدي ويسار تقليدي على الرغم من ان مرشحي الطليعة وضعا التغيير شعارا لحملتهما فنادى ساركوزي بالقطيعة الهادئة ودعت رويال الى بناء الجمهورية السادسة . ولكن التغيير الاساسي هو في جيل الساعين لدخول الاليزيه أي من المرشحين لا يتخطى الخامسة والخمسين وكلاهما ينتقل الى الدور الثاني منذ مشاركته الاولى في الانتخابات الرئاسية . وهكذا فان هذه الانتخابات صالحت الفرنسيين مع السياسة وشكلت صحوة للمجتمع بعد زلزال عام 2002 وخروج مرشح الاشتراكيين آنذاك ليونيل جوسبان من الدور الاول لذلك فان منطق القبطين الكبيرين فرض نفسه على حساب المرشحين الصغار الذين لم يتجاوز أي منهم نسبة 5 بالمئة من اصوات المرشحين .