محمد طاهر من إسلام آباد : وقعت كل من باكستان والصين على 27 اتفاقية أثناء زيارة رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز للصين مؤخراً ، مما يشير إلى أن البلدين يسيران في اتجاه تطوير العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لتصل إلى التعاون في تكنولوجيا الفضاء وأعلى مستويات التعاون العسكري وتبادل التكنولوجيا، ويشير إلى ذلك قضاء رئيس الوزراء الباكستاني فترة أطول من المقررة في الاجتماعات التي دارت بينه وبين المسؤولين الصينيين أثناء زيارته للصين. كما اعتبرت زيارة عزيز ناجحة جداً والتي أثمرت عن توقيع 14 اتفاقية على مستوى القطاع الخاص، بينما تم توقيع 13 اتفاقية على مستوى الحكومات، مما يشير أيضاً إلى أن البلدين قد رسما سياسة تعاون مستقبلية لتستمر إلى ما لا نهاية.
ومن أهم الاتفاقيات التي وقعها الجانبان هي الاتفاقية الخاصة بالتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا، التي ستساعد باكستان في الدخول إلى تكنولوجيا الفضاء بمساعدة صينية، كما أنها ستساعد في دعم دوائر الأرصاد الجوية في باكستان. ولتطوير التجارة اتفق الجانبان على وضع شبكة اتصالات سلكية لتطوير عملية الاتصالات التجارية بين البلدين نظراً لنمو العلاقات الاقتصادية والمصالح الصينية الباكستانية المتمثلة في المشاريع الضخمة في باكستان، وستساعد تلك الشبكة على مكافحة الجرائم والإرهاب والاستشارات القانونية والتهريب. بينما ستساعد الاتفاقية الخاصة بالتعاون الاقتصادي على مدار السنوات الخمس المقبلة على تسريع وتفعيل المشاريع المشتركة. وتشمل بقية الاتفاقيات التعاون في مجال التطوير والبناء ، تجنب الازدواج الضريبي، توسيع التعاون بين أسواق الأسهم في مدينة كراتشي ومدينة quot;شنغهايquot; الصينية، اتفاقية خاصة بتوسيع التعاون في مجال الإنتاج الصناعي وتطويره، التعاون في مجال التعليم بالتنسيق بين الجامعات والكليات الباكستانية والصينية، التعاون في مجال العلاقات الخارجية للبلدين، الاتفاق على إنشاء مركز ثقافي باكستاني كفرع ثابت في جامعة بكين الصينية، افتتاح قنصلية تجارية باكستانية أخرى داخل الصين، إنشاء جامعة هندسية مشتركة في باكستان، اتفاقية خاصة ببناء مطار مشترك في منطقة quot;جوادر الساحليةquot;، واتفاقيات أخرى تتعلق بتطوير التعاون في المجال الاقتصادي والعسكري والسياسي.
أما بالنسبة إلى الاتفاقية الخاصة بفتح التجارة الحرة بين باكستان والصين فقد تم اعتمادها في الماضي ، إلا أن رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز قد ألمح خلال زيارته الأخيرة لبكينإلى إمكانية تأسيس لجنة موحدة لدراسة الاستثمار المشترك بين البلدين. والجدير بالذكر أن الصين لم تدخل في مثل هذه الاتفاقيات مع أي دولة أخرى في الماضي.
وخير مثال على ذلك هو التعاون الصيني مع باكستان في مجال تطوير محطات الطاقة النووية في منطقة quot;تشمهquot;، ومشروع ميناء quot;جوادرquot; الضخم الذي لفت أنظار العالم بأكمله، والذي يشمل بناء مطار مشترك بجانب إنشاء مصانع ضخمة لصناعة السيارات ، وميناء دوليا لاستقبال السفن التجارية من مختلف بلدان العالم، وقد دعمت تلك المشروعات باكستان اقتصادياً وخصوصاً في الوقت الذي تعاني فيه باكستان نقصا حادا في مصادر الطاقة الطبيعية.
وبالنسبة إلى المباحثات التي جرت بين رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز ونظيره الصيني ون جيا باو فقد تناولت كافة الجوانب على جميع المستويات، وتبادل وجهات النظر حول القضايا البينية والإقليمية والدولية، وخصوصاً إجراء دراسة مدققة لعملية السلام الجارية بين باكستان والهند، والحرب الباكستانية الجارية ضد الإرهاب، وقضية إجراء إصلاحات في منظمة الأمم المتحدة ، والوضع الراهن في كل من أفغانستان والعراق، وملف إيران ، وتأثيرات ذلك على منطقة جنوب آسيا وموضع كل من باكستان والصين من تلك التطورات. وقد أيد الجانب الصيني موقف باكستان تجاه إيران وهو عدم استخدام القوة ضدها وحلها عن طريق القنوات الدبلوماسية، كما أن باكستان ترى ضرورة تقيد إيران باتفاقية التقليل من امتلاك الأسلحة والامتناع عن امتلاك الأسلحة النووية.
التعاون الصيني الباكستاني الذي يسير نحو التطور والتوسع يوماً بعد يوم من مستوى الحكومات إلى المستوى الشعبي، في الحقيقة هو عبارة عن تضخم التنينين الباكستاني والصيني في المنطقة، من الناحية الاستراتيجية والعسكرية والسياسية، ويسعى هذا التحالف إلى ضم روسيا من الناحية السياسية بصفة مبدئية لتشكيل كتلة ثقيلة في منطقة آسيا، للوقوف أمام القوى الغربية ولا سيما أميركا.


















التعليقات