المغرب: نشر حوالى 2000 شرطي إضافي في الدار البيضاء
وزير الداخلية: الخطر الإرهابي لا يزال موجودا

أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: قال وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى إنه تم الشروع في اتخاذ إجراءات عملية لتعزيز قدرات الموارد البشرية للإدارة العامة للامن الوطني، وذلك بالعمل على تكوين2700 رجل أمن، سيتخرجون في شهر حزيران/يونيو المقبل، ونشر حوالى 2000 شرطي إضافي في الدار البيضاء، التي شهدت مؤخرا تفجيرات إرهابية، لتعزيز الطاقة الأمنية بهذه المدينة، بالإضافة إلى تزويد الأجهزة الأمنية بجميع الوسائل اللوجيستيكية والمادية اللازمة لتنفيذ المهام الملقاة على عاتقها.

وأضاف بن موسى، في عرض قدمه اليوم الأربعاء أمام مجلس النواب جوابا على عدد من الأسئلة الآنية حول الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، إن السلطات العمومية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج دعم الموارد البشرية واللوجستيكية للمصالح الأمنية يمتد على خمس سنوات والذي من شأنه ان يعزز الاستراتيجية الحكومية في شقها الأمني. وأكد أن السلطات الحكومية وضعت استراتيجية أمنية من أجل حماية سلامة المواطن في شخصه وأمواله وممتلكاته، والحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تتميز بقدرتها على التكيف مع نوعية وتطور التهديدات الإرهابية.

وذكر المسؤول الحكومي أن هذه الاستراتيجية تقوم على عدة محاور أساسية تشمل إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفاعلة في مجال الجريمة الإرهابية، بشكل يجعلها أكثر فاعلية من خلال التنسيق الجيد ما بين المصالح، وملء الفراغ القانوني الذي كان يعرفه المغرب في هذا المجال، من خلال وضع ترسانة قانونية، تساير التطور الذي عرفه العالم في محاربة الجريمة الإرهابية.

كما تهم الاستراتيجية، يضيف بن موسى، الحرص على احترام القانون ومبادئ حقوق الانسان والعمل على الحفاظ على كرامة المواطن وحماية حياته وعرضه وممتلكاته من أي مساس، بالإضافة إلى تكثيف التعاون الدولي في محاربة الإرهاب، وفي مجال التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات والتقنيات مع الدول الشقيقة والصديقة في هذا المجال.

واعتبر وزير الداخلية أن عمل المصالح الأمنية، خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة، quot;اتسم بالفعالية والمهنية والاحترافية العالية من خلال التحديد الدقيق للعناصر الإرهابية وشركائها، كما أن جميع العمليات التي قامت بها هذه المصالح قد تمت تحت مراقبة العدالة، وفي احترام تام للمساطر القضائية والمقتضيات القانونية المعمول بها، وذلك بشهادة المختصين والمتتبعين والمهتمين، وهو ما يعتبر مكسبا حقيقيا للمغرب الذي يحرص على توسيع مجال الحريات والضمانات وتكريس دولة القانون.

وشدد بن موسى على أن quot;فعالية الاستراتيجية الأمنية والقضائية المتبعة، والتي تتميز بالاحترام التام لمبادئ دولة الحق والقانون وبوضوح مبادئها وأهدافها وقابليتها للتكيف مع نوعية التهديدات الإرهابية، إذ مكنت المصالح الأمنية من السيطرة على الوضعquot;.

وأشار إلى quot;نجاعة القرار الذي اتخذته السلطات العمومية منذ شهر فبراير الماضيquot;، والذي كان يقضي بالرفع من مستوى التأهب واليقظة لدى المصالح الأمنية والإدارة الترابية على أثر توصل المصالح الأمنية بمعلومات تشير إلى وشوك حدوث عمل إرهابي فوق التراب الوطني بوساطة مواد متفجرة.
وخلص المسؤول الحكومي إلى القول إن النتائج التي تم الحصول عليها quot;ما كانت لتتحقق لولا يقظة المواطنين وتعاونهم مع المصالح الأمنية حيث أظهروا خلال مختلف هذه الأحداث عن روح وطنية عالية وتفان في الدفاع عن الوطن في وجه المخططات الإرهابية التي تستهدفهquot;.

وكان وزير الداخلية أعلن، أمس الثلاثاء، أمام مجلس الشيوخ في الرباط، أن الخطر الارهابي مستمر ويهدد المغرب في أي لحظة.وقال الوزير ردا على اسئلة رؤساء الكتل حول الهجمات الارهابية في الدار البيضاء إن quot;الخطر لا يزال موجودا، والإرهاب يهدد هذا البلد (المغرب) في أي لحظةquot;.

ملايين الدراهم للمقاطعة التي انطلق منها الانتحاريون

quot;الإرهاب ليس وليد الفقر، بل هو ابن عاق لمختلف المجتمعاتquot;، هذا ما أظهره عرض وزير الداخلية، عندما أكد أن مقاطعة سيدي مومن، التي اتجهت إليها الأنظار، اعتبارا لصلة الانتحاريين بها، استفادت لوحدها في الفترة الممتدة ما بين سنتي 2004 و2007 من 728 مليون درهم، كمجهود استثماري يتوزع على البنيات التحتية وقطاع السكن والتنشيط.وأوضح أنه، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المقاطعة استفادت من المشاريع المبرمجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي شكلت هي الأخرى ما يقارب 32 مليون درهم.

وشدد على أن ما جرى في 16 مايو 2003، وكذا العمليات الانتحارية لأيام 11 مارس في حي سيدي مومن و10 و14 أبريل الجاري في حي الفرح وشارع مولاي يوسف في الدار البيضاء، quot;لا يمكن أن نعزوه بأي حال من الأحوال الى الظروف الاجتماعية أو حالات اليأس والإحباط لدى العديد من الشباب، خاصة أولئك الذين فجروا أنفسهمquot;، مضيفا أنه quot;لا يمكن إطلاقا التذرع بأوضاع الهشاشة والتهميش لتبرير الأفعال الإرهابية الآثمةquot;.

وفي ما يتعلق بانتساب غالبية العناصر الإرهابية إلى حي بعينه، عزا المسؤول الحكومي ذلك إلى كون متزعمي الخلية quot;عملوا على استقطاب عناصر من أبناء حيهم وممن تربطهم بهم صلةquot;، فضلا عن أن التحريات خلصت إلى وجود عناصر تنتمي إلى مدن أخرى.وذكر بأن إعلان صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يعد بمثابة قرار تاريخي يسعى إلى تجديد نمط إدارة الشأن العمومي، واضعا المواطن في صلب الأولويات، من خلال الاهتمام بمحاربة الهشاشة والتهميش والإقصاء الاجتماعي، وكذا العمل على تعميم التعليم في العالم القروي، مشيرا إلى أن المشاريع المبرمجة، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عرفت دينامية كبيرة، إذ تم إعطاء إنطلاقة ما يناهز 7000 مشروع منذ 2005.

وذكر وزير الداخلية أن المغرب أكد، من خلال هذه المبادرة، قدرته على الحفاظ باستمرار على دينامية داخلية، عبرت عن ذاتها من خلال الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والهيئات الوسيطة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في الميدان الاجتماعي والجمعيات الثقافية والرياضية التي انخرطت بشكل تلقائي وفعلي في دعم المجهودات التنموية للدولة.