أنقرة:فشل وزير الخارجية التركي والمرشح عن حزب العدالة والتنمية عبد الله غول في الجولة الأولى من التصويت في الحصول على الأصوات الكافية لشغل منصب رئيس الجمهورية، حيث حصل غول على 357 صوتًا وهو ما يقل بعشرة أصوات عن عدد الأصوات المطلوبة للنجاح في التصويت، وذلك وسط مقاطعة المعارضة عملية التصويت. وقال حزب الشعب الجمهوري المعارض إنه لم يشارك في التصويت لأن حزب العدالة والتنمية الحاكم لم يستشره في اختياره. ويقل حجم الأغلبية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية في البرلمان 15 مقعدًا عن المطلوب.

والتقى مسؤولو الحزب مع نواب مستقلين وزعماء حزب الوطن الأم والطريق القويم (يمين الوسط) اللذين يسيطرانمعًا على 24 مقعدًا في البرلمان. وإذا فشلت هذه الجهود، فإن غول قد ينتظر حتى الجولة الثالثة من الإقتراع في 9 أيار (مايو)المقبل، عندما تصبح أغلبية بسيطة هي المطلوبة للفوز بالمنصب. ويقول خبراء قانونيون إن مزاعم المعارضة بإمكانية إلغاء نتيجة الإنتخاب بحكم من المحكمة الدستورية ليس لها سند قانوني. وكان رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان قد أعلن الثلاثاء أنه تم إختيار جول ليكون مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم لرئاسة البلاد.

وجاء القرار بعد خروج الآلاف من الأتراك في مظاهرات طالبوا اردوجان فيها بعدم ترشيح نفسه للمنصب. ويخشى العلمانيون من أن يؤدي انتخاب رئيس من حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، إلى تقويض النظام العلماني في تركيا. لكن غول شدد على أن الرئيس يجب أن يكون مواليًا لمبادئ العلمانية، مضيفًا: quot;وسوف أتبع ذلك في حال انتخابيquot;.

ومنصب رئيس الجمهورية مراسمي في الأساس وهو أقل أهمية من رئاسة الوزراء غير أن أول من تولى رئاسة الجمهورية هو مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك، بما يجعله ذات أهمية رمزية كبيرة بالنسبة إلى الأتراك. يذكر أن الجمهورية أعلنت في تركيا عام 1923 وقامت على أساس صارم من فصل الدين عن الدولة.

ومن جهته قدم حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان التركي شكوى إلى المحكمة الدستورية، طالب فيها بإبطال الدورة الأولى من الإنتخابات الرئاسية في تركيا، على ما أعلن أحد مسؤوليه اوندر ساو. وقال ساو للصحافيين عقب إيداعه المحكمة الشكوى: quot;نطالب بأن يتم إعلان بطلان الدورة الأولى من الإنتخابات بسبب عدد من الإنتهاكات للنظام الداخلي للبرلمانquot;.

واوندر ساو هو الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري الذي قاطع الإقتراع في البرلمان حيث فشل المرشح الوحيد في هذه الإنتخابات عبد الله غول القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم (المنبثق من الحركة الإسلامية) في الفوز بالمنصب الأول في البلاد من الدورة الأولى. ويؤكد حزب الشعب الجمهوري أن النصاب اللازم لإفتتاح الجلسة البرلمانية الإنتخابية هو 367 نائبًا في حين قرر رئيس البرلمان المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية بولنت ارينج الجمعة أن النصاب اللازم لجلسة الإنتخاب هو عينه النصاب اللازم لأي جلسة عادية أي 184 نائبًا، وشارك في الإقتراع في الدورة الأولى 360 نائبًا.

وأعرب ساو عن الأمل بأن تفصل المحكمة في هذه الشكوى في أسرع وقت ممكن وقبل دورة الإقتراع الثانية المقررة الأربعاء المقبل. وإذا ما جاء قرار المحكمة الدستورية لصالح المعارضة فإن العملية الإنتخابية قد تجمد بإنتظار إجراء إنتخابات نيابية مبكرة قبل موعدها المقرر أصلاً في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

أما في حال رفضت المحكمة الشكوى، فإن فوز غول مضمون ذلك أنه يكفيه أن يحصل في الدورة الثالثة المقررة في التاسع من أيار (مايو) على 276 صوتًا لكي يصبح الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية.