لندن :يواجه حزب العمال البريطاني اختباراً صعباً اليوم حيث يخوض الانتخابات المحلية، التي تعد الأخيرة التي يقوده فيها رئيس الوزراء طوني بلير، والذي تسبب في تراجع كبير في شعبية الحزب، مما قد يفتح الباب أمام الانفصاليين في اسكتلندا إلى المضي قدماً نحو إعلان استقلال الإقليم.وتجري الانتخابات في كل من اسكتلندا وويلز وإنجلترا، حيث يقوم الناخبون بالإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء البرلمان الاسكتلندي، والجمعية الوطنية لويلز، بالإضافة إلى اختيار نحو 10 آلاف شخص للمشاركة في حكومات 312 مقاطعة محلية بإنجلترا.

ومن المقرر أن تفتح مراكز الاقتراع، أبوابها في الثامنة من صباح الخميس بتوقيت غرينتش (الثانية صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، وتستمر حتى العاشرة مساءً من نفس اليوم (الخامسة مساءً بتوقيت شرق أمريكا).وتعد هذه الانتخابات الاختبار الأخير والأصعب الذي يواجهه بلير، كزعيم لحزب العمال، قبل أن يتخلى عن منصبه بعد نحو أسبوع، وفقاً لما كان قد أعلن في وقت سابق.(التفاصيل)

وأشار محللون بريطانيون إلى أن أحزاب المعارضة استنفرت كل طاقاتها لخوض quot;معركة طاحنةquot;، ستدور رحاها في اسكتلندا، بين حزب العمال والحزب الوطني الانفصالي، في حين يسعى العمال أنفسهم لاستعادة السيطرة على البرلمان الويلزي.وبينما استغل مرشحو المعارضة تراجع شعبية رئيس الوزراء البريطاني، لحث الناخبين على إظهار حكمهم على السنوات العشرة التي أمضاها بلير في السلطة وعدم منحه ثقتهم مجدداً، فقد دعا حزب العمال المواطنين إلى مقاومة الإغراءات، كما حثهم على منحه دفعة أخيرة من الدعم في صناديق الاقتراع.

وحذر بلير الناخبين، في وقت سابق، من منح أصواتهم للحزب الوطني الانفصالي في اسكتلندا، بدعوى أن الحزب يسعى إلى طرح استفتاء حول استقلال الإقليم عن بريطانيا، معتبراً أنه يسعى بذلك إلى quot;زرع الفوضى وعدم الاستقرار.quot;وفي السنوات الأربعة الأخيرة، تمكن حزب العمال من التحالف مع الحزب الليبرالي الديمقراطي في البرلمان الاسكتلندي، الذي يصعب لحزب واحد أن يحصل على الغالبية فيه بسبب النظام الانتخابي المتبع.

وأشار المحللون إلى أنه في حالة تمكن الحزب الوطني الانفصالي من أن يصبح الحزب الأكبر في برلمان اسكتلندا، فإنه سيكون بذلك قد أقصى حزب العمال الحاكم عن السلطة، للمرة الأولى منذ العام 1999.على الصعيد نفسه، يواجه حزب المحافظين بقيادة ديفيد كامرون، اختباراً مهماً في هذه الانتخابات، خصوصاً بعدما ذكر زعيم الحزب أنه يسير في الطريق الصحيح الذي سيؤهله للفوز بغالبية الأصوات في الانتخابات العامة المتوقعة في العامين 2009 و2010.

وفي إنجلترا، يشارك نحو 32.8 مليون ناخب في 312 مقاطعة محلية، في هذه الانتخابات، حيث يتركز الصراع بشكل أساسي بين حزبي العمال والمحافظين، مع دخول طرف ثالث قوي خلال تلك المعركة الانتخابية، وهو الحزب الليبرالي الديمقراطي.وكان بلير، الذي أعيد انتخابه رئيساً للوزراء لفترة ثالثة في مايو/ أيار من عام 2005، قد أكد في أكتوبر/ تشرين الأول 2004، أنه لن يسعى إلى فترة رابعة في السلطة، ولكنه في نفس الوقت رفض الإعلان عن موعد محدد لتسليم السلطة لخليفته الأوفر حظاً بين قيادات الحزب غوردون براون، وزير الخزانة في الحكومة الحالية.

وبعدما وعد بلير عقب الانتخابات الأخيرة بإعطاء خلفه وقتاً كافياً في منصب رئيس الوزراء، قبل الانتخابات المقبلة التي يجب أن تجرى خلال 4 أعوام، ازدادت الأصوات التي تطالب بلير بتحديد موعد استقالته.وقالت تقارير إعلامية سابقة إن بلير يخشى أن يؤدي تحديد موعد تنحيه عن السلطة، إلى تقليص قدرته على الحكم، وقيادة حزبه الذي شهد انقسامات واستقالات كبيرة، خصوصاً بسبب قراره المشاركة في الحرب على العراق.

ومن المتوقع ألا يواجه وزير الخزانة البريطاني أي تحديات خلال انتخاب حزب العمال لزعيم جديد عقب تنحى بلير عن رئاسة الحكومة والحزب قبيل شهر سبتمبر/ أيلول القادم.