انقرة: بعد فشل البرلمان التركي الأحد في انتخاب الرئيس المقبل لعدم اكتمال نصاب الجلسة وانسحاب المرشح الوحيد تاليًا، يتوقع أن يلف الغموض اسم خليفة احمد نجدت سيزر عدة أسابيع، إن لم يكن عدة أشهر. وتنتهي ولاية سيزر في 16 أيار (مايو) وقد أعلن أنه سيبقى في منصبه طالما لم يتم انتخاب خلف له، عملا بأحكام الدستور. وأعلن المرشح الوحيد للرئاسة وزير الخارجية عبدالله غول المسؤول في حزب العدالة والتنمية والاسلامي السابق، رسميًا الأحد سحب ترشيحه بعد عدم اكتمال النصاب وفشل عملية التصويت مجددًا في البرلمان.عبدالله غول يعدل عن ترشحه للإنتخابات الرئاسية
وبذلك يبدو تنظيم عملية تصويت جديدة في البرلمان في مأزق، بعد أن كانت هذه الجلسة مقررة أساسًا في التاسع من أيار (مايو). وفي موازاة ذلك، يخوض رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان سباقًا مع الوقت لحمل البرلمان على اقرار إصلاح دستوري ينص على انتخاب الرئيس بالإقتراع العام المباشر، وذلك قبل موعد الانتخابات التشريعية المبكرة المحدد في 22 تموز (يوليو).
وقد قدم بهذا الهدف مجموعة من الاصلاحات اقرتها لجان نيابية الاحد وقد يناقشها البرلمان اعتبارا من الاثنين. وتنص هذه التعديلات على ولاية رئاسية من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بدلاً من ولاية واحدة من سبع سنوات حاليًا. ويتم إقرار التعديلات بموافقة غالبية ثلثي النواب عليها ما يعني 367 صوتًا، علمًا أن حزب العدالة والتنمية الذي يشغل 352 مقعدًا في البرلمان يمكنه جمع هذا العدد من الأصوات بفضل الدعم الذي قدمه له بهذا الصدد حزب الوطن الأم وهو حزب معارض صغير له عشرون نائبًا في البرلمان.
وفي حال اقرت التعديلات، يأمل حزب العدالة والتنمية في تنظيم الانتخابات الرئاسية التي تعتمد الغالبية بدورتين بالتزامن مع الانتخابات التشريعية.
غير انه لا يعلم بوضوح في الوقت الحاضر متى وكيف سينتخب الرئيس المقبل في تركيا. وعرفت تركيا عام 1980 سابقة شهيرة بهذا الصدد حين عقد البرلمان 115 دورة تصويت من دون تحقيق نصاب الثلثين لاختيار رئيس.
ومن التفاصيل المضحكة التي لا تزال ماثلة في الأذهان عن تلك الأزمة، أن بعض النواب عمدوا من باب السخرية والعبث إلى الإدلاء بأصواتهم لمغنية شهيرة آنذاك تدعى ادجا بيكان. وانطلقت العملية في آذار (مارس) 1980 وكان من المقرر عقد الدورة الأخيرة في 12 أيلول (سبتمبر) غير انها لم تجر، إذ شهدت تركيا في ذلك النهار انقلابًا عسكريًا.
ولم ينعقد البرلمان بعدها إلا بعد ثلاث سنوات. وحدد الدستور الجديد الذي وضع آنذاك تحت تأثير العسكريين عدد دورات التصويت التي يمكن تنظيمها بأربع على أن ينتخب الرئيس بالغالبية البسيطة في الدورتين الأخيرتين.
















التعليقات