الكويت:قلل رئيس وحدة الدرسات الأميركية واستاذ قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبدالله الشايجي من فرص نشوب مواجهة عسكرية أميركية مع إيران نتيجة تداعيات ملفها النووي خلال السنة الحالية.
ودعا الدكتور الشايجي في حلقة نقاشية نظمتها وكالة الأنباء الكويتية quot;كوناquot; حول احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى ضرورة التأكيد للجانبين الأميركي والإيراني بأنها ليست طرفًا في اي مواجهة عسكرية قد تنشب في المستقبل وبأنها لن تسمح باستخدام أراضي دول المجلس لشن أي هجوم غربي ضد إيران.
وأكد أن ظروف الولايات المتحدة الداخلية والخارجية والوضع الإقليمي والدولي، لا تساعد في الوقت الحاضر على توجيه ضربة عسكرية لإيران.
واوضح ان استمرار الاوضاع الامنية المتردية في العراق وتعثر المشروع الأميركي هناك وفي الشرق الأوسط يصعب من اقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران، خاصة وان إيران تشكل دورًا كبيرًا في ما يحدث في العراق، وتقوم بالتدخل في شؤونه السياسية والعسكرية والاجتماعية بشكل كبير.
وأضاف أن سقوط الولايات المتحدة في المستنقع العراقي خلق معارضة فعالة داخل أميركا، كما ان سعي الحزب الديمقراطي للفوز بالبيت الأبيض في انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2008 يشكل عامل ضغط حقيقي على ادارة الرئيس بوش باصدار مشروع قانون يربط تمويل الحرب في العراق بجدولة الانسحاب العسكري الذي نقضه الرئيس بوش وصولا إلى سحب تفويض الحرب، مما يزيد من محاصرة الادارة الأميركية التي بدأت تدريجيًا بتبني توصيات لجنة تقرير (بيكر - هاميلتون) الواقعية لانقاذ أميركا من الورطة في العراق.
وقال إن الولايات المتحدة تدفع حاليًا ثمنًا باهظًا نتيجة وجودها في العراق حيث لا يكاد يمر يوم، إلا وتتكبد القوات الأميركية هناك خسائر بشرية ومادية، مشيرًا إلى ان حجم تلك الخسائر المالية بلغ أكثر من 400 مليار دولار.
وأكد الشايجي أن شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش داخل الولايات المتحدة حاليًا في أدنى مستوياتها، حيث وصلت إلى 28 في المئة وهي اقل المعدلات التي حصل عليها رؤساء الولايات المتحدة منذ ازمة رهائن السفارة الأميركية في طهران بعد الثورة الإيرانية عام 1979، موضحًا أن وضع أميركا في الحرب بالعراق وتذمر الشعب الأميركي نتيجة الحروب التي خاضتها الادارة الأميركية اضافة إلى زيادة نسبة البطالة والجرائم في الولايات المتحدة، كلها عوامل ساهمت في انخفاض شعبية الرئيس بوش.
واعتبر انه quot;اذا استمرت شعبية الرئيس بوش بهذا المعدل فان اعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس سيبدأون بالتخلي عن مساندتهم لخطط الحرب في العراق مع نهاية الصيف القادم خاصة الذين يملكون طموحا في الترشح للرئاسة الامر الذي يصعب عملية اتخاذ قرار بتوجيه ضربة لإيرانquot;.
وردًا على سؤال حول توقعاته بشأن موعد المواجهة العسكرية الأميركية مع إيران إذا حدثت، قال الدكتور الشايجي إن الاجابة على هذا السؤال ليست سهلة، مشيرًا إلى ما يردده القادة الأميركيون بأن كافة الاحتمالات معروضة على الطاولة.
ولفت في هذا الصدد إلى ما يقوله معظم المحللين والمراقبين السياسيين والعسكريين الأميركيين بأنهم لا يعتقدون ان هناك ضربة عسكرية لإيران قريبًا.
وبين ان جميع التقارير الأميركية تؤكد أن توجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية في إيران لن يؤدي إلى تدميرها نهائيًا بل سيقتصر على تأخير برنامج إيران النووي لعدة سنوات مشيرًا إلى ان جميع المنشآت النووية الإيرانية تم بناؤها تحت الأرض وبشكل يصعب على الصواريخ استهدافها بشكل مباشر.
وأكد أن الإيرانيين استفادوا من quot;درسquot; ضرب اسرائيل للمفاعل النووي العراقي في اوائل ثمانينات القرن الماضي.
من ناحية أخرى، اعتبر الشايجي امتلاك إيران للسلاح النووي بأنه من الخطوط الحمراء التي لا يمكن ان تحدث، مشيرًا إلى وجود استراتيجية أميركية تنص على منع ما يسمى بـ quot;الدول المارقةquot; من امتلاك اسلحة للدمار الشامل.
اكاديمي كويتي يقلل من فرص نشوب مواجهة عسكرية أميركية مع إيران خلال السنة الحالية وأوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى ان امتلاك إيران للسلاح النووي يشكل خطرًا على الامن القومي الأميركي، مضيفًا أن الاستراتيجة الأميركية في (2000 و 2006) أكدت على المخاطر المقبلة التي ستواجه الولايات المتحدة في السنوات المقبلة، والتي كانت من اهم نتائجها أن إيران تشكل خطرًا على أميركا.
واشار الدكتور الشايجي إلى وجود ثلاث مدارس لطريقة تعاطي الادارة الأميركية مع الملف النووي الإيراني، موضحًا أن المدرسة الأولى مدرسة المحافظين بزعامة نائب الرئيس ديك تشيني الذي يدعو إلى تغيير النظام وتوجيه ضربة عسكرية لإيران ويرفض اي حوار معها.
وقال ان اصحاب هذه المدرسة يتشددون في رفض فتح حوار أميركي إيراني ويذهبون إلى ابعد من ذلك، إذ يعتبرون ان المفاوضات التي جرت بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين في بغداد خلال شهر آذار (مارس) الماضي يعد تنازلاً أميركيًا لإيران.
وبين ان المدرسة الثانية هي مدرسة المزج بين الترغيب والترهيب عبر المفاوضات والوساطات والعقوبات، وتتمثل هذه المدرسة في الاستراتيجية التي تتبعها ادارة الرئيس بوش مع حلفائها تجاه إيران عبر الوسطاء الاوروبيين والروس.
وذكر ان المدرسة الثالثة هي مدرسة الواقعيين، ويتزعمها وزير الدفاع الأميركي روبرت غايتس الذي ينادي بالحوار والمفاوضات مع الحكومة الإيرانية بشكل مباشر.
وأكد الدكتور الشايجى أن الادارة الأميركية نجحت في استمالة الدول الاوروبية إلى صفها بشأن تشددها مع إيران خلال مفاوضاتها حول ملفها النووي.
كما أكد نجاح المساعي الأميركية في تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الامن الدولي والضغوط على الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات على إيران، مشيرًا بهذا الصدد إلى صدور قرارين بالاجماع من مجلس الامن الدولي يحظران على دول العالم بيع إيران تقنية نووية او اسلحة عسكرية من بينها الصواريخ الباليستية.
وكشف اخيرًا عن أن مجلس الأمن الدولي بصدد اصدار قرار ثالث ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة.














التعليقات