بلغراد: نجحت الأحزاب المؤيدة لأوروبا في الإتفاق على تشكيل حكومة صربية جديدة بعد أزمة سياسية إستمرت لأكثر من ثلاثة أشهر وانتخاب قومي متشدد على رأس البرلمان، الأمر الذي أثار جدلاً كبيرًا.
وتم التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع استغرق عدة ساعات ليل الخميس الجمعة بين قادة الأحزاب الإصلاحية بوريس تاديتش وفويسلاف كوستونيتسا وملاديان دينكيتش.
وأعلن وزير الخارجية الصربي فوك دراسكوفيتش الذي كان يحضر في ستراسبورغ حفل تسلم صربيا لستة أشهر رئاسة مجلس أوروبا، لزملائه انه تم تشكيل حكومة موالية لأوروبا في بلغراد.
وبموجب الإتفاق حول الحكومة الجديدة يتسلم رئيس الوزراء المنتهية ولايته فويسلاف كوستونيتسا منصبه هذا مجددًا.
وتم إنشاء مجلس أمن برئاسة تاديتش تخضع له كل الأجهزة الأمنية الصربية.
وكانت مسألة السيطرة على المؤسستين الأساسيتين، وزارة الداخلية وأجهزة الاستخبارات، المكلفتين بتوقيف الفارين المطلوبين لدى القضاء الدولي، تعرقل المفاوضات.
وسيحتفظ وزير الداخلية المنتهية ولايته دراغان جوسيتش بمنصبه على أن تكون أجهزة الاستخبارات خاضعة بشكل مشترك لرقابة حزبي تاديتش وكوستونيتسا فيما ستكون وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات العسكرية خاضعة لرقابة حزب تاديتش.
واعتبر المحلل الكسندر راديتش أن الاتفاق جاء نتيجة إشارة واضحة جدًا من الغرب، مفادها أن فشل الكتلة الديمقراطية في تشكيل حكومة سيؤدي إلى عقوبات.
ورحب مفوض شؤون التوسيع في الاتحاد الأوروبي أولي رين بالاتفاق، مشيرًا إلى أن مفاوضات التقارب مع الاتحاد يمكن أن تستأنف فورًا.
وقال رين إن إلتزامات وقرارات مثل هذه الحكومة يمكن أن تخلق الشروط لمواصلة المفاوضات فورًا حول الاستقرار وشراكة صربيا مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن هذا الأمر سيكون رهنًا بشكل خاص بالتعاون مع محكمة الجزاء الدولية.
ويتيح الاتفاق للمؤيدين لأوروبا تجاوز أزمة سياسية أدى إلى تفاقمها انتخاب القومي المتشدد المناهض لأوروبا توميسلاف نيكوليتش على رأس البرلمان. وأعلن دراسكوفيتش في ستراسبورغ أن نيكوليتش سيستقيل اليوم.
ولم تتح الإنتخابات التشريعية في كانون الثاني (يناير) الوصول إلى غالبية واضحة ثم تبعتها بعد أكثر من ثلاثة أشهر مفاوضات بين أبرز القوى الإصلاحية: حزب تاديتش (65 مقعدًا من أصل 250) والتحالف بين حزب كوستونيتسا (47 مقعدًا) وحزب quot;جي-17 بلاسquot; بزعامة دينكيتش (19 مقعدًا).
وسيكون على الحكومة الصربية الجديدة العمل فور توليها مهامها على ملف كوسوفو الشائك، الإقليم الصربي الذي تتولى الأمم المتحدة إدارته وغالبية سكانه من الألبان والذي يطالب بالاستقلال.
ويفترض أن يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارًا حول وضع كوسوفو على أساس الخطة التي اقترحها وسيط الأمم المتحدة مارتي اهتيساري.
وتعارض صربيا وحليفتها التقليدية روسيا بشدة خطة اهتيساري التي تدعمها في المقابل الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي.
وهددت موسكو باستخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي ضد الخطة، فيما عرضت بلغراد حكمًا ذاتيًا خاضعًا للرقابة في الإقليم الذي يعتبره الصرب مهدًا تاريخيًا لأمتهم.