قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

العمل الصحفي شكل أخطرالمهن في العراق عام 2007
الصحافة لمنزلق خطير بغياب تدابير توقف استهداف الصحفيين

أسامة مهدي من لندن: اكدت جمعية عراقية مختصة بالدفاع عن حقوق الصحفيين في العراق ان العمل الصحفي شكل عام 2007 اخطر المهن في العراق نتيجة عمليات الاغتيال والاعتقال والملاحقة والدعاوى الكيدية مما ترك اثارا سلبية على حرية الرأي والتعبير وعلى انسيابية حركة الاعلام والصحافة وبما يجعل حرية الصحافة تسير نحو منزلق خطير من دون اتخاذ تدابير لوقف نزيف الدم والفكر واكدت اغتيال 54 صحفيا واعتقال 31 واختطاف 10 اخرين خلال العام الماضي معظمهم في العاصمة بغداد . واشار التقرير السنوى عن انتهاكات حرية الصحافة والتعبير في العراق لعام 2007 الصادر عن الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين بالتعاون مع برنامج دعم الاعلام العراقي المستقل الى ان العمل الصحفي في العراق مازال يشكل أخطر المهن حيث quot;لم يشهد العالم باسره وعلى الرغم من كل الحروب والكوارث التي عصفت بالعديد من الدول ما شهده العراق من استهداف للصحفيين يتمثل تارة بالاغتيالات التي تتم بسرعة وعن بعد وتارة اخرى بالقتل الوحشي الذي ينفذ بعد نصب الكمائن وخطف الضحايا تحت تهديد السلاحquot;.

واضافت الجمعية انه مما يزيد من الخطورة وتعقيد العمل الصحفي في العراق ايضا ما يتعرض اليه العاملون في الصحافة من ملاحقة واعتقالات ومقاضاة بدعاوى كيدية وعلى نحو متواتر يثير القلق الامر الذي ينعكس سلبا بالتأكيد على حرية الرأي والتعبير وعلى انسيابية حركة الاعلام والصحافة وبما يجعل حرية الصحافة في العراق تمضي صوب منزلق خطير ومن دون اتخاذ تدابير عاجلة او حتى بطيئة من السلطات العراقية بكل انواعها وتسمياتها لوقف نزيف الدم والفكر او حتى طمأنة القلق الذي يعصف بارواح من تبقى من الصحفيين الذين يعيشون ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد .

واضافت انها ما زالت ترصد وتتابع بقلق كبير الانتهاكات والاعتداءات والتجاوزات التى طالت عددا كبيرا من الصحفيين العراقيين الذين ما انفكوا يواصلون العمل على الرغم من تردي اوضاع المهنة الصحفية التي فقدت معاييرها وحريتها بسبب غياب القوانين التي تضمن للصحفي حريته في التعبير وللاعلام كرامته وبسبب الفجوة الكبيرة بين ما اقره الدستور في العراق بشأن حرية الصحافة والتعبير والواقع المرير الذى يعانية الوسط الصحفي .
واشارت الى ان عدم وجود تشريع قانونى ينظم عمل الاعلام في العراق خلق حالة من الضبابية في العمل الصحفي وجعل الكثير من الصحفيين يقعون ضحايا لاجتهادات بعض المسؤولين كما حدث في محافظات الناصرية وكربلاء والبصرة بجنوب العراق سيما وان هناك من الدعاوى ما رفع ضد صحفيين تحت حجج نشر اخبارغير صحيحة الامر الذي يعني ان بامكان اي كان استهداف اي صحفي في المكان الذي يريد وفي الوقت الذي يريد .

مشروع الحشد القانوني للدفاع عن الصحفيين

وقالت الجمعية الصحفية ان تردي اوضاع الصحفيين بسبب الاعتقالات والحجز والمقاضاة تطلب تحركا سريعا وعاجلا لغرض الوقوف مع الصحفيين العراقيين والدفاع عنهم امام القضاء ومن هنا تظافرت جهود الجمعية العراقية للدفاع عن الصحفيين وبرنامج دعم الاعلام العراقي المستقل quot; داعمquot; في خطوة هى الاولى من نوعها في العراق تمثلت باطلاق برنامج الحشد القانونى من اجل تامين الدعم العادل والقانوني للصحفيين الذين يلاحقون قضائياً بسبب النشر او ممارسة العمل الصحفي من اشخاص متنفذين او جهات تتيح لها توصيفاتها الرسمية او الحزبية ملاحقة الصحفيين او التاثير على الاعلام والصحافة. واوضحت ان هذا البرنامج ستولىquot; الحشد القانونيquot; ودفع اجور المحامين الذين يتم تكليفهم للدفاع عن الصحفيين امام القضاء العراقي .
كما سيدعم البرنامج ماليا الصحفيين الذين ترفع الدعاوى الكيدية ضدهم بسبب النشر وممارسة العمل من خلال بمنحهم راتباً شهرياً لمدة ستة اشهر او لحين الانتهاء من الدعاوى المرفوعة ضدهم اذا استغرق النظر في تلك الدعاوى اماد اقصر من ستة اشهر.

واكدت ان تنفيذ هذا البرنامج يضع الخطوة الصحيحة على الطريق وفي الاتجاه الصحيح لدعم الاعلام العراقي والنأي به عن التاثيرات الشخصية والحزبية وبما يلبي شيئا من التطلع صوب اعلام مستقل يقترن بحرية التعبير والموقف الملتزم كما انه يسهم مساهمة فعالة في توفير الضمانات المطلوبة للصحفيين العراقيين وبما يعد خطوة حقيقة للتضامن مع الصحفيين العراقيين . ولكنه مع هذا يبقى فعلا منفردا واحيانا محدودا اذا تجاوزت فترات الاعتقال او النظر في الدعاوى الكيدية اماد اطول.

واشارت الى انه من هنا يحتاج الصحفيون كما تحتاج حرية التعبير في العراق ان تستثمر فرصة تحسن الوضع الامني النسبي في السعي الى اجراء التحقيقات المطلوبة والمكثفة لكشف الجناة الذين يستهدفون الصحفيين ، سيما وان الجمعية لم تلمس الحماسة او السعي للقيام باجراء هذه التحقيقات من قبل دوائر الشرطة التي سجلت غالبية الجرائم ضد مجهول مما سمح لقتلة الصحفيين بالافلات من العقاب.وقالت ان تلكؤ دوائر الشرطة في متابعة الجرائم التى طالت الصحفيين قد اسهم في ارتفاع معدلات جرائم قتلهم .

الاغتيال

لقي (54) صحفي مصرعه خلال عام 2007 وقد حدثت غالبية جرائم القتل في العاصمة بغداد وتلتها محافظة نينوى في المرتبة الثانية . وسجلت جميع الجرائم ضد مجهول ولم يتم التحقيق في تلك الجرائم وسمح لقتلة الصحفيين بالافلات من العقاب . وحذرت الجمعية من ان مجرد اهمال التحقيقات في تلل الجرائم يعد انتهاكا صارخا للقوانيين الدولية والانسانية ولذا تحمل الجمعية الحكومة العراقية مسؤلية اتخاذ اجراءات فعالة وسريعة ورادعة لمنع وقوع الجرائم ضد الصحفيين .

الاعتقالات

رصدت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين ومن خلال مكاتبها في المحافظات عددا من حالات الاعتقال التى طالت الصحفيين وتمت من دون صدور مذكرات قضائية وبما يعني ان معايير الاعتقال صارت عرضة للاجتهاد والتاويل في ظل قانون الطوارى . كما ان حصانة القوات الاجنبية الموجودة في العراق في اتخاذها القرارات دون الرجوع الى الحكومة ادى الى اعتقالات عشوائية لاتستند احيانا الى سند قانونى وتجرى الاعتقالات بدون اذن قضائي . فقد شهد العام 2007 اعتقال 31 صحفيا فيما تحتفظ القوات الاميركية بالصحفي محمد عدنان مشوش مراسل اذاعة العهد منذ يوم 22 شباط (فبراير) عام 2007 دون توجيه اى تهمة له وفي 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اعلنت وزارة الدفاع الأميركية تقدّمها بشكوى رسمية من إحدى المحاكم العراقية ضد مصوّر أسوشييتد برس بلال حسين المعتقل منذ 12 نيسان (أبريل) عام 2006. في حين ينص القانون الدولي على عدم ابقاء اى معتقل مدة 72 ساعة دون توجيه اى تهمة له اوعدم حرمانه من حق توكيل محامى او مقابلة اسرته .

الاختطاف

وخلال عام 2007 خطفت الجماعات المسلحة 10 صحفيين عراقيين جرى اطلاق سراح 6 منهم فيما لازال 4 صحفيين في عداد المفقودين و من واجب الدولة اتخاذ اجراءات سريعة ومناسبة للبحث عن المخطوفيين ومعرفةمصائرهم وتيسير عودتهم الى عوائلهم .

محاكمات الصحفيين

ومن خلال برنامج الحشد القانونى والذى اطلقته الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين وبالتعاون والتنسيق مع برامج دعم الاعلام العراق المستقل (داعم ) تم توكيل عدد من المحامين للترافع امام القضاء العراقي في القضايا والتهم التى وجهت الى الصحفيين العراقيين من قبل جهات عدة .
وقد تم كسب اول قضية في احد محاكم محاتفظة بابل (100 كم جنوب بغداد) حيث وجهت احد المؤسسات الحكومية تهمة الى احد الصحفيين العراقيين وقد جرى الترافع امام القضاء بكل شفافية ونزاهه وكان حكم القضاء العراقي لصالح الصحفي العراقي . وقالت الجمعية انه يجرى حاليا الترافع في قضايا اخرى رفعت ضد صحفيين عراقيين .

الحصول على المعلومات والاخبار

اشرت الجمعية وبناء على العديد من الفعاليات التي قامت بها في متابعة شؤون الصحفيين ان الغالبية العظمى من الصحفيين العراقيين ومؤسساتهم الاعلامية تعاني صعوبة الحصول على الاخبار والمعلومات المطلوبة وهذا ما يعد انتهاكا للصحافة وحرية التعبير وللدستور ايضا .

المداهمات

اكدت الجمعية ان جميع المؤسسات الاعلامية في العراق عرضة للمداهمات والاقتحام من قبل جميع الجهات ولم تسلم من المداهمة حتى مبنى نقابة الصحفيين العراقيين اذ قامت القوات الاميركية بمداهمة المبنى العام الماضي . واشارت الى انه تم خلال عام 2007 مداهمة 10 مؤسسات اعلامية فيما قامت القوات الاميركية بمداهمة مبنى صحيفة quot;الدعوةquot; لاكثر من ثلاث مرات . واتسمت عمليات المداهمة باسلوب ينافى جميع القوانيين والمواثيق الدولية ومن دون صدور اذونات قضائية . وطالبت الجمعية ا مجلس النواب العراق بمناقشة موضوع المداهمات ضد المؤسسات الاعلامية في احدى جلساته الا ان مجلس النواب لم يحرك ساكنا بهذا الشأن.

المضايقات والاعتداءات

عبرت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين عن القلق الشديد جراء تزايد نسبة المضايقات والاعتداءات التى يتعرض لها الصحفيين من قبل افراد الاجهزة الامنية او القوات الاميركية او افراد الحمايات لبعض المسؤولين او الحراس الامنيين للمؤسسات الحكومية .

واشارت الى انه غالبا مايتعرض الصحفي الى الضرب او السب والشتم والاعتقال الكيفي من قبل هولاء رغم ان بعض الصحفيين يحملون البطاقات الصحفية الصادرة من مجلس الوزراء العراقي . وقالت ان هذا يجري فيما يحصل الصحفييون الاجانب العاملون في العراق على التسهيلات اللازمة وعلى خلاف زملائهم الصحفيين العراقيين الذين يكونون عرضة لجميع انواع الاعتداءات ناهيك عن تحطيم الكاميرات واجهزة التسجيل الضرورية للعمل الصحفى بل ان الكثير من المؤسسات الحكومية تمنع دخول الكاميرا واجهزة التسجيل اليها .

الطرد التعسفي

واضافت الجمعية ان من مساؤى عدم وجود قانون ينظم العمل الصحفي في العراق هو تعرض عدد كبير من الصحفيين الى الطرد التعسفي والفصل من وظائفهم وحسب امزجة الجهات الممولة فيما لايحصل الصحفي الذى يتم فصله من الوظيفة على اية تعويضات .واشارت الى ان الكثير من المؤسسات الاعلامية لم تنظم عقود عمل للصحفيين مما جعلهم عرضة للفصل والطرد التعسفي خلافا لقوانيين العمل .

التوصيات

ودعت الجمعية الى اصدار تشريع ينظم العمل الصحفي في العراق وطالبت المؤسسات الحكومية بتبنى الشفافية والافصاح في عملها وتوفير المعلومات وبشكل عادل للجميع وانشاء مكتب متخصص يتولى التحقيق النزيه والشفاف بالجرائم التى تطال الصحفيين والمؤسسات الاعلامية والعمل على متابعة الانتهاكات بشكل رسمي .

جاء ذلك في توصيات اصدرتها الجمعية في ختام بيانها وهي :

1 . حث البرلمان العراقي على اصدار تشريع قانونى ينظم العمل الصحفي في العراق وبالتعاون مع المنظمات والمؤسسات الاعلامية المختصة وبمشاركة جمهور الصحفيين وفي مختلف مدن العراق على ان يكون هذا التشريع قد احتوى جميع افكار و واراء وتوصيات الوسط الصحفي في العراق.
2 . أعداد دراسة مسحية للقوانين التي كانت في العراق في عهد الدكتاتور وتقديم مقترحات محددة لاعداد مقترحات قوانين تمكن الاعلامي العراقي من تأدية مهامه بشكل أفضل . مثل قانون حرية التعبير والوصول الى المعلومات ، وقانون تنظيم العمل الاعلامي في العراق ، وقوانين لالغاء بعض المواد الموجودة في قانون العقوبات العراقي وغيرها.
3 . حث المؤسسات الحكومية على تبنى الشفافية والافصاح في عملها وتوفير المعلومات وبشكل عادل للجميع وعدم سن القوانيين من قبل بعض المؤسسات لحجم المعلومات والانباء عن وسائل الاعلام باعتبار انالحصول على المعلومات هو مكون اساسي لحرية التعبير والذى يعتمد بشكل اساسي على احترام حرية الصحافة
4 . انشاء مكتب متخصص يتولى التحقيق النزيه والشفاف بالجرائم التى تطال الصحفيين والمؤسسات الاعلامية والعمل على متابعة الانتهاكات بشكل رسمي وعدم الاكتفاء بعبارات التنديد والشجب والاستنكار من اجل سلامة الصحفيين و من اجل عدم اعطاء فرصة لقتلة الصحفيين في الافلات من العقاب .