أسامة مهدي من لندن : يتوجه الى واشنطن الاسبوع الحالي لبحث الاتفاقية الامنية الاستراتيجية العراقية الاميركية رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني والذي بحث الامر اليوم مع نائب الرئيس عادل عبد المهدي في وقت يستعد مجلس الوزراء لعقد اجتماع للاتفاق على ردود العراق التي سترسل الى واشنطن حول اخر مسودة للاتفاقية .

وقال رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين ان زيارة بارزاني تأتي بطلب من وزارة الخارجية الاميركية بهدف مناقشة الاتفاقية الامنية . وستشمل زيارة بارزاني التي تستغرق اسبوعين لقاءات مع الرئيس الاميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته غونداليزا رايس تتناول اخر التطورات حول الاتفاقية الاستراتيجية المنتظرة بين العراق والولايات المتحدة اضافة الى العلاقات الاميركية الكردستانية . وسيلقي بارزاني خلالها زيارته خطاباً في إحدى كبريات مؤسسات البحث الاميركية.

وكان بارزاني حذر الاسبوع الماضي من عواقب عدم توقيع الاتفاقية مؤكدا ان موقف الاكراد واضح في هذا الخصوص باعتبارها افضل الخيارات المتوفرة في حين ان quot;مواقف الآخرين تتراوح بين مؤيد لا يعلن تأييده صراحةً وبين متردد وخجول وخائف ورافض للاتفاقية برمتها . واكد وجود quot;العديد من النقاط الايجابية في الإتفاقية التي تصبّ في صالح العراقquot;. وقال quot;من الضروري توقيعها لاننا نعتقد ان العراق كدولة بحاجة اليهاquot;. ورأى ان quot;البدائل من عدم توقيعها تتمثل بتمديد الوضع الحالي الذي يسمح لضابط اميركي باعتقال اي مسؤول او وزير لان الصلاحيات تخوّله ذلك إضافة الى احتمال الانسحاب الكامل بكل ما يشكله ذلك من خطر او التخلي عن التزاماتهم ازاء العراق بما فيها دعمه وحماية الودائع العراقية في الخارجquot;.
وتثير الاتفاقية التي يؤيدها الاكراد والمزمع عقدها بين العراق والولايات المتحدة جدلا واسعا بين الاوساط الحكومية والدينية والشعبية في العراق، ففي حين يقول مسؤولون حكوميون ان الجانب الاميركي قدم تنازلات كبيرة للوصول الى مسودة نهائية للاتفاقية يقول سياسيون انها تحتوي على بنود تمس بسيادة واستقلال البلاد.

وسيتم بموجب الاتفاقية في حال اقرت تحديد وضع القوات الاميركية في العراق بعد انتهاء التفويض الاممي الممنوح لها نهاية العام الحالي 2008 . وبحسب مسودة الاتفاقية فان التواجد الاميركي في العراق سيستمر حتى 31 كانون الاول (ديسمبر) عام 2011 ويكون من حق الحكومة العراقية بعد هذا التاريخ الطلب من الادارة الاميركية سحب قواتها من العراق.
وقد بحث بارزاني اليوم اخر تطورات المفاوضات حول الاتفاقية مع نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وذلك خلال اتصال هاتفي كما قال بيان رئاسي الى quot;ايلافquot; . واشار الى ان المسؤولين العراقيين ناقشا ايضا أوضاع البلاد السياسية، وسبل النهوض بالواقع العراقي وفق المصلحة العليا للبلاد.

ومن المنتظر انتقدم الحكومة العراقية تعديلاتها على الاتفاقية الامنية الى الجانب الاميركي خلال 48 ساعة المقبلة . وسيعقد مجلس الوزراء العراقي خلال الساعات المقبلة اجتماعا لبحث النقاط الواجب تعديلها قبل ارسال مسودة بغداد النهائية لها الى واشنطن . وتتركز ملاحظات الحكومة العراقية على مسألة البريد العسكري الاميركي اذ ان هناك مطالبة بان تشرف الحكومة عليه وهذا الامر قد لا يحظى بقبول الجانب الاميركي كونه تتعلق بسرية قواته ووضعه الامني والعسكري بالاضافة الى مسألة الولاية القضائية حيث تشير المسودة الحالية للاتفاقية الى ان اي حادث يجري داخل القواعد الاميركية او اثناء الواجب سواء كان الجنود الاميركان يمارسون القتال بمفردهم او بالاشتراك مع العراقيين فالولاية تكون للجانب الاميركي ولكن خارج هذين الامرين تعطى الولاية للعراقيين وفق شروط تتضمن مصطلحات وكلمات غير واضحة بشأن معنى الافعال الجسيمة ومن يحدد جسامتها . كما ان التعديلات التي ستجرى ستطال بعضا من هذه الصياغات التي لا تمس جوهر الاتفاقية وانما فيها تقديم وتأخير وتعديل بعض الكلمات مثل بند الانسحاب .