قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تمهيدًا لموافقة القادة العراقيين على الإتفاقية الإستراتيجية مع واشنطن
الإعلان عن إتفاق لسحب القوات الاميركية بنهاية عام 2011

أسامة مهدي من لندن،وكالات: في وقت يستعد فيه القادة العراقيون اليوم لمناقشة مسودة الاتفاقة الاستراتيجية العراقية الأميركية البعيدة الأمد، أعلن مسؤول عراقي كبير عن إتفاق الدولتين على انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011 وموافقة الرئيس الأميركي جورج بوش على نص الإتفاقية المتكون من 27 مادة... فيما تواصلت ردود افعال السياسيين العراقيين الرافضة للاتفاقية وذلك في تصريحات وبيانات.

واعتبرت مصادر عراقية الإعلان عن الاتفاق على سحب القوات عام 2011 بمثابة تمهيد لموافقة القادة العراقيين على الاتفاقية الاستراتيجية خلال اجتماعهم المقرر اليوم. فقد قال رئيس الوفد العراقي المفاوض حول الاتفاقية وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود إن الحكومتين العراقية والاميركية اتفقتا على سحب القوات الاميركية من العراق بنهاية عام 2100 وذلك بعد ساعات من مغادرة وزيرة الخارجية الاميركية غونداليزا رايس لبغداد الليلة الماضية .

واكد ان quot; الجانبين اتفقا على انسحاب القوات الاميركية من العراق نهاية عام 2011 quot; كما نقلت عنه وكالة الانباء الفرنسية . وقال ان quot; المفاوضين انجزوا مهمتهم ، الامر الآن يتعلق بالقادةquot; السياسيين العراقيين. واضاف ان quot; الجانبين اتفقا كذلك على انسحاب جميع الوحدات المقاتلة الاميركية من المدن بحلول حزيران (يونيو) العام المقبل 2009 quot;. واكد حمود ان quot; الرئيس الاميركي جورج بوش وافق على الاتفاقية التي تتضمن 27 فقرة quot; .

وفي وقت سابق اليوم قال علي الدباع المتحدث باسم الحكومة العراقية ان مشروع الاتفاقية لا يتضمن تواريخ محددة لانسحاب القوات الاميركية لكن العراق يود ان ترحل القوات القتالية بنهاية عام 2011 . واضاف ان المفاوضين العراقيين يقترحون ان تنهي القوات الاميركية دورياتها في المدن والقرى العراقية بحلول منتصف العام المقبل وان تغادر القوات الاميركية القتالية العراق بنهاية عام 2011 وان ترحل كل القوات الاميركية بعد ذلك بثلاث سنوات. لكنه اشار الى ان هذه التواريخ لم تصبح قاطعة بعد وانها تعبر عن الموقف التفاوضي للحكومة وليست نصًا متفقًا عليه، وقال quot;هذه وجهة نظر الحكومة العراقية وما تريده الحكومة. وقال الدباغ ان مشروع الاتفاق يتصور جدولاً زمنيًا مرنًا للانسحابات يقوم على اساس الظروف على الارض. واشار الى ان هناك تواريخًا ستتوقف على الاحوال على الارض وقرارات الحكومة العراقية حسبما تقتضي التطورات الامنية واحتياجات العراقيين.

وجاء اعلان حمود عن اتقاق سحب القوات قبل ساعات من يبحث المجلس السياسي للامن الوطني العراقي الذي يضم اعضاء مجلس الرئاسة ورئيسي الحكومة ومجلس النواب وقادة الكتل السياسية البرلمانية مسودة للاتفاقية الاستراتيجية سلمت لهم نسخًا منها الى اعضاء المجلس خلال اليومين الماضيين واذا ما قرر القادة الموافقة على المسودة فأنها ستحول الى مجلس النواب العراقي خلال فصله التشريعي الخريفي الذي يبدأ في التاسع من الشهر المقبل لدراستها والتصويت عليها . لكنه من الواضح انه اذا وافق المجلس السياسي على المسودة فأنه من الطبيعي ان يوافق عليها مجلس النواب لان الاول يضم قادة الكتل السياسية النيابة وموافقة هؤلاء تعني موافقة كتلهم داخل مجلس النواب وان كانت بعض هذه الكتل ستعارض الاتفاقية وخاصة التيار الصدري الذي يقوده رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بدفع من ايران التي تعارض الاتفاقية بشدة حيث تتخوف من وجود اميركي في العراق الى جوارها لفترة طويلة او ان تكون الاراضي العراقية منطلقا لعمل عسكري ضدها لكن معارضة هذه الكتل لن تغير من الموقف امام الغالبية من المؤيدين.

ووصف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اجتماع القادة بانه يشكل quot;يومًا مهمًا جدًاquot; .. وقال quot;اننا قريبون جدًا من اختتام الاتفاق وسيكون في صالح الشعب العراقي ولصالح المنطقة .. قلنا لا يوجد جدول اعمال سري وكل شيء سيعرض على ممثلي الشعب العراقي والشعب سيتمكن من ان يفحص الاتفاق . واشار الى ان الاتفاقية التي ستوقع كصفقة واحدة تشمل دعما تقدمه الولايات المتحدة الى العراق في مجالات اقتصادية وسياسية وتجارية وزراعية وصحية وثقافية وعلمية الى جانب الامور الامنية.

ومن جهته قال رئيس لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي هادي العامري أن المجلس السياسي سيناقش المسودة الأولية للاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة ليتسنى عرضها بعد ذلك على مجلس النواب للاطلاع عليها . وأوضح ان الجانبين العراقي والأميركي توصلا الى تسوية بشأن اغلب المسائل الخلافية عدا استثناءات قليلة لبعض النقاط العالقة التي لم تحسم بعد، مشيرًا الى عدم وجود أي بنود جديدة في المسودة. واعتبر رفض العراق وجود اي قواعد عسكرية أميركية على أراضيه في المدى البعيد quot;مطلبًا شعبيًا قبل أن يكون مطلبًا حكوميًاquot; وان وجود هذه القواعد خارج إطار الاتفاقية الأمنية يعد انتهاكًا للسيادة الوطنية واستقلالية العراق.

وكان quot;اعلان مبادئquot; وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي قد خطط للتوقيع عليه في الحادي والثلاثين من تموز (يوليو) الماضي ليدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني ( يناير) من العام المقبل لكن خلافات اخرت ذلك لحد الان . وتحكم الاتفاقية تواجد القوات الأميركية في العراق بعد عام 2008 إذ يعتمد تواجدها حاليًا على تفويض من الأمم المتحدة يجدد عند نهاية كل سنة بطلب من الحكومة العراقية. وكانت عدة قوى سياسية ومرجعيات دينية عراقية مؤثرة من بينها التيار الصدري أبدت معارضتها الشديدة للاتفاقية وقالت إنها ستتصدى لها بكل الوسائل معتبرة أنها تنتقص من سيادة العراق وقراره المستقل وتعطي حرية للقوات الأميركية على أرضه وتمنحها قواعد عسكرية دائمة.

وخلال زيارتها لبغداد امس قالت غوندوليزا رايس ان بغداد وواشنطن quot; قريبتان جدًا من اتفاق بشأن تنظيم الوجود العسكري الاميركي في العراقquot;. واضافت ان quot;المفاوضين احرزوا تقدمًا نحو وضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق، لكن ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد ان هناك اتفاقًاquot;، مشيرة الى انه quot;لا تزال هناك مسائل يجب تسويتها تتعلق بطريقة عمل قواتنا في المستقبل وهذا امر طبيعيquot;. وفي ما يتعلق بالحصانة للقوات الاميركية في العراق اوضحت الوزيرة quot;لا اريد الدخول في التفاصيل الان لكن ما يمكنني قوله ان كل الامور تتقدم بشكل ايجابيquot;.

ردود الفعل حول الاتفاقية

وتوالت اليوم ردود فعل القوى السياسية حول الاتفاقية من مختلف القوى السياسية التي عبرت عن مخاوف من رهنها لسيادة البلاد وذلك في تصريحات مكتوبة وبيانات وتظاهرات . حيث نظم التيار الصدري تظاهراتخرجت في بغداد ومدن عراقية اخرى بعد صلاة الجمعة اليوم منددة بالاتفاقية ومستنكرة زيارة رايس لبغداد حيث رفع المتظاهرون صورًا للصدر ولافتات تدعو إلى انسحاب القوات الاميركية من البلاد.

وانتقد رئيس الوزراء السابق رئيس تيارالاصلاح الوطني ابراهيم الجعفري خلال اجتماعه في بغداد اليوم وفداً من أعضاء المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي موقف القادة السياسيين منها . واكد ان مرور خمس سنوات كفيلة بتشكيل رؤية سياسية تضع تاريخاً محدداً لخروج القوات المتعددة الجنسيات quot;أما اذا بقي الحال كما هو فسننتقل من سيئ الى أسوأ من الارتهان بقرارات الامم المتحدة الى اتفاقية مباشرة مع اميركا وان ما يذكر من مواعيد لخفض القوات العسكرية او انسحابها هو مجرد تصريحات غير ملزمه للقيادة الاميركيةquot; .

ومن جانبه قال حزب العدالة التركماني انه quot;بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الاحتلال الأميركي للعراق والذي أدى إلى تدمير البنى التحتية للعراق وتشريد أهله وتردي أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية برزت أصوات عديدة ،عراقية وطنية وعالمية إنسانية ، تدعو إلى ضرورة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وإنهاء الاحتلال لكن الحكومة الأميركية تحاول الاستمرار في احتلالها للعراق وإيجاد غطاء قانوني لوجودها عن طريق توقيع اتفاقية أمنية طويلة الأمد مع الحكومة العراقيةquot; .

واضاف في بيان صحافي اليوم إن إبرام مثل هذه الاتفاقية يثير القلق والشبهات لدى المواطن والشارع العراقي لكون المفاوضات الجارية حول بنودها غير شفافة ويشوبها الكثير من الغموض والإبهام. وقال إن هذه الاتفاقية بحد ذاتها خطرة وفيها مسائل تمس السيادة الوطنية لذا فمن الواجب والضروري عرض بنود الاتفاقية على البرلمان والشعب العراقي للمناقشة وإبداء آرائهم حولها .

وطالب الحزب الحكومة العراقية بنشر مسودة الاتفاقية في الجرائد الرسمية قبل إبرامها والتوقيع عليها مع الجانب الأميركي ومن ثم إجراء استفتاء عام حولها لأنها تقرر مصير الشعب العراقي ومستقبله .

اما حزب الاستقلال فقال انه quot;خمس سنوات مرت من عمر الاحتلال البغيض عاشها الشعب العراقي بالقهر والاستبداد وانتهاك الحرمات وهتك الأعراض واذلال الشيوخ وبعد أن انحسرت كل مقومات وجوده أو تحقيقه أي انتصار على شعب العراق و مقاومته الباسلة نجده اليوم يضغط على أذنابه من اجل توقيع اتفاقية الاستعمار والرق وبمباركة الحكومة (...) في بغداد يريدون إخراج العراق من الاستعمار ألقسري الى الاستعمار الطوعي تحت ظلال حكومة الاحتلال المالكيه العميلةquot; .
وخاطب العراقيين قائلا quot;لقد آن الأوان لان تستعر ثورتكم الكبرى ضد المحتل وطرده شر طرده مثلما فعلتموها في ثورة العشرين وهي ليست ببعيده عنكم وعن شيمكم ونحن نطالب شعبنا بالوقوف بجانب مقاومتهم الوطنية الباسلة وندعو كل مراجع الدين وبكل الطوائف الإفتاء للوقوف بوجه هذه المعاهده المذله للعراقquot; .