قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: تحديات كثيرة وانتكاسات أكثر تعرض لها النفوذ الأميركى حول العالم فى السنوات الأخيرة، فبعد أن سقطت الهيبة الأميركية بسقوط برجى التجارة العالمية فى نيويورك فى الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 ، مرورا بانتكاساتها المتتالية فى الحرب على الإرهاب، بفشلها المعلن وغير المعلن فى أفغانستان والعراق. مؤخرا تلقت الولايات المتحدة ضربتين موجعتين لنفوذها فى مناطق هامة وإستراتيجية لمصالحها القومية فى العالم.

ففى القوقاز ضربت روسيا عرض الحائط بجميع التحذيرات الدولية وأعلنت حربا ضروس ضد جورجيا ، فيما يبدو انه بمثابة رسالة قوية وجهتها روسيا للولايات المتحدة بشأن خططها الخاصة بنشر بعض وحدات الدرع الصاروخى وتوسيع حلف الناتو NATO ليشمل دولا تقع على الحدود الروسية.

وفى وسط آسيا فقدت الولايات المتحدة احد أهم حلفائها فى الحرب على الإرهاب، بإعلان الرئيس الباكستانى برفيز مشرف Pervez Musharraf الاستقالة من منصبه بعد الضغوط التى مارستها عليه المعارضة الباكستانية طوال الثمانى عشر شهرا الماضية.

هذه الأحداث طرحت العديد من علامات الاستفهام حول حدود ومستقبل الدور الأميركى فى العالم، خصوصا بعد الممانعة التى بدأت تظهرها بعض القوى الدولية لمثل هذا الدور.

مزيدا من العزلة لروسيا

وفى مقابلة تليفزيونية مع برنامج 'FOX News Sunday' ndash; الذى يذاع على شبكة FOX New ndash; أكدت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس Condoleezza Rice أن روسيا بهجومها المسلح على القوات الجورجية قد ارتكبت خطا كبيرا ، حيث أنها بهذا السلوك العدوانى سوف تجبر جيرانها على اتخاذ توجهات أكثر عدائية ضدها.

وعن رغبة الولايات المتحدة فى ضم كل من جورجيا وأوكرانيا إلى حلف الناتو NATO ، وهل هى مستعدة للدفاع عن السلامة الإقليمية وسيادة هذه الدول، إذا هي تعرضت لأي اعتداء مثل هذا الذى تعرضت له جورجيا مؤخرا. فى هذا الإطار أكدت رايس Rice أن أعضاء الناتو NATO أكدوا مؤخرا فى قمتهم التى عقدت فى رومانيا أن كلا الدولتين سوف يصبحوا أعضاء فى الحلف فى المستقبل، أما فى الوقت الحالى فان الولايات المتحدة تعمل على ضم هاتين الدولتين إلى يعرف بعضوية خطة العمل Membership Action Plan وهى ليست عضوية كاملة فى الناتو NATO ، وإنما هى عبارة عن مظلة تضم مجموعة دول شرق ووسط أوروبا وتكون بمثابة إطار للتعاون بين هذه الدول لحل خلافاتها البينية، والقيام بعدد من الإصلاحات الديمقراطية فى نظمها الداخلية ، فضلا عن تطوير قدراتها العسكرية.

وبعد هذه الضربات سعت الولايات المتحدة إلى عزل روسيا على المستوى الدولى من خلال فرض مجموعة من العقوبات على روسيا ، فتواتر الحديث على سبيل المثال عن إمكانية إخراج روسيا من مجموعة الثماني الصناعية G8 لتكون G7. وأكدت وزيرة الخارجية أن الولايات المتحدة فى حاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم ما قد تسفر عنه سياسات روسيا على العلاقات فيما بين الجانبين.

وعلى شبكة CBS أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس Condoleezza Rice أن روسيا الآن ليست هى الاتحاد السوفيتى - خصوصا فى عام 1968 عندما اجتاحت القوات السوفيتية تشيكوسلوفاكيا Czechoslovakia ، وبالتالى لن تتمادى فى سلوكها لاعتبارات كثير. فروسيا فى الوقت الحالى تسعى إلى الاندماج فى المجتمع الدولى من خلال دخولها العديد من المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية الدولية، ومن الواضح الآن أن روسيا التى من المفترض أن تكون دولة مسؤولة فى السياسة الدولية - باعتبارها عضو دائم فى مجلس الأمن - تتصرف بصورة غير مسؤولة ، فبقدر ما استمرت فى سلوكها هذا بالاعتداء على دولة ذات سيادة وترك قواتها فى الاراضى الجورجية ، وتعطل حركة الحياة الطبيعية فى هذه البلد بقدر ما ستسوء سمعتها الدولية. ولفتت رايس Rice الانتباه إلى أن روسيا بسلوكها هذا هى التى تعزل نفسها عن أى دور فاعل على الساحة الدولية. فالمجتمع الدولى - متمثلا فى حلف الناتو NATO والقوى الأوروبية والولايات المتحدة - عرض على روسيا أن تكون جزء من أوروبا وتتمتع بالحرية والسلام اللذين تعيش فيهما بقية الدول الأوروبية ، ولكنها ما تزال لا تريد الانصياع للقواعد التى تحكم المجتمع الدولي، وبالتالي فهي بسلوكها تدمر أى فرصة متاحة أمامها لتكون عضوا فاعلا فى المجتمع الدولى.

الدرع الصاروخي ماذا تريد أميركا من ورائه؟

وفى مشهد جديد أعاد إلى الأذهان صورة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتى السابق والولايات المتحدة، كانت الولايات المتحدة قد قررت تركيب بعض أجزاء من الدرع الصاروخى - الذى اعتبرته وزيرة الخارجية الأميركية رايس Rice انه جزء من خطة الولايات المتحدة لمواجهة تحديات القرن الحادى والعشرين - فى كل من بولندا والتشيك واللذين ظلا تحت الحكم السوفيتى إبان الحرب الباردة. وهى خطوة اعتبرتها روسيا تهديدا استراتيجيا لها ولمصالحها وتحديا جديدا لقوتها العسكرية ، الأمر الذى دفعها إلى العمل على منع أى محاولة لتركيب أيا من أجزاء هذا الدرع فى هاتين الدولتين، ووصل الأمر بها إلى التلويح بإمكانية استخدام القوة النووية ضد بولندا إذا هى وافقت على مثل هذا الإجراء.

وخلال هذا الأسبوع وقعت الولايات المتحدة مع بولندا اتفاقية تنظم عملية تركيب أجزاء من الدرع الصاروخى فيها، وبمقتضى هذه الاتفاقية فان الولايات المتحدة سوف تضع عشرة وحدات اعتراض للصواريخ Interceptor Rockets بالإضافة إلى وجود مائة جندى أميركى على الأراضى البولندية. وقد تناولت كارين دى يونغ Karen DeYoung ndash; الصحفية فى جريدة الـ Washington Post ndash; هذه الاتفاقية.

وأشارت دى يونغ DeYoung إلى أن هذه الأنباء عن توقيع هذه الاتفاقية ظهرت فجأة بعد حوالى ثمانية عشر شهرا من المفاوضات المتعثرة بين الجانبين الأميركي والبولندي، كما أنها تزامنت ndash; كما ذكرت الكاتبة ndash; مع التصعيد فى العلاقات الروسية-الأميركية بعد الغزو الروسى للأراضى الجورجية.

وأكدت دى يونغ DeYoung أن وحدة اعتراض الصواريخ Interceptor Rockets التى ستضعها الولايات المتحدة على الأراضى البولندية بالإضافة إلى وحدة الرادارRadar Installation التى ستكون موجودة فى دولة التشيك سوف تزود الولايات المتحدة والدول الأوروبية بنظام دفاعى متطور للغاية يمكنها من مواجهة الأخطار التى تمثلها الدول المارقة مثل إيران على حد زعم إدارة الرئيس الأميركى بوش Bush ، وانه ليس موجه بأى حال من الأحوال ضد روسيا.

الحرب على الإرهاب إلى أين ؟

وعلى صعيد مختلف فقدت الولايات المتحد احد أهم حلفائها فى الحرب على الإرهاب باستقالة الرئيس الباكستانى برفيز مشرف Pervez Musharraf من منصبه. وفى هذا الشأن أكدت افتتاحية صحيفةLos Angeles Times أن أكثر الأشياء المقلقة للولايات المتحدة وسياستها الخارجية فى المنطقة بعد استقالة الرئيس الباكستانى هو مستقبل الحرب على الإرهاب ومدى تعاون باكستان ما بعد مشرف Musharraf فى هذه الحرب، ومدى تأثير هذا الرحيل فى قدرة الدولة الباكستانية على مواجه المليشيات الإسلامية التى تعبر الحدود الأفغانية الباكستانية. والتى تقوم بتنفيذ هجمات مسلحة ضد قوات التحالف العاملة فى أفغانستان.

ولكن الافتتاحية أكدت فى نفس الوقت انه منذ أن تنازل مشرف Musharraf عن قيادة الجيش فى العام الماضى وهو شخص لا يعول عليه فى مسألة الحرب على الإرهاب ومواجهة حركة طالبان. ولكن رئيس أركان الجيش الباكستانى الجديد أشفاك كيانى Ashfaq Kayani اظهر مقدرة اكبر فى هذا الأمر، حيث يتمتع بروابط قوية مع المخابرات المركزية الأميركية CIA.

مستقبل باكستان السياسي

وتطرقت الافتتاحية إلى أن هاجس آخر يرتبط بباكستان ما بعد مشرف Musharraf وهو مستقبل الحكومة الباكستانية ، فالشيء الوحيد ndash; حسب الافتتاحية ndash; الذى اتفق عليه الائتلاف الحكومى هو محاسبة الرئيس مشرف Musharraf ، وهناك صراع خفى بين قوى المعارضة الرئيسية حول من يخلف الرئيس المستقيل فى السلطة، خاصة بين حزب الشعب بقيادة آَسَف على زاردارى Asif Ali Zardari وحزب الرابطة الإسلامية بقيادة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وكلاهما كما تشير الافتتاحية ليس بأفضل بكثير من الرئيس المستقيل برفيز مشرف Pervez Musharraf ، فزاردارى Zardari زوج زعيمة المعارضة السابقة بيناظير بوتوBenazir Bhutto والذي تثور حوله اتهامات بتكوين ثروة كبيرة من استغلال منصب زوجته حينما كانت رئيسة للوزراء. أما نواز شريف - والذى شغل منصب رئيس الوزراء قبل أن يطيح به مشرف من السلطة بانقلاب عسكرى عام 1999 ndash; فقد وجهت إليه الكثير من تهم الفساد وتعليق الكثير من الحريات المدنية فى باكستان.

واشنطن وفك الارتباط مع مشرف

وفى صحيفة الواشنطن بوست Washington Post كتب دان فرومكن Dan Froomkin عن انتهاء العلاقة الحميمة بين الرئيس الأميركى بوش والرئيس الباكستانى المستقيل برفيز مشرف Pervez Musharraf ، وأورد فرومكن Froomkin عدد من التحليلات التى طرحها عدد من المحللين حول هذا الأمر، حيث أشار إلى أن قوى المعارضة الباكستانية قد تمكنت من تحييد اللوبى المؤيد للرئيس مشرف Musharraf فى واشنطن ، وحدث ذلك خلال الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء الباكستانى يوسف جيلانى Yousaf Gilani ndash; المناوئ لمشرف ndash; لواشنطن فى وقت سابق.


وكانت من أهم نتائج هذه الزيارة أن أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية رايس Rice ndash; فى ذروة الضغط على الرئيس مشرف Musharraf ndash; مؤخرا بان ما يحدث فى باكستان شأن داخلى خالص للباكستانيين أنفسهم، وهم وحدهم الذين لهم الحق فى تحديد مصير بلادهم ومصير الرئيس مشرف Musharraf.

ومن ناحية أخرى أكد الكاتب أن استقالة مشرف Musharraf جاءت بعض أن اعتبرت الكثير من الدوائر فى الولايات المتحدة أن مشرف Musharraf أصبح عامل معوق فى الحملة الأميركية ضد الإرهاب، ولكن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة فى هذا الإطار هو أن تجد حلفاء لها داخل الحكومة المدنية الباكستانية المنقسمة على ذاتها. ولكن هذا أيضا ليس بالأمر اليسير فى ظل حالة من الشكوك المتبادلة بين وكالة الاستخبارات الأميركية CIA ونظيرتها الباكستانية وهذه الحالة تتعمق باستمرار، فالعلاقات بين البلدين وصلت لأسوء حالتها منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر.