قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن: الصحف البريطانية ركزت بوضوح على التداعيات القائمة وردود الفعل المتتالية لتصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة. صحيفة quot;الجارديانquot; نشرت مقالا لمراسلها في القدس روري ماكارثي يقول فيه إن quot;حماس تبدو متحفزة لاستقبال القوات الاسرائيلية وإن متحدثا باسمها ظهر في شريط فيديو يتعهد بأن يصبح قطاع غزة quot;مقبرةquot; للجنود الاسرائيليينquot;. ويعلق الكاتب بالقول إنه رغم أن هذا الكلام مألوف وإنه نوع من البلاغة اللفظية، إلا أنه في هذه الحالة، يبدو أنه يمثل جوهر أهداف حماس في هذا النزاع وهو تحدي القوة العسكرية الاسرائيلية بقدر الإمكان، وان تخرج في النهاية متماسكة بقدر المستطاع.

وينقل الكاتب عن نيكولاس بيلام، كبير المحللين السياسيين في quot;مجموعة دراسة الأزمات الدوليةquot;، أن الصراع على كلتا الجبهتين هو quot;صراع من أجل الدفاع عن النفسquot;. ويتوقع الكاتب أن تصمد حماس بمقاتليها الذين يقدر عددهم من 10 إلى 20 ألف، وأن تخوض قتالا قويا. إلا أنه يستدرك أن حماس أيضا لها أهدافها العريضة التي تحددها طبيعة الصراع والتي أعلن عنها الاسبوع الماضي اسماعيل هنية. وينقل عن هنية مطالبته بـquot;إنهاء العدوان دون شروط، وإنهاء الحصار وفتح المعابر، وبعد ذلك يمكننا أن نتكلم بشكل إيجابي وأن نبدأ الحوارquot;.

ويستعرض الكاتب ما وقع من تطورات خلال ثلاث سنوات ونصف أي منذ ما قبل فوز حماس في الانتخابات في يناير 2006، من فرض اسرائيل حصارا على غزة، ثم اعلان القطاع منطقة معادية، إلى أن تم التوصل لاتفاق تهدئة.

مطالبة برفع الحصار

ويقول بيلام للكاتب إن اسرائيل أبقت على القيود المفروضة على القطاع رغم ذلك، وظلت مصر تغلق معبر رفح وهو ما أغضب حماس. وأشار إلى الصعوبات التي واجهتها حماس في الحصول على الاعتراف الدولي منذ فوزها في الانتخابات، وكيف أن لجوءها لإطلاق الصواريخ كان نوعا من الضغط لرفع الحصار. أما الآن، ينتهي المقال، فإن quot;قصارى ما تتطلع إليه حماس هو أن تثبت أنها لا يمكن أن تهزم، وأنها لن تقبل باتفاق لا يتضمن رفع الحصارquot;.

الحرب على الإرهاب

صحيفة quot;التايمزquot; نشرت مقالا للكولونيل ليور لوتان الذي سبق أن خدم في الجيش الإسرائيلي في غزة خلال الثمانينيات والتسعينيات، تحت عنوان quot;التوغل العسكري يجب النظر إليه ضمن الحرب على الإرهابquot;. يؤكد الكاتب في بداية مقاله أن لجوء اسرائيل للعمل العسكري في قطاع غزة جاء بعد اعتداءات عليها استمرت طوال ثماني سنوات ووصلت إلى ذروتها بعد اكتمال انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع في صيف 2005.

درس لبنان

ويقول إن الجيش الاسرائيلي تعلم درسا من حربه ضد حزب الله في جنوب لبنان، وإن القوات الأرضية تستخدم أسلحة صنعت تحديدا لأغراض الاستخدام في هذه الظروف. ويؤكد أن quot;المعركة في غزة لها معنى آخر أوسع من مجرد مواجهة خطر مباشرquot;.. ويضيف quot;إننا يجب أن نراها ونحللها في اطار النضال العالمي لدول العالم الحر ضد الجماعات الارهابية الاسلامية الراديكاليةquot;.

ويمضي قائلا: quot;لهذا يمكننا أن نحدد أهدافا متطابقة في مصلحة الولايات المتحدة واسرائيل والدول العربية المعتدلة، بل وحتى الاتحاد الأوروبي الذي وصف أمينه العام معركة غزة بأنها موقف دفاعيquot;.

فشل الاتحاد الأوروبي

إيان بلاك في صحيفة quot;الجارديانquot; يكتب تحت عنوان quot;الاتحاد الأوروبي يعترف بالفشل بينما تتصاعد الضغوط الدولية لوقف اطلاق النارquot; ليقول إنه مع توافد القادة والمبعوثين الدوليين على الشرق الأوسط، مثل الرئيس الفرنسي ساركوزي وتوني بلير مبعوث اللجنة الرباعية ووفد الاتحاد الأوروبي، لا توجد أي اتصالات مع حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واسرائيل منظمة ارهابية.

quot;تحد وقحquot;

ويبرز كاتب المقال رد فعل مصر والأردن بعد تقاعس مجلس الأمن عن إصدار قرار يدعو لوقف النار ويدين الهجوم الاسرائيلي، ويبرز تصريح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، الذي وصف التوغل الاسرائيلي في قطاع غزة بأنه quot;تحد وقحquot; للدعوات الدولية لانهاء العدوان. جيمس بون يكتب في quot;التايمزquot; تحت عنوان quot;نهاية حرب لبنان قد يشير بمخرج لاسرائيلquot; يقول فيه إن العالم يشاهد عودة للحرب الاسرائيلية في لبنان ولكن على غزة، ويضيف إنها قد تنتهي أيضا بنشر قوات دولية. ويقارن الكاتب بين الحربين: في لبنان وغزة، ويقول إنه رغم الاحتجاج والادانة فإن القادة العرب سيستفيدون من تفكيك اسرائيل لحماس التي لا تملك أي أصدقاء في الأمم المتحدة، تماما مثل حزب الله اللبناني، باستثناء ايران.

قوة دولية

ويرى الكاتب أنه منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة في 2007 بدأت اسرائيل التفكير في نشر قوات دولية على الحدود مع مصر quot;كوسيلة لمنع تهريب الصواريخ إلى حماسquot;. ويقول إن تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل قالت إن مثل هذه القوات يجب أن تكون مستعدة وقادرة على التصدي عسكريا لحماس ووقف تدفق الصواريخ. ويمضي قائلا إن المندوب البريطاني في مجلس الأمن قال إن نشر قوات دولية في غزة اقتراح quot;يستحق الدراسةquot;.

والآن quot;مصر هي التي تطالب بوجود قوات دولية لحراسة الحدود بين مصر وغزة لوقف تهريب الصواريخ عبر الأنفاق الكائنة تحت ممر فيلادلفيquot;. أما اسرائيل، فيقول الكاتب إنها ليست سعيدة بالفكرة بل ترغب في وجود قوة من سلاح المهندسين في الجيش الأميركي يمكنها تفتيش وتدمير الأنفاق الموجودة تحت الحدود.

خطة للحل

الحاخام مايكل ليرنر رئيس تحرير مجلة quot;تيكونquot; كتب مقالا في quot;التايمزquot; بعنوان quot;يحطم قلبي أن أرى غباء إسرائيلquot;. يبدأ الحاخام ليرنر مقاله بالقول إن quot;محاولة اسرائيل القضاء على حماس مفهومة لكنها غبيةquot;. ويضيف أن أي دولة في العالم يمكنها أن تتفهم دوافع اسرائيل لوقف انطلاق الصواريخ لكن حجم رد الفعل أمر مهم، فقتل 500 فلسطيني وجرح 2000 شئ لا يتناسب مع هذا الفعل وquot;حماس يمكن أن تُؤذي لكنها لا يمكن أن تُشكل تهديدا لوجود اسرائيلquot;. ويمضي قائلا quot;إذا كانت هجمات حماس العشوائية ضد المراكز المأهولة بالسكان جريمة ضد الانسانية كذلك قتل اسرائيل للمدنيينquot;.

ويقول الكاتب إن حماس أبدت استعدادها لقبول خطة السلام السعودية باستثناء الاعتراف باسرائيل. ويتساءل: ما هو المخرج من هذا الوضع؟ يجيب الحاخام بتقديم خطة تفصيلية مكونة من عناصر محددة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين الاسرائيليين بشكل دائم كما يتصور. هذه الخطة تشمل البنود التالية:

توقف حماس اطلاق الصواريخ وكل أشكال العنف من الضفة الغربية أو من غزة، وأن يتوقف اطلاق النار باشراف الأمم المتحدة وتضمنه أميركا للطرفين، على أن تسجن حماس كل من يخالف وقف اطلاق النار من جانبها.

توقف اسرائيل القصف واغتيال القيادات وكل أشكال العنف الموجهة ضد النشطاء والمسلحين في الضفة وغزة، وتستخدم قوة جيشها في منع أي هجمات مسلحة ضد الفلسطينيين.

تفتح اسرائيل حدودها مع قطاع غزة وتسمح بالانتقال الحر من وإلى إسرائيل، مع حق التفتيش بحثا عن الأسلحة فقط. وتسمح اسرائيل بدخول ونقل الأغذية والوقود والكهرباء والمياه والغاز والبضائع الاستهلاكية بكل الطرق ، برا وبحرا وجوا.

تفرج اسرائيل عن كل المعتقلين الفلسطينيين في سجونها وتسمح لهم بالعودة إلى الضفة الغربية أو غزة حسب اختيارهم مقابل اطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط وأي محتجزين آخرين.

يدعو الطرفان قوة دولية لمراقبة تطبيق هذا الاتفاق.

يتفق الطرفان على انهاء كل أشكال التحريض والحض على العنف من خلال وسائل التعليم والاعلام والمساجد.

يسري وقف اطلاق النار لمدة 20 عاما، على أن يتفق الناتو وأميركا والامم المتحدة على فرض تطبيق هذا الاتفاق، وفرض عقوبات صارمة في حالة مخالفته.

ويقول الحاخام إن هذه الخطوات ستكفل عزل معظم العناصر المتطرفة من كلا الجانبين، وتجعل من السهل بعد ذلك اجراء مفاوضات بشأن الحدود النهائية وغير ذلك من القضايا الرئيسية.
غير أن الحاخام يستدرك فيقول إنه يتعين على اسرائيل quot;باعتبارها القوة العسكرية المتفوقة أن تبدأ الخطوات الأولى، بأن تطبق خطة شبيهة بمشروع مارشال في غزة والضفة الغربية، لإنهاء الفقر والبطالة وإعادة بناء البنية التحتية وتشجيع الاستثمار وتفكيك المستوطنات أو جعل المستوطنين مواطنين في الدولة الفلسطينية، والسماح بعودة 30 ألف فلسطيني سنويا إلى اسرائيل لمدة الثلاثين عاما القادمة، وأن تعتذر عن دورها في طرد هؤلاء عام 1948، وأن تعرض تنسيق الجهود الدولية من أجل تقديم تعويضات دولية عن كل خسائر الفلسطينيين خلال فترة الاحتلال، وأن تعترف بالدولة الفلسطينية في اطار حدود سبق أن تحديدها بالفعل في اتفاق جنيف عام 2003.

ويضيف الحاخام أن quot;هذه هي الطريقة الوحيدة التي يتحقق من خلالها الأمن لإسرائيلquot;. ويدعو الحاخام إدارة الرئيس الأميركي القادم باراك أوباما بتبني استراتيجية تقوم، ليس على التفوق العسكري أو الاقتصادي، بل على السخاء والاهتمام بالآخرين.. quot;واذا أمكن أن تصبح هذه الطريقة في التفكير جزءا بارزا في السياسة الأميركية سيكون لها تأثير كبير في القضاء على الحذر والتخوف لدى الاسرائيليين الذين مازالوا ينظرون إلى العالم من خلال الهولوكوست.. quot;.