طلال سلامة من روما: للمرة الأولى منذ تولي سيلفيو برلسكوني سلطة رئاسة الوزراء في روما، نجحت الأنسجة القضائية في استجرار أول وزير ضحية الى قفص الاتهام.يجري الحديث عن ماوريتسيو ساكوني، الذي سبق لـquot;ايلافquot; أن أجرت حواراً هاتفياً معه، والذي يشغل حالياً منصب وزير الصحة والعمل والسياسات الاجتماعية. فعلى الرغم من عدم ممارسة أي خطوة عفوية تجاه أي مركز للخدمات الصحية أم مستشفى وطنية يضع هذا الوزير مصير رحلته السياسية في أيدي القضاة معرباً عن ثقته بأن هذه المبادرة القضائية (يرفض تسميتها ملاحقة قانونية) ستبرز نتائجها الى السطح قريباً. في أي حال، يبدو أن الجهة التي تقدمت بالشكوى القضائية ضده هدفها التخويف حصراً.

رسمياً، تم إدراج اسم هذا الوزير في قائمة المشتبه بتورطهم في قضية تتعلق بفتاة موجودة في حالة من الغيبوبة السريرية منذ سنوات، تدعى quot;الوانا انغلاروquot;، التي يريد من خلالها الأهل والعديد من الجهات الحكومية والقضائية تحويلها الى موت رحيم. لكن حتى الموت، بالنسبة الى هذه الفتاة، ما يزال صعبا ويتطلب العديد من المبادرات والتوقيعات الحكومية والفاتيكانية.

ويبدو أن محاولة الوزير ساكوني في التملص من أبعاد قانونية لمعاملة سياسية-إدارية جلبت معها المزيد من الشواذ البيروقراطي الى نظام معقد بحد ذاته تعاني منه، منذ عشرات السنين، خدمات الرعاية الصحية الوطنية. هذا وتعتبر المبادرة القضائية بحق هذا الوزير واجب رسمي بعد أن قام الحزب الراديكالي الإيطالي باتهام هذا الوزير باختراق الخصوصية الشخصية.

هكذا، وبعد أن وصل ملف هذا الوزير الى محكمة الوزراء الوطنية، لا بد من القول ان التهديدات التي وجهها الوزير ساكوني الى مديري المستشفى الواقعة بمدينة quot;أودينيquot; حيث يتم تغذية هذه الفتاة اصطناعياً، كانت متهورة. إذ أمر الوزير بوقف التغذية بالكامل عن هذه الفتاة أي أنه أقر بموتها الرحيم. لكن إدارة المستشفى رفضت قراره مما أدى الى تهديدات منه بإغلاق المستشفى وقطع التمويلات الحكومية عنها. لكن الحزب الراديكالي كان له بالمرصاد في قضية ما يزال الحبر الأعظم مشرفاً ومستشاراً عليها. فهل يستطيع هذا الوزير ربح مباراة ضد حكومة روما والفاتيكان معاً؟