قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الحرب على غزة... عمّقت إنقسام الفلسطينيين
إتهامات لحماس بإعدام نشطاء من فتح

خلف خلف من رام الله: إعتقد كثيرون أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ستكون حلاً سحريًا يعيد للفلسطينيين لحمتهم ووحدتهم الداخلية، ويضع حدًا فاصلاً للانقسام الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بل إن أمنيات كثيرة بذلت في هذا الاتجاه، على اعتبار أن الفلسطينيين في نهاية المطاف يوحدهم الدم ويجمعهم المصير، هذه الأمنيات تبددت كغبار المعارك الأخيرة، وطغت عليها موجة جديدة من الاتهامات المتبادلة بين حركتي quot; فتح وحماس quot;، وهو ما جعل المشهد الفلسطيني الداخلي يبدو أشد قتامة وتعقيدًا، ليس من السهولة حلحلة ملفاته العالقة، وأولها إنهاء الاحتراب بين الطرفين المتخاصمين.

لقد كشفت الفترة التي تلت الحرب أن الشرخ الفلسطيني الداخلي عميق جدًا، وهو بحاجة لما يشبه المعجزة لعلاجه.

تقارير مدعمة بالتصريحات الرسمية تحدثت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية عن إقدام حركة حماس على إعدام نشطاء في حركة quot;فتحquot; أثناء فترة الحرب وبعدها، وهو ما نفته حركة حماس بشكل قاطع، لكن التلفزيون الفلسطيني الرسمي بث في اليومين الماضيين صورا لمواطنين فلسطينيين أصيبوا بأعيرة نارية في أقدامهم. وبحسب رواية التلفزيون فإن هؤلاء المواطنين هم من ضحايا حركة حماس في قطاع غزة.

كذلك اتهم رجل أعمال فلسطيني يدعى بسام عطا الله، حركة حماس بتعذيب وقتل شقيقه أسامة لأنه انتقد الحركة علنا، وبحسب رواية بسام التي نقلتها وكالة quot;رويترزquot; يوم أمس فإن مسلحين ملثمين وصلوا في سيارتين جيب إلى منزل العائلة في مدينة غزة يوم الثلاثاء وقالوا إنهم أعضاء في الأمن الداخلي لحركة حماس وألقوا القبض على شقيقه أُسامة.

وقال بسام إن جهاز الأمن في حركة حماس أبلغ عائلة عطا الله أن أسامة سيطلق سراحه في غضون ساعات. لكن مسؤولا حكوميا في حماس وهو أحد أفراد عائلة عطا الله نفى في وقت لاحق أن يكون المدرس محتجزا لديها. وتلقت العائلة بعد ذلك مكالمة هاتفية من مستشفى تفيد بان أسامة عطا الله في حالة حرجة. وتوفى في وقت لاحق متأثرا بجراحه.

في الوقت ذاته، نقل عن مصادر في حركة فتح - لم تسمّ- اتهامها لحركة حماس بتعذيب أسامة عطا الله بقسوة ثم خنقه، وبحسب هذه المصادر فقد وجدت رصاصات في جثته ربما أطلقت عليه بعد وفاته.

منذ فترة ليست بالقصيرة يشير قادة حركة quot;فتحquot; في قطاع غزة إلى أنهم يتعرضون للمضايقات من قبل ما يصفونها بميليشيات حركة quot;حماسquot;، بل إن إبراهيم أبو النجا احد زعماء فتح البارزين في قطاع غزة، ذكر في بيان صحافي صدر عن مكتبه أن حركة حماس أعدمت ما بين أربعة وثمانية من أعضاء فتح أثناء فترة الحرب الأخيرة.

أبو النجا رفض تقديم أسماء خلال البيان، لكن في الوقت ذاته، ذكر أن حماس أطلقت النيران على أقدام بعض النشطاء في فتح، كما وضعت آخرين تحت الإقامة الجبرية.

حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، نفت في وقت سابق ملاحقتها لنشطاء quot;فتحquot;، مؤكدة أن كافة الأشخاص المعتقلين لديها ذو خلفيات جنائية. كما أعلنت الحركة مؤخرًا بشكل غير رسمي، أنه تم اعتقال quot;عشرات من المتعاونين مع العدوquot; بينهم أشخاص متهمون بالتجسس لحساب إسرائيل خلال فترة القتال الشهر الجاري.

على العموم، ملف الإعدامات لنشطاء حركة quot;فتحquot; في غزة، كانت فتحته صحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل نحو أسبوعين، أثناء الحرب على غزة، وأشارت الصحيفة في تقرير لها حينذاك إلى أن حماس أعدمت العشرات من أبناء فتح بتهمة التخابر مع إسرائيل. لكن الصحافية الإسرائيلية أميرة هاس التي أعدت التقرير المذكور ونشر تحت عنوان quot;قتل العشرات من العملاءquot;، أكدت أن المحررين المسؤولين في الصحيفة تلاعبوا وحرفوا في عنوان تقريرها ومضمونه.

وبينت هاس أن العنوان المحّرف الذي ظهر على تقريرها يشير إلى أن quot;حماس تستغل الوضع في غزة وتقضي على فتحquot;، وأشارت هاس في حديث لوكالة معا الفلسطينية أن عدم صحة المعلومات الواردة في العنوان هو نشر إشاعات حول عمليات قتل ضخمة لأعضاء في حركة فتح في أنحاء الضفة الغربية. على اعتبار أن ما يحدث في غزة ينعكس على الوضع في الضفة.

فإن كانت حركة حماس تسيطر على قطاع غزة، فإنها تبدو مطاردة في الضفة، ويقبع العديد من عناصر في سجون السلطة الفلسطينية، وصودرت أسلحتهم تحت شعار quot;لا سلاح شرعيا سوى سلاح رجال الأمنquot;. وقد اتهمت حركة حماس مرارًا السلطة في رام الله quot;بالتنسيق مع الاحتلال للقضاء على المقاومة الفلسطينية واجتثاثهاquot;، وتمسكت الحركة كذلك بضرورة الإفراج عن أنصارها من سجون الضفة كشرط لبدء في حوار وطني فلسطيني كانت جمهورية مصر العربية دعت إليه في شهر نوفمبر العام الماضي، واعتذرت حماس عن المشاركة في اللحظات الأخيرة بسبب ما أسمته عدم استجابة السلطة لطلبها المذكور.

صحيفة هآرتس، عادت أمس الخميس للحديث عن قضية الإعدامات بحق أبناء فتح في غزة، وقالت الصحيفة إن quot;بعضهم من فتح لكن البعض الأخر ليس له انتماءات سياسيةquot;. ونقلت هآرتس عن مصدر في المخابرات الاسرائيلية قوله إن حماس اعترضت عددا من العملاء الفلسطينيين الذين يعملون لصالح إسرائيل quot;لان المعلومات التي قدموها استخدمت بلا حرص من جانب القادة العسكريين الذين كانوا يهدفون إلى تقليل خسائر القواتquot;.