قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

القبض على عناصر مشتبه بانتمائهم الى تنظيم القاعدة في صنعاء

تشكل الحرب الدائرة اليوم في مدينة صعدة اليمنية بؤرة توتر تجعل من المنطقة العربية برمتها بركان ينتظر الانفجار بين لحظة وأخرى. وقد أبلغت مصادر ديبلوماسية سعودية ايلاف بأن القمة الأخيرة التي جمعت كل من الأمير نايف بن عبد العزيز مع كل من الرئيس المصري حسني مبارك وعدد من المسؤولين في القاهرة تناولت بالشكل الأساسي معارك صعدة التي تواجه المملكة العربية السعودية حملة منظمة حول دورها المزعوم فيها لناحية دعم الجيش اليمني وتحويل هزائمه الى انتصارات، الا أن المملكة اعتبرت ان تدخلها واجب من أجل حماية حدودها الجنوبية.

أبو ظبي: كان الملف اليمني وتحديداً تطورات سير المعارك في صعدة الحاضر الأبرز في القمة السعودية المصرية ممثلة في اجتماعات الأمير نايف بن عبد العزيز مع كل من الرئيس حسني مبارك ورئيس وزرائه وعدد من المسؤولين في القاهرة، بحسب مصدر دبلوماسي تحدث مع quot;إيلافquot; ليلة الأحد الاثنين عبر الهاتف.

ويتشاطر البلدان القلق من احتمالات تفجر الوضع في محافظة صعدة المتاخمة للحدود السعودية مما يضع المنطقة بأسرها على برميل من البارود مرشح للانفجار في أية لحظة، خصوصاً وأن السعوديين أصيبوا في العظم من جراء عدم الاستقرار المزمن في فنائهم الخلفي المسمّى: اليمن.

وأصبحت هذه الدولة الهاربة من القانون ممراً آمناً لتهريب الأسلحة والمتفجرات والمواد المخدرة إلى المملكة التي حاولت عبثاً ضبط الحدود البرية دون نتيجة بسبب الطبيعة الجغرافية القاسية. كما أن اليمن تحول في السنوات الأخيرة إلى بيت آمن يلتقط فيه أفراد تنظيم القاعدة أنفاسهم للإعداد إلى هجمات جديدة.

ويتولى التنسيق العربي في ملف اليمن حالياً كل من وزارة الداخلية السعودية وجهاز المخابرات المصري إذ عقدت عدت اجتماعات بين أفراد هذه الأجهزة أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية دون أن ترشح تفاصيل معمقة للأفكار التي طرحت على الطاولة، وما إذا كان التدخل العسكري كان واحداً منها.

وتواجه المملكة العربية السعودية حملة منظمة حول دورها المزعوم في حرب صعدة بعد أن تغير سير المعارك من هزائم متلاحقة يتلقاها الجيش اليمني ضعيف العدة والعتاد إلى انتصارات لافتة كبدت عناصر التمرد الحوثي خسائر موجعة مخلفة عشرات القتلى ومئات المئات من الجرحى.

ويقول محللون إن على السعودية أن لا تدافع نفسها كالمتهم حين يتم الحديث عن دورها في اليمن على اعتبار أن تدخلها أمر واجب تفرضه دواعي حماية أمنها القومي من أخطار تنظيم القاعدة الذي صعّد معركته لحد استهداف المسئولين السعوديين، إضافة إلى أنه أصبح جزءاً من معركتها لكبح جماح النفوذ الإيراني.

ويقول ضابط استخبارات خليجي سابق إنه quot;على افتراض أن السعودية شاركت بطيرانها الجوي من قاعدتها الضخمة في quot;خميس مشيطquot;، أو ألقت الأسلحة إلى رجال القبائل الموالية للحكومة، أو كونت ميليشيات دينية لمواجهة التمرد الحوثي فإن ذلك أمر مشروع لأنه يهدف إلى حماية الأمن القومي للمملكةquot;.

وقاعدة خميس مشيط واحدة من أهم القواعد العسكرية السعودية حيث تحتضن عشرات العشرات من الطائرات المقاتلة، بل إن quot;خميس مشيطquot; هذه المحافظة الكبرى جنوب السعودية تحولت مع مرور الوقت إلى مدينة عسكرية تحتضن قطاعات عسكرية حيوية ومؤثرة وتسند إليها مهام مراقبة جنوب الجزيرة العربية حيث الإظطرابات المتواصلة.

وتتمتع السعودية بثاني أقوى طيران حربي في منطقة الشرق الأوسط بعد إسرائيل مما يمنحها ذراعا طولى في المنطقة يحسب لها ألف حساب، الأمر الذي يجعل للمملكة الحق في التصرف كما تحتمه ضرورات أمنها في الجزيرة العربية على غرار ما تفعله الدول الكبرى في أقاليمها من تدخل عسكري أو استخباراتي.

وإن صحت مشاركة الطيران السعودي في قصف مواقع المتمردين في صعدة فإن الفضوليين يريدون بكل تأكيد معرفة أسماء الطيارين المشاركين في هذه الحرب الجوية، بعد أن كان الأميران بندر بن سلطان ومقرن بن عبد العزيز آخر أثنين من أفراد الأسرة الملكية الذين قادوا طائراتهم الحربية بقذائفها فوق سماء اليمن وقصفوا الشيوعيين. وفيما بعد نقل بندر معركته مع الشيوعية لتصبح معركة عالمية من موسكو إلى روما إلى كل مكان يشع منه لون العقيدة الحمراء.

ويقول خبراء ذوي صلة بشؤون المنطقة أن على السعودية أن تدفع أكثر لدعم مسيرة التنمية في اليمن لأن خطر الأخطار يأتي من الجنوب لا من الشمال حيث صرفت المملكة مليارات الدولارات في الشمال الشامي بدعوى مواجهة النفوذ الإيراني.

وكتب الدكتور محمد عبد السلام في العدد الأخير من مجلة المجلة قائلاً إن على السعودية التدخل في اليمن بكل ما تستطيع قبل أن تصبح صعدة هي quot;غزةquot; السعودية حيث أسراب اللاجئين الذين قد يقتحمون الحدود السعودية ويعكرون استقرار جنوبها الفقير نسبياً.

وقال محلل سياسي رفض ذكر أسمه تحدث مع quot;إيلافquot; في لندن حيث مقر إقامته ونشاطه السياسي إنه quot;ضد التدخل السعودي أياً كان في اليمن لأن أضراره أكثر من فوائدهquot; مشيراً إلى quot;ضرورة أن تدعم المملكة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وتقوية نفوذه كونه ضمانة الاستقرارquot;.

بيد أن باحثاً عربياً مقيماً في لندن قضى في اليمن أحد عشر عاماً هي مقتطفات من سنين الشباب والمشيب يختلف مع هذا الرأي معتبراً أن لب المشكلة هو الرئيس اليمني نفسه وما يمثله من فكر ومن فساد. يقول رشيد الخيون :quot; أولاً الرئيس صالح يعتبر سبباً رئيس لتطور الأحداث في صعدة لأن كثرة الضغط تولد الانفجار. كما أن هناك جانب فكري في هذه الأزمة. التطرف الذي صدرته تيارات دينية من السعودية لليمن ولد تطرفاً مضاداً يمثله الآن الحوثيونquot;.

ويضيف قائلاً :quot; إن هناك تهويلاً للدور الإيراني في صعدة. قل لي هنالك دور لطهران في العراق وسوف أقول لك نعم أما بالنسبة لليمن فلا أعتقد أنه بذلك الحجم. إنني أنصح بمد اليد للحوثيين لأنهم أقرب للمذهب السني أكثر من غيره ولا بد من تفهم طلباتهم والوصول معهم إلى حلquot;. ويبدو أن اليمن الذي سبق وان فرق السعودية ومصر يجمعهما مرة أخرى بعد سنوات طويلة تغيرات فيه جسور وجسور في المنطقة العربية. إلا أن ما يفرقهم الآن هو أيهما يأتي أولاً : استخدام العصا أم الجزرة؟.