قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رغم أنها لم توصلهن إلى مراكز المسؤولية، إلا أن quot; الكوتا quot; كانت وراء رفع عدد مقاعد النساء في البرلمان إلى 30 مقعدا. لكن رغم كل هذا ترى سياسيات مغربيات أن quot;الكوتاquot; ليست سوى مجرد quot; تسول سياسي quot;، وهو موقف لا يروق لغالبية المناضلات اللواتي يرين بأن هذه ليست سوى خطوة في مسار طويل، في انتظار تحقيق لائحة طويلة من المطالب.

أجري الحوار في الدار البيضاء: تأتي خديجة الرباح، المسؤولة في quot;الحركة من أجل ثلث المقاعد المنتخبةquot;، في مقدمة المدافعين عن رفع عدد مقاعد النساء في البرلمان المغربي ، إذ قالت بأن quot;الكوتاquot; تمييز إيجابي مرحلي، وأكثر من هذا فإن quot;الكوتاquot; ليست هي المقاعد المحجوزة، بل وسيلة فقط، ونوع من التفكير من أجل تقديم تمييز إيجابي لصالح الفئة الأقل تمثيلية.

وأعادت خديجة الرباح، في حوار مع quot;إيلافquot;، طرح السؤال بصيغة أخرى، بالقول الجهات التي ترى بأن quot;الكوتاquot; تسول سياسي، ألم تفكر بأن quot;الكوتاquot; المتواجدة في مجلس المستشارين هي نوع من التسول السياسي. لأن quot;الكوتاquot; داخل مجلس المنتخبين هي مكونة من quot;كوتاتquot;، منها تلك المخصصة للغرف المهنية، وأخرى خاصة بالجهات والبلديات وغيرها.

وحققت المرأة المغربية في انتخابات المجالس البلدية، في 12 حزيران (يونيو) الماضي، نتائج مهمة، بانتخاب 3406 من النساء، من أصل 20 ألفا و458 ترشيحًا، ومقابل 127 منتخبة سنة 2003.

وخسر الجنس الناعم ما حققه في الانتخابات البلدية خلال انتخابات مجالس المقاطعات والجهات والمحافظات، إذ سجل وجودا ضعيفا.

وظل مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) معسكرا أمام النساء من طرف الأحزاب، ما جعلهن يفقدن بعض الشيء الثقة في الوعود التي منحت إليهن.

وسبق للحكومة، قبل الانتخابات البلدية، أن أعلنت عن رصد اعتماد مالي إجمالي، في إطار القانون المالي للسنة الجارية، يبلغ 10 ملايين درهم لتمويل quot;صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساءquot; في الانتخابات.

1) هل يمكن القول إن التحركات النسائية تجمدت بعد ما تحقق في الانتخابات الأخيرة؟

لماذا قلت كلمة quot;جمودquot;. فبعد كل فترة تكون هناك عملية تقييم لمرحلة. والحركة من أجل الثلث تأسست على أساس أن تكون شبكة لديها إطار قانوني وأدوات داخلية واضحة ومفكر فيها، وعليها نوع من الإجماع من طرف جميع أعضاء الحركة.

هذا من جهة، أي أن هناك عملا على المستوى الداخلي، ونحن حاليا قيد إنجاز دراسة مهمة جدا، ستحاول أن تقوم لنا بنوع من القراءة لمختلف المراحل التي مرت فيها الحركة، وتسطر لنا سيرورتها من التأسيس إلى حدود اليوم.

وستكون هذه الدراسة تحليلية، وليست تاريخية فقط، لأهم المحطات والأدوات التي تم استعمالها والأساليب النضالية التي تم اتخاذها على أساس أن هذه الدراسة ستعطينا إمكانيتين، الأولى هي الاستفادة من أهم نقط قوتنا، والثانية ومحاولة الوقوف على أهم نقاط ضعف الحركة من أجل الثلث بهدف تطويرها، وتقويتها، وتفعليها أكثر.

2) ما رأيك في المواقف التي تشير إلى أن quot;الكوتاquot; تسول سياسي؟

من حق الجميع أن تكون له مواقف مع أو ضد quot;الكوطاquot;. وهذا لا يعني بأن هذا الموقوف لا نعرفه. فطول مدة اشتغالنا تعرفنا إلى من كان مع ومن كان ضد. ولكن فقط للتوضيح quot;الكوتاquot; تمييز إيجابي مرحلي، وأكثر من هذا فإن quot;الكوتاquot; ليست هي المقاعد المحجوزة، بل وسيلة فقط، ونوع من التفكير من أجل تقديم تمييز إيجابي لصالح الفئة الأقل تمثيلية. مثلا نفكر أنه لو كان العكس هو الصحيح، أي أن المجالس المنتخبة في المغرب مليئة بالنساء والجزء المغيب فيها هم الرجال، لكان التفكير في تمييز إيجابي لصالح الرجال. لماذا؟ لأن الإنسانية لا تتكون من امرأة، بل من امرأة ورجل، وبالتالي فإن هذين العنصرين، يجب أن يتواجدوا في جميع مختلف الفئات الاجتماعية، وأن يتمثلوا في المؤسسات التي تسهر على اقتراح مشاريع، أو المؤسسات التي تعمل على التنمية، أو في المؤسسات المنتخبة التي تسهر على تسيير الشأن المحلي أو الوطني.

quot;الكوتاquot; هي كذلك وسيلة لتجاوز الحلقة المفرغة في تاريخ المغرب، الذي يجب أن نقف عنده كثيرا. لأن تاريخ المغرب، بخلاف دول عربية أخرى، لم يكن هناك مشكل في التصويت لصالح النساء، بدليل على أن النساء صوتن في جميع الاستحقاقات الانتخابية منذ الستينات.

ولكن على مستوى التواجد، فإن قبة البرلمان لم تعرف تواجد النساء، إلا بعد التسعينات. وفي البلديات كان العدد قليلا. طبعا كانت هناك نساء في البلديات، منذ السبعينات، ولكن هذا العدد قليل إلى حد أنه منعدم.

وبالتالي تواجد، بعد الانتخابات البلدية، في المجالس المنتخبة يظهر أن هذه خطوة مهمة، ولكن الخطوة الأولى يجب أن تعقبها أخرى من أجل التعزيز، ولكي تكون المؤسسات المنتخبة تعكس الثنائية الجنسية الموجودة على مستوى المجتمع.

3) كان هناك غياب كبير للمرأة على مستوى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في مجلس النواب)، ماهي الأسباب؟

طبعا مجلس المستشارين نعرف جميعا أنه يتكون من quot;كوتاquot;. وهنا أعيد أن أطرح عليك السؤال. الجهات التي تقول إن quot;الكوتاquot; تسول سياسي، ألم تفكر بأن quot;الكوتاquot; المتواجدة في مجلس المستشارين هي نوع من التسول السياسي. لأن quot;الكوتاquot; داخل مجلس المنتخبين هي مكونة من quot;كوتاتquot;، منها تلك المخصصة للغرف المهنية، وأخرى خاصة بالجهات والبلديات وغيرها.

إذن، لاحظنا دائما أن الغرفة الثانية، منذ أن أصبح المغرب يتوفر على الثنائية البرلمانية، ونحن نفكر بمنطق quot;الكوتاquot;. ولقد كانت هناك دائما quot;كوتاquot;، لكن هناك من رفض الغرفة الثانية، وهناك من أيّدها. غير أن من أيّدها لم يتحدث عن quot;كوتاquot; بمعنى تسول سياسي، لا لصالح الغرف ولا لصالح البلديات.. بمعنى أن منطق quot;الكوتاquot; صحيح نحرص فيه على أن يتواجد الجميع، ونحرص فيها أيضا على تقديم المساندة ونوع من التمييز الإيجابي لصالح الذي لا يمثل. وهذا تفكير حاضر في اتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء، وهو كذلك ابتدعته واخترعته مجموعة من الدول التي تؤمن بالديمقراطية، والتي ترى بأنه لا يمكن أن تكون هناك سلطة من دون اللجوء إلى تمثيلية الجنسين.

طبعا، الغرفة الثانية عرفت، في الانتخابات الأخيرة، تواجد أربع سيدات على الاثنتين الموجدتين سلفا، أي ستة. لكن كان من المنتظر أن تكون هناك قلة من النساء. لماذا؟ لأن انتخابات الغرف المهنية كان فيها عدد قليل من النساء. ونحن نعرف أن الغرف المهنية ما هي المشاكل التي تعرفها. ونعرف أيضا أنه بالفعل تم تطبيق اللوائح الإضافية في المجالس المنتخبة البلدية، ولكن نتيجة هذه الانتخابات لم تنعكس على مستوى تمثيلية مجالس العمالات والأقاليم. فضعف تمثيلية النساء في مجالس العمالات والأقاليم قدم إشارات على أن حتى العدد في مجلس المستشارين سيكون قليلا.

4) ما هي المطالب النسائية التي ما زالت في لائحة الانتظار؟

لا أحد يدعي أن الحركة النسائية استنفدت مطالبها. ولا أحد يستطيع أن يقول إنهما زالت العديد من المطالب في ملف الحركة النسائية. وإذا ركزنا على الشق السياسي، نستطيع أن نقول إن المكاسب ما زالت هشة. كما أن منطق اللائحة الوطنية الذي تم تطبيقه بالنسبة إلى القانون التنظيمي لمجلس النواب، ومن أجل وصول النساء إلى مراكز القرار على مستوى البرلمان، هو مكسب هش. فاللائحة الوطنية تعطيك إمكانية سقف يحد من توسيع التمثلية. ويبقى المطلب النسائي بالنسبة لنا داخل الحركة من أجل الثلث، هو أن الثلث من خلال اللوائح، ولا تكون هناك لائحة فقط وطنية، ولكن تواجد تمثيلية الثلث في جميع اللوائح. وهذه الإمكانية تفتح الباب أمام تواجد النساء في جميع اللوائح المحلية الانتخابية.

وبالنسبة إلى انتخابات البلديات، فإن للائحة الإضافية مكسبا مرحليا مهم، لكن يجب أن يطعم هذا المكسب باللوائح المحلية، كما يجب أن تضاف إليها تدابير أخرى متعلقة بالاقتراع الفردي، وأن يتم مأسستها على أن تتجاوز سقف 10 حتى 12 في المئة. لا نستطيع أن نتجاوز هذا السقف، وبالتالي يجب التفكير بشكل معمق على أساس توسيع تمثيلية النساء إلى الثلث. لماذا؟ لأن الثلث هو الذي يشكل الكثلة الحرجة القادرة على التغيير. بمعنى آخر أنه إذا رأينا 12 في المئة تظهر لنا على أنها خطوة جريئة، لأن الانتقال من 0.53 إلى 12.38 في المائة شيء مهم، ولكن هذه النسبة هي مشتتة على مجموعة البلديات.

الحركة من أجل الثلث ستشتغل على التكوين المتواصل للنساء الصاعدات على أساس أن يشكلن قوة اقتراحية، رغم قلة عددهن داخل المجالس.

كما ستعمل الحركة على أساس أن يتم خلق لجان المساواة وتكافؤ الفرص داخل البلديات. وأن تعمل هذه اللجان على تقديم النص في كل ما يتعلق بقضايا المساواة داخل البلديات.

5) هل تتوقعين ظهور أفضل للمرأة المغربية في الاستحقاقات المقبلة؟

حاليا، لا نستطيع أن نتحدث بأنه سيتم التراجع. لماذا؟ لأن هناك قوى ضاغطة وحركة مجتمعية نضالية قوية، وبالتالي ستعمل بكل جهدها على تصحين المكتسبات وتطويرها. ليس تحصينها بمعنى أننا نقف، حيث نتواجد، بل تطوير هذه المكتسبات إلى أن نصل إلى تفعيل مقتضيات الألفية الثالثة الناصة على أهمية الثلث داخل المؤسسات المنتخبة.

وأقول إن الحركة النسائية ما زالت هناك مجموعة من الملفات التي هي بصدد دراستها، منها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والاهتمام بقضايا السياسات العمومية، وعلاقتها بمنظور مجتمعي، خصوصا أن الحركة النسائية هي على علم بأن نحن في بدايات مسلسل يعرف المد والجزر في ما يخص التغيير. لا نستطيع أن نقول إننا أحدثنا الكثير، نحن في بداية المسلسل. نعم هناك إرادة، لكنها لا تكفي، بل يجب أن تترجم. الخيارات واضحة في ما يتعلق بأي تنمية نريد؟ أي عدالة نريد؟ على أي أسس سنحاول العمل على تطوير قيم المجتمع، لكي تكون أكثر لصالح الحداثة والمساواة.

وأريد أن أشير إلى أن هناك مجموعة العمل الميزانية المستجيبة لمقاربة النوع الاجتماعي. وهذه المجموعة تشتغل بشكل كبير من أجل التعرف حول ما إذا كان قانون المالية 2010 استطاع أن يدمج مقاربة النوع الاجتماعي؟ وهل فعلا وضع في انتظاراته أن يقضي على الفجوات المتواجدة بين الجنسين في المجتمع، ويحقق نوع من المساواة بينهما.