قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عاني تنظيم القاعدة بقيادة اسامة بن لادن كثيرا خلال العام 2009 بفعل الضربات التي تم توجيهها له في أكثر من منطقة في العالم وتركزت في باكستان وأفغانستان، إلا ان تلك الضربات لم يكن نتيجتها هزيمة التنظيم بشكل كامل، لكنه بقي في وضع دفاعي ولم يشن هجمات ضد الغرب، ويرى مسؤولون أن العام الجاري كان صعبا على quot;القاعدةquot;.

باريس: يرى مسؤولون رسميون وخبراء انه بالرغم من ان تنظيم القاعدة كان في وضع دفاعي ولم يتمكن من مهاجمة الغرب مباشرة في 2009، فانه لا يزال يشكل خطرا لاسيما بسبب احتفاظه بقدرته على استمالة اتباع جدد.
واضاف هؤلاء انه خلال سنة شهدت هجمات الجيش الباكستاني على معاقله في المناطق القبلية المجاورة لحدود افغانستان وعدة هجمات لطائرات اميركية بدون طيار قضت على القسم الاكبر من قياداته الوسطى، عانى تنظيم اسامة بن لادن كثيرا لكنه لم يهزم.

واعتبر دنيال بنيامين منسق دائرة مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الاميركية ان quot;2009 كانت بالنسبة لتنظيم القاعدة سنة صعبة عانى خلالها من ضغوط قوية في افغانستان وباكستان حيث تمكنت الولايات المتحدة وحلفائها من توجيه ضربات قوية لهرمه القيادي العملانيquot;.
واضاف انه بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين المسلمين الذين يسقطون في اعتداءاته quot;لم يتمكن من تعبئة الجماهير وهذه نقطة بالغة الاهميةquot; لكنه اشار مع ذلك الى ان تنظيم القاعدة quot;يلهم ما يكفي من الناس لاقناعهم بالانخراط في العنف، ما يشكل تهديدا مستمراquot;.

وفي الولايات المتحدة واوروبا واسيا، شهدت السنة المنتهية اعتقال عدد من الاشخاص معظمهم من الشبان المسلمين، اتهمتهم قوات الامن بالاعداد لاعتداءات.
ويرتبط هؤلاء الشبان في الغالب بعلاقات بالمناطق القبلية الباكستانية او التي تسيطر عليها حركة طالبان في افغانستان، لكن البعض الاخر اعتنق افكار التطرف بمفرده عبر اجهزة الكمبيوتر ومواقع الانترنت العديدة التي تدعو الى quot;الجهادquot;.

وتم رصدهم لدى عبورهم حدودا او بفضل المراقبة المكثفة التي تمارسها اجهزة الشرطة والاستخبارات على الجاليات المسلمة وفي اغلب الاحيان بفضل التعاون مع افراد هذه الجاليات.
وفي هذا السياق ابلغت عائلات خمسة شبان اميركيين توجهوا الى باكستان، مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي)، عنهم ما ادى الى اعتقالهم الاسبوع الماضي في منزل احد المتطرفين المعروفين شرق باكستان.

ويرى عميل وكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) السابق الاميركي بروس ريدل الخبير المعروف في مؤسسة بروكينغ ان quot;القاعدة تحولت بغض النظر عن كونها منظمة ارهابية، الى فكرة تدفع عبر خطاب انشائي، اقلية صغيرة من المسلمين الى ارتكاب اعمال عنف واسعة النطاقquot;.
واعتبر الاستاذ الفرنسي في جامعة العلوم السياسية بباريس جان بيار فيليو الذي صدر له مؤخرا كتاب بعنوان quot;حيوات القاعدة التسعquot;، ان quot;قلب التنظيم ما زال نابضا في المناطق القبلية الباكستانية ومن هناك تنبع انطلاقة نشاط التيار الارهابي والهامه وتحفيزهquot;.

ومن تلك المنطقة التي يعاني فيها ضغطا، ارسل التنظيم خلال 2009 بعض عناصره الى مناطق اخرى مضطربة من العالم، في محاولة لتشكيل معاقل جديدة.
واعلن الجنرال جيمس جونز المستشار الاميركي للامن القومي ان quot;افضل المعلومات لدينا تفيد ان تنظيم القاعدة يشعر بان هامش الحركة آخذ في الانحسار بباكستانquot; مضيفا quot;لدينا الدليل على انهم (عناصر القاعدة) او على الاقل قسم منهم، بصدد الانتقال الى اليمن والصومالquot;.

واضاف ان quot;هذا التنظيم سيبحث دائما عن فضاءات لا تخضع للقانون حيث يبدو له ان بامكانه التحرك دون مراقبةquot;.

وازاء عدم تمكن بن لادن ومساعده ايمن الظواهري من تبني اعتداء كبير ضد الغرب (يعود اخر اعتداء الى تموز/يوليو 2005 في لندن)، فانهما كثفا خلال 2009 المواعظ والخطب الحربية بامل اثارة النعرات.
وهكذا ندد الظواهري الاثنين بسياسة اوباما التي قال انها quot;حلقة جديدة في حملة الصليبيين والصهاينة لاستعبادنا واذلالنا واحتلال ارضنا وسرقة ثرواتنا ومحاربة دينناquot;.

الاستراتيجية الاميركية لمكافحة القاعدة في افغانستان وباكستان تؤجج العنف
من جهة ثانية قد تؤجج استراتيجية الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يريد التخلص في اقرب وقت من quot;الحرب على الارهابquot; في افغانستان وباكستان، خلال 2010 اعمال العنف التي اشتدت في البلدين وبلغت درجة منقطعة النظير خلال السنة المنتهية.
وما يزيد الطين بلة احتمال فقدان الحكومتين المطعون فيهما شرعيتهما بسبب الفساد المستفحل فيهما في اسوأ فترة.

وفي افغانستان، قد يؤدي قرار ارسال ثلاثين الف جندي اضافي قريبا، الى رد عنيف على المدى القصير من طالبان التي حقق تمردها مرة اخرى مزيدا من التقدم وارتفعت وتيرته خلال 2009.
وفي باكستان، القوة العسكرية النووية الوحيدة في العالم الاسلامي، اشتدت سلسلة اعتداءات طالبان الموالية للقاعدة مخلفة نحو 2700 قتيل خلال السنتين الماضيتين، وذلك منذ ان شن الجيش هجمات عدة على شمال غرب البلاد.

وتحولت تلك المناطق القبلية الباكستانية الحدودية مع افغانستان الى quot;اخطر مناطق العالمquot; بالنسبة الى واشنطن ومعقلا لتنظيم القاعدة.
وبالتعزيزات الجديدة الى افغانستان بداية 2010، يكون اوباما قد ارسل الى هناك منذ ادائه اليمين في كانون الثاني/يناير 2009 اكثر من خمسين الف جندي اضافي.

ولكن في مواجهة راي عام بات في معظمه مستاء من ارسال ابنائه الى المستنقع الافغاني، اعلن الحائز جائزة نوبل للسلام ان الجيش الاميركي سيبدا انسحابه بعد 18 شهرا اي في صيف 2011 مثيرا قلق الافغان والباكستانيين خشية quot;التخليquot; عنهم.
وقد شهدت سنة 2009 سقوط اكبر عدد من القتلى منذ نهاية 2001، بين المدنيين وفي صفوف جنود القوة الدولية التي سيبلغ عديدها قريبا 150 الف رجل، بينهم 70% من الاميركيين. فحتى 19 كانون الاول/ديسمبر قتل 494 عسكريا اجنبيا اي بزيادة 66% مقارنة بسنة 2008.

واكد الجنرال الاميركي ستانلي مكريستال قائد القوات الدولية في افغانستان ان التعزيزات ستسمح quot;باحداث تحول في الوضعquot; في وجه طالبان الذين كثفوا خلال السنة الجارية الهجمات حتى في قلب كابول وتوعدوا بارسال quot;مزيد من الجثامينquot; الى اوباما.

وفي باكستان قتل حتى الان ما لا يقل عن 1150 شخصا في اعتداءات خلال 2009 اي بزيادة 26% مقارنة بسنة 2008.
ونفذ معظم تلك الهجمات مقاتلو حركة طالبان الباكستانية الموالية للقاعدة والتي تتخذ من المناطق القبلية الحدودية معقلا لها حيث تتحصن ايضا طالبان الافغانية في قواعدها الخلفية.

وكثفت واشنطن خلال 2009 ضغوطها على اسلام اباد وشن الجيش الباكستاني هجمات جديدة على المناطق القبلية لا سيما في وزيرستان الجنوبية معقل طالبان الباكستانية.

وفي موازاة ذلك وخلال 2009، كثفت الطائرات بدون طيار التي تستعملها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية المتمركزة في افغانستان من استهداف قياديي القاعدة وطالبان في شمال غرب باكستان، لكن المدنيين لم ينجوا من غاراتها.
وما ينذر بمستقبل غامض ان شرعية الحكومتين الافغانية والباكستانية اهتزت اخيرا بقوة، وبالتالي صدقية المجتمع الدولي الذي يدعمهما في وجه الصعوبات.

واعيد انتخاب حميد كرزاي لولاية جديدة اثر اقتراع شابته عمليات تزوير مكثفة لصالحه في الدورة الاولى التي جرت في العشرين من اب/اغسطس، وبعد انسحاب خصمه عبد الله عبد الله قبل الدورة الثانية. وتوالت التهم من دول العالم ضد حكومته بالفساد المستفحل على اعلى المستويات.
وفي باكستان، انهارت شعبية الرئيس آصف علي زرداري التي كانت اصلا متداعية خلال 2009، واتهمه جزء كبير من الراي العام ووسائل الاعلام وحكومته بالفساد.