قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

السفير الأميركي الجديد بالعراق لا معرفة له بملفه ولا يتحدث العربية
هيل .. لنقل العلاقات العسكرية إلى سياسية وإقتصادية وعلمية

واشنطن:اعلن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الجمعة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما عندما حدد موعد الانتهاء من سحب القسم الاكبر من القوات الاميركية من العراق خلال 19 شهرا، انما اخذ بتوصية البنتاغون، بدلا من مهلة ال16 شهرا التي كان وعد بها خلال حملته الانتخابية.

وقال غيتس في مؤتمر صحافي عقده عبر شبكة فيديو مغلقة quot;انا اؤيد الخيار الذي اختاره الرئيسquot;. وتابع quot;حقيقة، انها النتيجة التي كنا نرغب فيها انا ورئيس اركان الجيوش الاميركيةquot; مايكل مولن. وكان الخبراء العسكريون لباراك اوباما سلموا البيت الابيض خيارات عدة لسحب القوات المقاتلة من العراق خلال 16 شهرا كما كان وعد خلال حملته الانتخابية، او 19 او 23 شهرا.

ويخشى القادة الاميركيون العسكريون في العراق quot;وخصوصا الجنرال اوديرنوquot; ان يعرض الانسحاب خلال 16 شهرا، اي بحلول ايار/مايو 2010، للخطر المكاسب التي تحققت على المستوى الامني، لان هذا الموعد ياتي بعد فترة قصيرة على الانتخابات التشريعية الحاسمة المقررة في كانون الاول/ديسمبر 2009. وتابع غيتس ان خيار الانسحاب خلال 19 شهرا quot;يوفر العدد الاقصى من القوات الموجودة الى الجنرال اوديرنو خلال هذه المرحلة الحساسةquot;. وقال غيتس ايضا ان سحب القوات المقاتلة بحلول ايار/مايو 2010 quot;كان سيطرح مشاكل كبيرة على المستويين الامني واللوجستيquot; مضيفا quot;لهذه الاسباب اعتبرت هذه الاشهر الثلاثة مهمةquot;.

وجاء كلام وزير الدفاع من قاعدة عسكرية في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق البلاد) حيث كان اوباما اعلن قبل قليل سحب القوات المقاتلة من العراق بحلول نهاية شهر آب/اغسطس 2010. واعلن اوباما ان ما بين 35 و50 الف جندي سيبقون في العراق للاهتمام بتدريب القوات العراقية حتى نهاية 2011 موعد الانسحاب الكامل للقوات الاميركية.

خطة اوباما للانسحاب تطلق جدلا حول جدوى حرب العراق

و من المرجح ان تثير خطةاوباماجدلا مؤلما يدور حول الفكرة التالية: بعد مقتل الاف الجنود الاميركيين، وعدد لا يحصى من العراقيين، وبعد انفاق نحو تريليون دولار على الحرب في العراق، هل كانت هذه الحرب تستحق خوضها؟.

وقال الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي لم يكن يحظى بشعبية كبيرة، ان غزو العراق كان القرار الصائب وان استطلاعات الرأي متقلبة وان التاريخ قد ينصفه اذا خرج العراق بلدا ديموقراطيا مواليا للغرب.

ولكن وفي الوقت الحالي تظهر الاستطلاعات ان الشعب الاميركي نبذ بشدة الحرب بعد ست سنوات من بدئها حيث قال 60% انها quot;لم تكن تستحق خوضهاquot;، طبقا لاستطلاع نشره تلفزيون اي بي سي الاسبوع الماضي.

وعشية ضربات quot;الصدمة والترويعquot; الجوية في 19 اذار/مارس، كان الرأي العام الاميركي عكس ذلك تماما، حيث اعرب اثنان من بين كل ثلاثة اميركيين عن تاييدهم لحرب بوش للاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين من السلطة.

الا ان مبررات بوش بان صدام كان يمتلك اسلحة دمار شامل، ثبت عدم صحتها، وبدأ الاميركيون ينقلبون على الحرب مع تزايد اعداد القتلى من الجنود الاميركيين وعدم وضوح اي مخرج للقوات الاميركية من البلد المضطرب.

وتسبب النزاع في انقسام البلاد، الا ان التظاهرات الضخمة المناهضة للحرب مثل تلك التي خرجت ضد حرب فيتنام قبل نحو جيل، لم تكن كثيرة، رغم ان الخبراء يقولون ان السبب في ذلك هو الغاء الخدمة العسكرية الاجبارية.

ومع ذلك فقد وصلت المعارضة للحرب حتى ابواب مزرعة بوش في اب/اغسطس 2005 عندما نصبت سيندي شيهان والدة الجندي كيسي الذي قتل في العراق مخيما استمر شهرا احتجاجا على الحرب وذلك في الوقت الذي لم يتجاوز فيه عدد الجنود القتلى 2000 جندي.

وفي ذلك الوقت اظهر استطلاع نشره تلفزيون سي بي اس ان 45% من الاميركيين يعتقدون ان الحرب تستحق خوضها مقارنة مع 47%.

وحتى الان ادت الحرب الى مقتل 4200 جندي اميركي كما اصيب اكثر من 31 الفا اخرين، طبقا لارقام وزارة الدفاع الاميركية.

وفي كانون الثاني/يناير، قال الجيش الاميركي ان نسبة الانتحار بين صفوف الجنود وصلت الى رقم قياسي في عام 2008 للعام الثاني على التوالي حيث فاقت نسبة المدنيين المنتحرين في عام 2005، وهو اخر عام مسجل.

ويعانى واحد من بين كل خمسة من المحاربين السابقين وعددهم 1,7 مليون شاركوا في الحرب في افغانستان من الارهاق النفسي الذي يلي الصدمة، حسب دراسة اجرتها مؤسسة quot;راندquot; عام 2008.

وقال منتقدو بوش من الديموقراطيين ان الحرب استنزفت الخزينة الاميركية وبددت اموالا كان من المكن ان تستخدم في مواجهة الازمة المالية العالمية والاولويات الداخلية او كسب الحرب في افغانستان.

وحتى 26 شباط/فبراير انفقت الولايات المتحدة 687 مليار دولار على الحرب في العراق و184 مليارا في افغانستان، حسب مركز التقديرات الاستراتيجية والمتعلقة بالميزانية في واشنطن.

وطلب البنتاغون مبلغ 75,5 مليار دولار اخرى للحربين الا ان تقسيم هذا المبلغ لم يعلن بعد وتقول بعض التقييمات الخارجية ان النزاع كلف ما يقرب من تريليون دولار.

وكانت للحرب كذلك تكلفة اخرى وان لم تكن ملموسة بنفس الدرجة ولكنها كذلك مؤلمة تتخلص في تقويض ثقة الاميركيين في المؤسسات الحكومية وانخفاض شعبية الولايات المتحدة بين عدد من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في العالم الاسلامي.

ولكن من الصعب فصل العراق عن عوامل اخرى في الحرب على الارهاب لتحديد، على سبيل المثال، التاثير النسبي لفضيحة سجن ابو غريب في العراق مقارنة مع الغضب الاسلامي على معتقل غوانتانامو.

ويلقى معظم اللوم على بوش وسياساته. وقد استفاد اوباما من ذلك لتحقيق العديد من المكاسب العامة عندما المح باراك الى رغبته في تغيير الوضع بالنسبة لعلاقات واشنطن مع العالم.

ويقول الكولونيل المتقاعد بوب كيليبرو، المحارب السابق في حرب فيتنام، لا يمكننا ان نقدر كلفة الحرب على العراق لانها تعتمد على النتيجةquot;.

واضاف في تصريح لفرانس برس quot;ان الحرب هي كالسير على حد السكين، ولكن اذا اصبح العراق خلال عشر سنوات بلدا قويا وقادرا على العيش وديموقراطيا ومواليا للولايات المتحدة بالقدر المعقول، فسنعتقد ان الحرب كانت تستحق خوضهاquot;.

واضاف الكولونيل الذي يعمل حاليا مستشارا وكاتبا في قضايا الدفاع ان quot;حرب فيتنام سينظر اليها دائما على انها كانت غلطة لاننا خسرناهاquot; فيما الحرب في كوريا كانت quot;حربا جيدة، لانه توجد اليوم كوريا جنوبية ديموقراطيةquot;. واضاف quot;رغم فظاعة ذلك فان الناس ينسون الالاف ويذكرون النتيجة .. والان اصبحت حرب الرئيس اوباماquot;.